وقف تمويل أونروا يضر 6 قطاعات في غزة

غزة
يوسف أبو وطفة
04 سبتمبر 2018
+ الخط -

 

يبدو الفلسطينيون، هذه الأيام، أكثر قلقاً من تفاقم سوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، نظراً لوقف الولايات المتحدة تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا، الأمر الذي سينعكس بشكلٍ سلبي على 6 قطاعات رئيسية في قطاع غزة المحاصر إسرائيلياً، ما يزيد معاناة مليون لاجئ يعتمدون على المساعدات الإغاثية التي تقدمها المنظمة الأممية.

وتعتبر واشنطن الداعم المالي الأكبر لأونروا منذ تأسيسها وحتى صعود الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى سدة الحكم، مطلع العام الماضي، الأمر الذي انعكس بالسلب على الوكالة الأممية التي تقدم خدماتها لأكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني في مناطق عملياتها الخمس، في غزة والضفة الغربية وسورية والأردن ولبنان.

ويرى مراقبون أن وقف الإدارة الأميركية تمويل أونروا، وعدم سداد العجز المالي، سيؤدي إلى تعرّض القطاع الخاص المتهالك بالأساس إلى مزيدٍ من الضربات بفعل التقليصات المالية التي طرأت، لتطاول الأزمة قطاعات الزراعة والصناعة والتجارة والصحة والتعليم والتوظيف.

ويقول الخبير الاقتصادي أسامة نوفل، لـ "العربي الجديد"، إن "أونروا لديها العديد من المشاريع في غزة، ولا يقتصر دورها على جانب محدد، فالأمر يشمل قطاعات التعليم والصحة والمساعدات الاجتماعية، والتي لها دور إيجابي على الفلسطينيين، وفي حال عدم توفر الدعم فستتأثر كلياً هذه القطاعات".

ويشير نوفل إلى أن قطاعات واسعة من الأسر الغزية تعتمد على المساعدات العينية، في ظل الوضع الاقتصادي السلبي الموجود في القطاع، خصوصاً أن الوضع في غزة مختلف عن باقي المناطق، خصوصاً الضفة، التي تعتبر واقعها أفضل من الناحية الاقتصادية والمعيشية.

ويلفت إلى أن الخفض الأخير في تمويل الأونروا جاء في وقت كان الجميع، وتحديداً أهالي غزة، ينتظرون قيامها بزيادة المشاريع والبرامج المقدمة لصالح اللاجئين، خصوصاً في ظل اشتداد الحصار الإسرائيلي وارتفاع نسب الفقر والبطالة.

وبحسب الإحصائيات الرسمية الصادرة مؤخراً، فإن نسبة البطالة بلغت في القطاع 49% بشكل عام، فيما تجاوزت 61.2% في صفوف الشباب، وتحديداً حملة الشهادات الجامعية، إضافة إلى ارتفاع معدلات الفقر لأكثر من 55% وانعدام الأمن الغذائي.

ويقول نوفل إن هذه النسب سترتفع في حال قامت الأونروا بتقليص خدماتها بفعل غياب التمويل اللازم لسد العجز والفراغ الذي أحدثته الولايات المتحدة، إضافةً إلى ارتفاع معدلات البطالة، كونها قد تضطر إلى تسريح آخرين، كما حدث في الآونة الأخيرة.

ويؤكد أن السيولة النقدية المتوفرة في القطاع ستنخفض هي الأخرى في ظل تلقي موظفي السلطة نحو 50% من رواتبهم، وتلقي موظفي حكومة غزة السابقة 40% فقط، وقد ينضم إليهم 12 ألف موظف يعملون في الوكالة الأممية، الأمر الذي سيفاقم المعاناة.

والقطاعات الصناعية والزراعية والتجارية هي الأخرى ستتضرر بفعل تقليص الدعم والتمويل المقدم لأونروا، لا سيما وأن ذلك سيساهم في تراجع حجم الطلب على السلع، وسيخفض التعامل مع القطاع الخاص الذي كان يتعاون مع الوكالة، وفق نوفل.

وكانت جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين في غزة قد حذّرت، يوم السبت الماضي، على لسانها رئيسها علي الحايك من أن القرار الأميركي بقطع المساعدات عن أونروا ينذر بتدمير ما تبقى من القطاع الخاص.

