alaraby-search
الجمعة 11/01/2019 م (آخر تحديث) الساعة 21:08 بتوقيت القدس 19:08 (غرينتش)
الطقس
errors

الشاعر الجحش الذي لا يمدح الرئيس

11 يناير 2019

نبذة عن المدون

المشرف على مدوّنة "إمتاع ومؤانسة"، التي تُعنى بالأدب الساخر والصحافة الساخرة.

يعرّف بنفسه كالتالي:
كاتب عادي، يسعى، منذ 35 سنة، أن يكتسب شيئاً من الأهمية. أصدر، لأجل ذلك، عشرين كتاباً، وألف عدداً كبيراً من التمثيليات التلفزيونية والإذاعية، وكتب المئات من المقالات الصحفية، دون جدوى.

الأكثر مشاهدة

خلال جلسة "الإمتاع والمؤانسة" التي انعقدت في مدينة الريحانية التركية التي نزحنا إليها أواخر العام 2012.. روى الأستاذ كمال حكايةَ اعتقال الشاعر السوري المتميز "دال واو" بسبب قوله عن حافظ الأسد في "مطعم الريس" بدمشق إنه رجل تافه لأنه يحب أشعار المديح التافهة، ويطرب لها!.. 

بعد وصول كمال إلى قفلة الحكاية؛ أردنا أن نعود إلى سيرة الشاعر المخبر "فلان الفلاني" الذي أصبح عضواً في اتحاد الكتاب وصار يشتغل بنا نحن أدباء محافظة إدلب على طريقة عشرة بلدي.. ولكن العم "أبو محمد" أصر على أن نؤجل حديث فلان الفلاني ونتحدث عما جرى لـ "دال واو" ضمن المعتقل. وقال: شوقتونا لنعرف كمالة هالقصة.

قلت: على علمي أن الشاعر "دال واو" لم يتعرض للضرب والتعذيب كغيره من معتقلي الرأي، ولا سيما الذين شكلوا أحزاباً مثل حزب العمل الشيوعي والأحزاب الإسلامية. ولكن المحققين، خلال فترة اعتقاله وضعوه في غرفة تحتوي على شاشة تلفزيون وصاروا يتبعون معه مبدأ (ودَاوِنِي بالتي كانت هي الداءُ)، إذ أجبروه على مشاهدة أكثر من عشرين شريط فيديو يحتوي بعضُها على مهرجانات خطابية يترأسها حافظ الأسد، وتأتي فقرة القصيدة، فيضطر للفرجة على الشعراء الذين مدحوا حافظ الأسد (وجهاً لوجه) مثل نجيب جمال الدين ومها قنوت ومحمد مهدي الجواهري، ويحتوي بعضُها الآخر على مهرجانات أقيمت في المحافظات، وفيها شعراء مغمورون يلقون قصائد هابطة في مديح لحافظ.

قال أبو زاهر: بشرفي هذا تعذيب حقيقي!

 

قال الأستاذ كمال: وزيادة في القهر كان السجان المختص بتعذيبه يأتي بين الحين والآخر على نحو مفاجئ ويسأل الشاعر عما إذا كان يسمع القصائد بتركيز، أم أنه يسمعها بحكم الضرورة ولأجل فض العتب. وكان الشاعر يلجأ إلى الصمت ليقينه بأن أي كلام مع مثل هذا السجان الجحش خسارة.. وقد حدثنا (دال واو) بعد مغادرته المعتقل عن موقف حصل معه ضمن المعتقل يشبه الفصل الذي اعْتُقِلَ من أجله. 

قال أبو زاهر: كيف يعني؟

قال الأستاذ كمال: في يوم من الأيام خطر له خاطر. فما كان منه إلا أن طلب من السجان أن يصحبه إلى مكتب المعلم، لأن عنده كلاماً (مهماً) يريد أن يقوله له. 

ضحك السجان وقال: الكلام (المهم) هو هادا الشعر اللي عم يقولوه هدول الشعراء. والله أنهم بيعرفوا قيمته للسيد الرئيس أكتر منك أنت يا اللي عامل حالك شاعر ومصدق نفسك.

قال الشاعر "دال واو": لك عمي أنا ماني رايح أقول شعر للسيد العميد، بدي أعطيه معلومات بتفيد أمن البلد.

ولما سمع السجان- يا سادة يا كرام- هذا الحكي، شط ريقه، وقال لنفسه إن الشغلة أجت والله جابها. أكيد هادا الشاعر بيعرف شي مؤامرة على السيد الرئيس عمّ تنفذها أطراف خارجية عميلة للصهيونية وهاي اللي إسمها بريالية (يقصد إمبريالية). وعلى الفور ذهب إلى المعلم وأخبره بالقصة، فقال له: روح جيب هالشاعر الجحش لنشوف.

