5 رؤساء أفارقة إلى مالي لحل الأزمة بين الرئيس والحراك

نواكشوط
سكينة ابراهيم
23 يوليو 2020

يصل، اليوم الخميس، خمسة رؤساء أفارقة إلى مالي، للتوسط في الأزمة السياسية التي تعيشها، والتي تسببت في خروج مظاهرات عنيفة طالبت بإسقاط حكم الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا، الذي انتخب عام 2013 رئيسا وفاز بولاية ثانية في 2018.

وسيحاول كل من رئيس نيجيريا محمد بخاري، وساحل العاج ألاسان واتارا، والسينغال ماكي سال، والغيني نانا أكوفو أدو، ورئيس النيجر محمدو يسوفو، إقناع الموالاة والمعارضة، خاصة زعماء حراك 5 يونيو، بالجلوس إلى طاولة الحوار وقبول الوساطة.

وتخشى الدول المجاورة لمالي من تأثير المظاهرات على استقرار البلاد الهش، وامتداد العنف إلى باقي دول منطقة الساحل، فيما تخشى القوى الدولية من أن تقوض الاضطرابات في مالي حملاتها العسكرية ضد التنظيمات المتطرفة في منطقتَي الساحل وغرب أفريقيا، خاصة أن حراك 5 يونيو يعادي الوجود العسكري الفرنسي في مالي، ويطالب برحيل قوة برخان الفرنسية التي يتجاوز تعدادها 4500 جندي.

ويطالب المحتجون الرئيس كيتا بالتنحي بسبب تقاعسه عن وقف أعمال العنف والإرهاب وسيطرة الجماعات المتشددة على المزيد من المناطق في الشمال والوسط، وفشله في التصدي لمزاعم تزوير الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في مارس/ آذار وإبريل/ نيسان الماضيين.

وتأتي هذه الوساطة بعد فشل وساطة مماثلة قادها وفد من الدبلوماسيين والخبراء من المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إيكواس) برئاسة الرئيس النيجيري السابق جودلاك جوناثان، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء في باماكو.

وقالت البعثة إن سبب فشل الوساطة يعود إلى إصرار حراك 5 يونيو، الذي يقود المظاهرات، على استقالة الرئيس بوبكر كيتا، وأوصت البعثة بتشكيل حكومة وحدة وطنية، وتعيين محكمة دستورية جديدة مسؤولة عن البت في النزاعات الانتخابية، والتي تعتبر شرارة الأزمة الحالية.

حراك مالي

وإذا كانت الأزمة السياسية العميقة التي تعيشها مالي غير جديدة، حيث إن البلاد تعاني منذ عدة سنوات من الفقر والفساد والعنف وعدم الاستقرار، إلا أن حراك 5 يونيو نجح في توحيد رؤى السياسيين والزعماء الدينيين والشباب للأزمة، ما شكل ضغطا على الحكومة وأخرج محتجين غاضبين في مظاهرات عارمة هي الأضخم في البلاد منذ مظاهرات عام 2012.

وبدأ الحراك الاحتجاجي الجمعة 5 يونيو/ حزيران الماضي، بقيادة شخصيات سياسية ودينية، وتوالى تنظيم المظاهرات العارمة مساء كل جمعة، وازداد الغضب الشعبي بعد قرار المحكمة الدستورية إبطال حوالي 30 نتيجة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، إضافة إلى سقوط عشرات الضحايا في عمليات إرهابية، ما أكد فشل الحكومة في مواجهة التحديات الأمنية.

يتمسك حراك 5 يونيو بمطلب استقالة الرئيس كيتا، وسبق أن رفض أية تسوية يقدمها وسطاء إقليميون لا تتضمن رحيل الرئيس

وارتفع سقف مطالب المحتجين، الذين خرجوا بالآلاف ينادون بتنحي الرئيس وحل المحكمة الدستورية ومحاربة الفساد ومحاكمة المتورطين في أعمال العنف. وفي 10 تموز/ يوليو الجاري، تحولت المظاهرة الأسبوعية إلى ثلاثة أيام من الاضطرابات خلفت 15 قتيلًا و158 جريحا.

ويعد الزعيم الديني محمود ديكو محرك الاحتجاجات الأخيرة في مالي.

وفي غياب زعيم المعارضة سوميلا سيسي، المختطف منذ 4 أشهر من طرف تنظيمات مسلحة، نجح ديكو، وهو رئيس سابق للمجلس الإسلامي الأعلى، في قيادة الاحتجاجات الشعبية وتوحيد جماهيرها المتعددة المشارب.

