ياقوت المستعصمي.. مخطوطة في فلورنسا

03 ابريل 2020
الصورة
(مصحف نسخه ياقوت المستعصمي بالخط الريحاني)
+ الخط -

يُعدّ ياقوت المستعصمي أحد أبرز الخطاطين والكتّاب خلال القرن الثالث عشر الميلادي، ونال لقبه بعد أن خدم مسؤولاً عن خزانة الكتب في بلاط الخليفة المستعصم بالله الذي قتله التتار حين احتلوا بغداد، ليعمل بعدها في مواقع عديدة منها خازناً في المدرسة المستنصرية.

ويعتبره المؤرخون أبرع خطّاطي عصره في استخدام الخط المنسوب الذي بدأ استعماله منذ تعريب الدواوين في العصر الأموي بنسب قياسية خاصة للحروف، وقد وضع العديد من المؤلّفات منها رسالته في الخط، و"أسرار الحكماء" التي ضمّنها آراءه في التصوّف، و"نبذة من أقوال الفضلاء"، كما جمع بعض الأخبار والاشعار والنوادر والمُلح والحكم والوصايا المنتخبة في كتاب.

عن "الهيئة المصرية العامة للكتاب"، صدر حديثاً كتاب "ياقوت المستعصمي.. بين بغداد وفلورنسا" للباحث محمود سالم الشيخ، الذي حقّق واحدة من مخطوطاته التي تضمّ مجموعة أقوال ومأثورات أدبية محفوظة في "المكتبة الوطنية المركزية" بمدينة فلورنسا الإيطالية، والتي ظلّت مجهولة لقرون عدّة.

يشتمل الكتاب على ثلاث مقدّمات، الأولى لعلي جمعة يشير فيها إلى "وصف المخطوط وفق الأطر والضوابط العلمية، متحرّياً للدقة بما يحفظ هذا الأثر بالغ الأهمية للخط العربي"، والثانية لماريا لتيستيا سباستياني مديرة المكتبة الوطنية بفلورنسا التي تتحدّث فيها عن القيمة الجمالية للخط العربي برسوماته وزخرفاته ذات الطابع التجريدي ومنها هذا المخطوط.

كما يضع المحقّق مقدمته حول المخطوط الذي يشتمل على تسع عشرة ورقة كُتبت بخط النسخ، موضحاً أنه اكتشفه خلال عمله على فهرسة نوادر المخطوطات العربية، وفيه تبرز خصوصية المستعصمي في استخدام الخطوط، وكيفية اشتغاله على تدقيق خطوط ابن مُقْلة وابن البواب، ليطوّر تجويدها ويضيف إلى جمال نسبها جمالاً في تفاصيلها عبر الطريقة الجديدة التي ابتكرها لبري القلم والتي زاد فيها من تحريف قطته (زاوية إمالة القلم والتي تختلف بين خطّ وآخر).

تأتي أهمية الكتاب في كونه يُطبع لأوّل مرّة، خلافاً لمخطوطات المستعصمي التي أُعيدت طباعتها من قبل، ومنها "أسرار الحكماء" بتحقيق سيد صديق عبد الفتاح، كما أصدر المحقّق المعروف صلاح الدين المنجد كتاباً حول سيرته وأعماله، والباحث والخطاط نصار منصور دراسة تحليلية في الخصائص الفنية لأسلوبه في الخط الريحاني.

المساهمون