وقال لنفسه: بالفعل هادا الشاعر جحش. يعني لو كان بيمدح السيد الرئيس متل بقية هالشعراء شو كان بيخسر؟  

وللحديث صلة

  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: خطيب بدلة إمتاع ومؤانسة أدب ساخر الرئيس العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 23 مايو 2019 | قلت للأصدقاء في السهرة التي انعقدت في منزل ابن بلدنا "أبو ماهر" بمنطقة (esenler) الإسطنبولية، ما معناه إن سهراتنا الرمضانية، بشكل عام، ينطبق عليها قول الشاعر المهجري إلياس فرحات: أغَرِّبُ خَلْفَ الرزقِ وهو مُشَرِّقٌ - وأقسمُ لو شرقْتُ راحَ يُغَرِّبُ..
    • مشاركة
  • 20 مايو 2019 | صديقنا أبو الجود، على الرغم من كونه مفلساً، ومعفياً من دفع أي مبلغ يلزم لإحياء سهرات السمر الرمضاني، كان هو الأكثر حضوراً، والأكثر تناولاً للطعام الدسم والفواكه والحلويات والموالح..
    • مشاركة
  • 18 مايو 2019 | انعقدت جلسة السمر الرمضاني مرة أخرى في منزل ابن بلدنا "أبو ماهر" بمنطقة (esenler) الإسطنبولية، بعدما جرى الاتفاق على أن يتحمل تكلفةَ الدعوة في كل يوم أحدُ السامرين، باستثناء "أبو الجود".
    • مشاركة
  • 15 مايو 2019 | في جلسة السمر الرابعة التي انعقدت في منزل أبو ماهر بحي "اسنلر" الإسطنبولي، عدنا إلى سيرة "الحَمّام"، فضحك الأستاذ كمال.
    • مشاركة

نبذة عن المدون

المشرف على مدوّنة "إمتاع ومؤانسة"، التي تُعنى بالأدب الساخر والصحافة الساخرة.

يعرّف بنفسه كالتالي:
كاتب عادي، يسعى، منذ 35 سنة، أن يكتسب شيئاً من الأهمية. أصدر، لأجل ذلك، عشرين كتاباً، وألف عدداً كبيراً من التمثيليات التلفزيونية والإذاعية، وكتب المئات من المقالات الصحفية، دون جدوى.

الأكثر مشاهدة

الشاعر الجحش الذي لا يمدح الرئيس

11 يناير 2019

نبذة عن المدون

المشرف على مدوّنة "إمتاع ومؤانسة"، التي تُعنى بالأدب الساخر والصحافة الساخرة.

يعرّف بنفسه كالتالي:
كاتب عادي، يسعى، منذ 35 سنة، أن يكتسب شيئاً من الأهمية. أصدر، لأجل ذلك، عشرين كتاباً، وألف عدداً كبيراً من التمثيليات التلفزيونية والإذاعية، وكتب المئات من المقالات الصحفية، دون جدوى.

الأكثر مشاهدة

خلال جلسة "الإمتاع والمؤانسة" التي انعقدت في مدينة الريحانية التركية التي نزحنا إليها أواخر العام 2012.. روى الأستاذ كمال حكايةَ اعتقال الشاعر السوري المتميز "دال واو" بسبب قوله عن حافظ الأسد في "مطعم الريس" بدمشق إنه رجل تافه لأنه يحب أشعار المديح التافهة، ويطرب لها!.. 

بعد وصول كمال إلى قفلة الحكاية؛ أردنا أن نعود إلى سيرة الشاعر المخبر "فلان الفلاني" الذي أصبح عضواً في اتحاد الكتاب وصار يشتغل بنا نحن أدباء محافظة إدلب على طريقة عشرة بلدي.. ولكن العم "أبو محمد" أصر على أن نؤجل حديث فلان الفلاني ونتحدث عما جرى لـ "دال واو" ضمن المعتقل. وقال: شوقتونا لنعرف كمالة هالقصة.

قلت: على علمي أن الشاعر "دال واو" لم يتعرض للضرب والتعذيب كغيره من معتقلي الرأي، ولا سيما الذين شكلوا أحزاباً مثل حزب العمل الشيوعي والأحزاب الإسلامية. ولكن المحققين، خلال فترة اعتقاله وضعوه في غرفة تحتوي على شاشة تلفزيون وصاروا يتبعون معه مبدأ (ودَاوِنِي بالتي كانت هي الداءُ)، إذ أجبروه على مشاهدة أكثر من عشرين شريط فيديو يحتوي بعضُها على مهرجانات خطابية يترأسها حافظ الأسد، وتأتي فقرة القصيدة، فيضطر للفرجة على الشعراء الذين مدحوا حافظ الأسد (وجهاً لوجه) مثل نجيب جمال الدين ومها قنوت ومحمد مهدي الجواهري، ويحتوي بعضُها الآخر على مهرجانات أقيمت في المحافظات، وفيها شعراء مغمورون يلقون قصائد هابطة في مديح لحافظ.