وقال ممادو صاو، مسؤول في حزب التضامن الأفريقي من أجل الديمقراطية والاستقلال، إنه يتوقع نهاية جيدة للأزمة السياسية التي تمر بها مالي، فـ"الجميع يدرك خصوصية اللحظة وخطورة الوضع الحالي... ولا يمكن أن نسمح لأزمة بسيطة ظهرت بعد الانتخابات الأخيرة في زعزعة استقرار البلاد وتهديد ديمقراطيتها ونظامها السياسي".

وأكد صاو أن غالبية أحزاب مالي ونشطائها والفعاليات فيها يرفضون لغة العنف والمظاهرات التي تسببت في مقتل العشرات، مضيفا: "هناك حلول أخرى لإيجاد مخرج للأزمة الاجتماعية والسياسية في مالي بعيدا عن أسلوب العنف والضغط من أجل إرغام الرئيس على تسليم السلطة... فهو رئيس منتخب نجح في الوصول إلى الحكم عبر انتخابات شفافة وذات مصداقية، وسيبقى في منصبه إلى غاية نهاية ولايته".

ويدعو صاو جميع الماليين إلى "تحكيم العقل وتغليب المصلحة الوطنية في المحادثات الدبلوماسية، سواء التي تجري خلف الكواليس أو على الملأ، لإيجاد حل توافقي للأزمة السياسية في البلد".

 

الإرهاب والفساد

ويتمسك حراك 5 يونيو بمطلب استقالة الرئيس كيتا، وسبق أن رفض أية تسوية يقدمها وسطاء إقليميون لا تتضمن رحيل الرئيس.

ويرى الناشط في حراك 5  يونيو إيسا بوبي أن الاحتجاجات ضد حكم كيتا تأخرت كثيرا، وأنها  "ليست نتيجة لعمليات التزوير التي شابت الانتخابات الأخيرة فقط، بل هي نتيجة تراكمات حكم فشل في وقف أعمال العنف ومحاربة التنظيمات الإرهابية في الشمال والوسط، وإنقاذ البلاد من الفساد والركود الاقتصادي".

ويعتبر أن "حراك 5 يونيو يستمد قوته من شرعيته، فهو يضم زعماء دينيين وشخصيات سياسية ونشطاء من المجتمع المدني، وهدفه هو تحقيق الأحلام المشروعة للماليين في الأمن والاستقرار والتنمية".

وأكد أن "الاحتجاجات ستستمر إلى حين استقالة الرئيس كيتا، وبعدها سيتم تشكيل حكومة وطنية لإدارة البلاد" في الفترة الانتقالية التي يتوقع أن يديرها رئيس الوزراء السابق موديبو سيديبي.

ويطالب الناشط جميع شركاء مالي وجيرانها بمساعدتها على الخروج من الأزمة والضغط على رئيس البلاد من أجل أن يقدم استقالته.

ذات صلة

الصورة
 احتجاجات مصر تويتر

سياسة

خرج الآلاف من المصريين في مظاهرات منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية، وهدم المنازل بحجة مخالفة قانون البناء، عقب صلاة الجمعة مباشرة في العديد من المحافظات الرئيسية تحت شعار "جمعة الغضب"، وهي أولى مظاهرات تنطلق نهاراً منذ عدة سنوات في مصر.
الصورة

أخبار

أعلن الضابط المالي آسيمي غويتا، أمس الأربعاء، نفسه رئيساً للجنة العسكرية التي أطاحت بالرئيس إبراهيم أبو بكر كيتا.
الصورة

أخبار

اعتقل عسكريون ماليون، الثلاثاء، الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا ونقلوه إلى قاعدة عسكرية شمال العاصمة باماكو.  ولم تنجح محاولات كيتا بالدعوة إلى الحوار في إقناع العسكريين الذين لم يعلنوا بعد عن مطالبهم أو عن قادتهم.
الصورة
احتجاجات أصحابا قاعات الأفراح في الضفة الغربية (العربي الجديد)

اقتصاد

نظم أصحاب قاعات الأفراح في الضفة الغربية، إضافة إلى أصحاب مصالح اقتصادية أخرى تعمل في قطاع الأفراح، وقفة احتجاجية أمام مقر مجلس الوزراء الفلسطيني في رام الله وسط الضفة الغربية؛ مطالبين بفتح القاعات المغلقة والسماح بعملها وفق البروتوكولات الصحية.