وبحسب الحايك، فإن القرار من شأنه التأثير على الموردين للمواد التي تقدمها أونروا للاجئين، وتعريضهم لخسائر مالية تضاف إلى ما تكبدوه خلال سنوات الحصار الإسرائيلي، من خلال تقليص الوكالة للمواد التي توردها من خلالهم، وتأخير دفعاتهم المالية بسبب اشتداد الأزمة المالية.

ويحذر أستاذ علم الاقتصاد في جامعة الأزهر بغزة، سمير أبو مدللة، من سياسة تجفيف المنابع المالية الخاصة بأونروا، لا سيما وأنه في حال لم يتم توفير دعم مالي من الدول المانحة ستتوقف أونروا، في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وسيكون الجميع أمام أزمة جديدة ليست مقتصرة على التمويل فقط.

ويقول أبو مدللة، لـ"العربي الجديد"، إن قطاعات واسعة ستتضرر كالتعليم والصحة، إضافةً إلى المساعدات والإعانات الاجتماعية التي تقدمها أونروا لصالح مليون لاجئ فلسطيني في غزة، يحتاجون إليها في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الغزيون بفعل الحصار وتلاحق الحروب.

ويعتبر أن أي وقف أو تقليص للخدمات سيساهم في زيادة نسب سوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع معدلات الفقر، وسيتأثر بطريقة مباشرة وغير مباشرة السوق المحلي في القطاع، بفعل هذه التقليصات، إضافةً إلى انخفاض القوة الشرائية بشكل أكثر مما هو عليه الآن.

ويشير إلى أن 70% من سكان القطاع حالياً هم من اللاجئين الفلسطينيين الذين تم تهجيرهم من أراضيهم المحتلة عام 1948، 80% منهم يعتمدون على المساعدات الإغاثية التي تقدمها المؤسسة الأممية لهم طيلة السنوات الماضية.

كان سامي مشعشع، المتحدث باسم أونروا، قد حذّر، في تصريحات، يوم الأحد الماضي، من إمكانية نفاد السيولة النقدية المتوفرة لديها مع نهاية شهر سبتمبر/أيلول الجاري، لاسيما في ظل العجز المالي الذي تواجهه وبلغ إلى حد الآن 217 مليون دولار، مشيرا إلى أن الرد الهام على إجراءات الإدارة الأميركية الأخيرة يأتي عبر خلق ثبات مالي للوكالة.

ذات صلة

الصورة
الزراعة المنزلية في غزة (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

مجتمع

شهدت الفترة الأخيرة، التي تلت حلول جائحة كورونا، في قطاع غزة، تزايداً في اهتمام الفلسطينيين بالزراعة المنزلية لأهداف متفرّقة، أبرزها إشغال أوقاتهم في ظلّ حالة الطوارئ والإغلاق، وتفريغ الطاقة السلبية التي خلّفتها الجائحة.
الصورة
ما زالت تقدم استشارات للنساء الحوامل حتى اليوم (محمد الحجار)

مجتمع

حتى اليوم، تعرف الكثير من النساء في مخيمات قطاع غزة الداية حورية. هذه المرأة العجوز (85 عاماً) ما زالت تقدّم المشورة للحوامل
الصورة
حي الدرج في غزة (عبد الحكيم أبو رياش) 

منوعات وميديا

يعتبر حي الدرج في مدينة غزّة من أعرق الأحياء التاريخيّة في القطاع. ولكن الحي يتعرّض لإهمال حكومي، إذْ جرِفَت بعض المنازل القديمة، وتحوّلت لمبانٍ سكنية.
الصورة
محمود رباح - غزة (العربي الجديد)

مجتمع

يهتمّ الشبان المقبلون على الزواج في قطاع غزة بتقديم مهور مخطوباتهم بشكل مميز يليق بزيارتهم الأولى إلى بيت أهل العروس، حيث يتمّ تقديم المهر في صندوق إمّا من الخشب أو الكرتون، يتميّز بطريقة التغليف والتزيين، يقدّمه العريس هدية للتفاخر أمام الحضور.

المساهمون