قال أبو زاهر: بشرفي هذا تعذيب حقيقي!

 

قال الأستاذ كمال: وزيادة في القهر كان السجان المختص بتعذيبه يأتي بين الحين والآخر على نحو مفاجئ ويسأل الشاعر عما إذا كان يسمع القصائد بتركيز، أم أنه يسمعها بحكم الضرورة ولأجل فض العتب. وكان الشاعر يلجأ إلى الصمت ليقينه بأن أي كلام مع مثل هذا السجان الجحش خسارة.. وقد حدثنا (دال واو) بعد مغادرته المعتقل عن موقف حصل معه ضمن المعتقل يشبه الفصل الذي اعْتُقِلَ من أجله. 

قال أبو زاهر: كيف يعني؟

قال الأستاذ كمال: في يوم من الأيام خطر له خاطر. فما كان منه إلا أن طلب من السجان أن يصحبه إلى مكتب المعلم، لأن عنده كلاماً (مهماً) يريد أن يقوله له. 

ضحك السجان وقال: الكلام (المهم) هو هادا الشعر اللي عم يقولوه هدول الشعراء. والله أنهم بيعرفوا قيمته للسيد الرئيس أكتر منك أنت يا اللي عامل حالك شاعر ومصدق نفسك.

قال الشاعر "دال واو": لك عمي أنا ماني رايح أقول شعر للسيد العميد، بدي أعطيه معلومات بتفيد أمن البلد.

ولما سمع السجان- يا سادة يا كرام- هذا الحكي، شط ريقه، وقال لنفسه إن الشغلة أجت والله جابها. أكيد هادا الشاعر بيعرف شي مؤامرة على السيد الرئيس عمّ تنفذها أطراف خارجية عميلة للصهيونية وهاي اللي إسمها بريالية (يقصد إمبريالية). وعلى الفور ذهب إلى المعلم وأخبره بالقصة، فقال له: روح جيب هالشاعر الجحش لنشوف.

وقال لنفسه: بالفعل هادا الشاعر جحش. يعني لو كان بيمدح السيد الرئيس متل بقية هالشعراء شو كان بيخسر؟  

وللحديث صلة

  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: خطيب بدلة إمتاع ومؤانسة أدب ساخر الرئيس العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 23 مايو 2019 | قلت للأصدقاء في السهرة التي انعقدت في منزل ابن بلدنا "أبو ماهر" بمنطقة (esenler) الإسطنبولية، ما معناه إن سهراتنا الرمضانية، بشكل عام، ينطبق عليها قول الشاعر المهجري إلياس فرحات: أغَرِّبُ خَلْفَ الرزقِ وهو مُشَرِّقٌ - وأقسمُ لو شرقْتُ راحَ يُغَرِّبُ..
    • مشاركة
  • 20 مايو 2019 | صديقنا أبو الجود، على الرغم من كونه مفلساً، ومعفياً من دفع أي مبلغ يلزم لإحياء سهرات السمر الرمضاني، كان هو الأكثر حضوراً، والأكثر تناولاً للطعام الدسم والفواكه والحلويات والموالح..
    • مشاركة
  • 18 مايو 2019 | انعقدت جلسة السمر الرمضاني مرة أخرى في منزل ابن بلدنا "أبو ماهر" بمنطقة (esenler) الإسطنبولية، بعدما جرى الاتفاق على أن يتحمل تكلفةَ الدعوة في كل يوم أحدُ السامرين، باستثناء "أبو الجود".
    • مشاركة
  • 15 مايو 2019 | في جلسة السمر الرابعة التي انعقدت في منزل أبو ماهر بحي "اسنلر" الإسطنبولي، عدنا إلى سيرة "الحَمّام"، فضحك الأستاذ كمال.
    • مشاركة

نبذة عن المدون

المشرف على مدوّنة "إمتاع ومؤانسة"، التي تُعنى بالأدب الساخر والصحافة الساخرة.

يعرّف بنفسه كالتالي:
كاتب عادي، يسعى، منذ 35 سنة، أن يكتسب شيئاً من الأهمية. أصدر، لأجل ذلك، عشرين كتاباً، وألف عدداً كبيراً من التمثيليات التلفزيونية والإذاعية، وكتب المئات من المقالات الصحفية، دون جدوى.

الأكثر مشاهدة

التعليقات

شكراً لك ،
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "العربي الجديد" الالكتروني
alaraby-commentsloading

التعليقات ()

    المزيد

    انشر تعليقك عن طريق

    • زائر
    • فيسبوك alaraby - facebook - comment tabs loding
    • تويتر alaraby - Twitter - comment tabs loding
    تبقى لديك 500 حرف
    الحقول المعلّمة بـ ( * ) إلزامية أرسل