ووهان الصينية... تاريخ في مهبّ "كورونا"

24 فبراير 2020
الصورة
مدينة ووهان الصينية (Getty)
+ الخط -
قد يبدو للوهلة الأولى أنّ العالم سمع بمدينة ووهان الصينية، بعدما صارت بؤرة انتشار فيروس كورونا، لكنّ الحقيقة أنّ لهذه المدينة تاريخاً طويلاً حافلاً، إضافة إلى أنها كانت معروفة للغرب كمدينة صناعية كبرى قبل نحو جيلين.

تقع ووهان التي يبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة، عند تقاطع نهري يانغتزيه وهان، وكان فيها في وقت ما فروع للعديد من الشركات اليابانية والغربية الكبرى، وكانت مهداً للثورة الصينية عام 1911، قبل أن تصبح بعد ربع قرن عاصمة للصين خلال الحرب الصينية اليابانية الثانية، وفقاً لموقع "سي أن أن".

ولطالما سلطت الصحافة الدولية الضوء على ووهان، منذ منتصف القرن الـ19 وحتى منتصف القرن الـ20، باعتبارها مركزاً لتجارة الشاي والحرير، ما أثر بشكل كبير على حياة الغربيين، قبل أن تصبح منسية بعد الحرب العالمية الثانية، وفرض الثورة الشيوعية سياسات جديدة، وتوقف التجارة الدولية.

شيكاغو الصين

احتفظت ووهان بلقب "شيكاغو الصين"، منذ إطلاقه عليها من قبل مجلة "كوليرز" الأميركية عام 1900 لوصف ازدهارها، واستخدمه أيضاً راندال غولد، مراسل صحيفة "يونايتد برس شنغهاي" عام 1927، عندما زار المدينة لتغطية الثورة الصينية فيها، حيث تأسست حكومة ووهان القومية الانفصالية لمدة 6 أشهر، بدا خلالها وكأنّ الجمهورية الصينية الفتية على وشك حل نفسها.
وكانت ووهان بالفعل تستحق لقب شيكاغو الصين، نظراً لقوتها الصناعية الرئيسية في هذا البلد، وإنتاجها الحديد والحرير والقطن والشاي والمواد الغذائية المعلبة.

بداية علاقة الغرب بووهان

تعرف الغرب إلى ووهان عام 1858، من خلال معاهدة تيانسين غير المتكافئة، التي أنهت المرحلة الأولى من حرب الأفيون الثانية (بين الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية وأسرة تشينغ الصينية)، والتي تضمنت تسليم الصين لأكثر من 5 موانئ للقوات البريطانية.

وسمحت المعاهدة للسفن الأجنبية بالإبحار في نهر يانغتزيه، فطالب البريطانيون بفتح ووهان أمام التجارة الخارجية بعد إعجابهم الشديد بها، وإدراكهم لأهميتها التجارية، وهكذا بدأ الأجانب منذ ستينيات القرن الـ19، بالتدفق إلى المدينة التي لطالما كانت تضم أغلبية صينية.


وأنشأ الوافدون الجدد في المدينة، تجمعاً تجارياً وصناعياً كبيراً، بنوا فيه مستودعات ومكاتب ونوادي وحدائق عامة، لا يزال قسم كبير منها حتى اليوم، وكان هنالك امتيازات في ووهان للألمان والفرنسيين واليابانيين، والروس الذين نشطوا في تجارة الشاي بينها وبين سيبيريا منذ القرن الـ12، وكان لجميع هذه الدول، بما فيها أميركا، قنصليات هناك.

مركز التمرد

اندلعت الثورة الجمهورية في ووهان عام 1911، وأطاحت آخر سلالة إمبراطورية في الصين، ورحب رجال الأعمال الأجانب عامةً بالجمهورية الجديدة، معتبرين إياها بشيراً حسناً لمزيد من الدعم للصناعات الحديثة.

وبالفعل، غرقت ووهان بالمزيد من التقنيات الصناعية الجديدة، وصارت موطناً رئيسياً للعديد من الصناعات الثقيلة في الصين، بالإضافة إلى مصانع الحرير والقطن والتعليب، واشتهرت بتصدير شعيرات فراشي الأسنان ومختلف منتجات البيض إلى جميع أنحاء العالم، ما منحها أهمية صناعية عالمية وسلطة وطنية.

ودخلت ووهان حياة المستهلكين الغربيين بشكل خفي، وعلى الرغم من أنهم لم يصدقوا أنّ الصين يمكنها إنتاج الحديد والصلب والغذاء وفق المعايير الغربية، إلا أنّ أسعار منتجاتها المنخفضة كانت وسيلتها لإقناع المهتمين بالتكلفة، فيما صدرت بعض منتجاتها تحت بند "صُنع في بريطانيا"، لتتمكن من البيع من دون أن يلاحظ أحد شيئاً. 

مطمع استعماري

صارت ووهان في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي مطمعاً لليابانيين، الذين استثمروا فيها لوقت طويل، وبعد أن صارت عاصمة الصين المؤقتة في فترة غزو اليابان لهذا البلد عام 1937، سقطت في النهاية أمام اليابانيين في أكتوبر/تشرين الأول عام 1938.

وتفككت الصناعة في ووهان في فترة الحرب، لكن المدينة عادت إلى موقعها كأكبر مركز صناعي في الصين بعد الحرب، إلا أنّ الاستثمار الأجنبي تلاشى شيئاً فشيئاً منها منذ ذلك الوقت، لتبدأ بدورها بالتلاشي من ذاكرة الغرب، ولم تعد لاحتلال عناوين الصحف مرة أخرى، حتى بعد عودة الاستثمار الأجنبي مجدداً في ثمانينيات القرن الماضي.

دلالات

المساهمون