تفاؤل حذر بأسواق النفط وتوقعات باستقرار الأسعار حول 30 دولاراً خلال الصيف

07 مايو 2020
الصورة
ناقلات نفط عائمة على شواطئ كاليفورنيا تنتظر مشترين (Getty)

ارتفعت أسعار النفط لليوم الرابع على التوالي أمس الأربعاء، حيث كسبت الأسعار نحو 20% في المتوسط للخامات النفطية الأكثر تداولاً في السوق الآجلة. 

وحسب بيانات بلومبيرغ لمنتصف الظهيرة في لندن، تماسك خام برنت لعقود يونيو/ حزيران فوق 30 دولاراً للبرميل، بينما حافظ خام غرب تكساس لذات العقود على مستويات فوق 25 دولاراً، وهو ما أثار دهشة العديد من محللي الطاقة، الذين كانوا يعتقدون أن خامات النفط الصخري لن تقوم من كبوتها بعد التدهور المريع الذي شهدته في إبريل/ نيسان الماضي، وأجبر شركات النفط الصخري على دفع 40 دولاراً للبرميل لبعض الصفقات في سبيل التخلص من عقود غرب تكساس لشهر مايو/ أيار.

ويثير الارتفاع المتواصل تساؤلات في أسواق الطاقة، عما إذا كان الانهيار في الأسعار قد انتهى، وأن التحسن الطارئ في أسعار الخامات سيستمر ويصبح واقعاً خلال شهور الصيف مع الفتح الجزئي للسوق الأميركي والأوروبي.

في هذا الصدد، توقعت وكالة موديز للتصنيف الائتماني في تقرير نقلت مقتطفات منه نشرة "أويل برايس"، أن أسعار النفط سترتفع في المدى المتوسط، وأن خام برنت سيراوح بين 50 إلى 70 دولاراً على المدى الطويل.

ويرى التجار الذين اشتروا بعض الخامات بأسعار 10 دولارات و15 دولاراً للبرميل، أن الوقت قد يكون قد حان للمتاجرة في العقود النفطية طويلة الأجل التي تقابل فترة الشتاء.
في ذات الصدد، توقع مصرف "غولدمان ساكس" الاستثماري الأميركي عودة أسعار الغاز الطبيعي للارتفاع في السوق الأميركي لتصل إلى 3.5 دولارات لمليون وحدة حرارية بريطانية. وعادة ما تتبع أسعار الغاز الطبيعي أسعار النفط.

من جانبها، لاحظت شركة "رايستاد أنيرجي"، التراجع الكبير في إنفاق شركات الطاقة العالمية الكبرى على الكشوفات وتطوير الحقول الذي توقعت له أن ينخفض بنحو 100 مليار دولار خلال العام الجاري، وربما وصل التراجع الإنفاقي إلى 150 مليار دولار في حال استمرار أسعار خام برنت تحت 30 دولاراً.

ورغم إقرار خبراء النفط أن كل ما يمكن الأمل فيه خلال الشهور المقبلة هو امتصاص جزء من المخزونات التجارية العائمة، إلا أن هنالك ثلاثة عوامل قد تساعد في عودة الأسعار من التدهور المريع الذي شهدته خلال الربع الأول من العام الجاري والاستقرار على 25 دولاراً لخام غرب تكساس و30 دولاراً لخام برنت.

هذه العوامل هي تخفيف إجراءات العزل في أميركا وأوروبا، والعودة التدريجية للنشاط الاقتصادي في الدول المستهلكة للخامات النفطية. وعادة ما يحرك الطلب على الوقود في الصيف أسعار النفط.

أما العامل الثاني، فهو بدء سريان اتفاقية "أوبك +" التي أقرت خفض الإنتاج بنحو 10 ملايين برميل يومياً. وتزامن تطبيق هذه الاتفاقية مع إغلاق "آبار الخامات المكلفة" في منطقة ألبرتا بكندا والنرويج وبحر الشمال وبعض حقول النفط الصخري في أميركا. وبالتالي، هنالك تراجع إجباري في الإنتاج النفطي العالمي.
أما العامل الثالث، فهو الخطط الأميركية الخاصة بإنقاذ الصناعة النفطية الأميركية عبر إتاحة مساحات من خزانات الاحتياط النفطي الاستراتيجي لتخزين الإنتاج وشراء إنتاج بعض الشركات ورصد نحو 600 مليار دولار لشراء السندات الخطرة بالصناعة النفطية.

وهذه الخطط رفعت من معنويات المستثمرين في أسواق الطاقة. ويرى مستثمرون أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لن تسمح بانهيار سوق النفط مرة أخرى. ولكن يبدو أن العامل الحاسم في استقرار الأسعار هو عودة الطلب على النفط، ويرى محللون أنه من أهم العوامل التي يعوّل عليها في ارتفاع الأسعار.

في هذا الشأن قال خبير السلع الأولية بمصرف أستراليا الوطني، لاكلان شو، إن "الحديث بدأ يعود لحساب معادلة العرض والطلب في السوق، لكن ذلك قد يأخذ وقتاً". وأضاف شو: "هنالك تباطؤ في نمو المخزونات، ويتزامن مع التراجع في الإنتاج".

ولاحظ خبراء في شركات النفط الصخري أن بعض هذه الشركات يراجع عملية إغلاقات الحقول ويوازن بين كلفتها والانتظار حتى فترة الصيف. ومن المؤشرات الإيجابية على احتمال استمرارية التحسن التدريجي في أسعار الخامات النفطية، عودة المستثمرين لشراء أسهم شركات النفط الصخري.

لكن رغم الارتفاع المتواصل في أسعار النفط، يحذر خبراء من أن "إعادة موازنة السوق ستتسم بالتقلب، وما زالت شركات التكرير حذرة، على الأخص بالنسبة إلى الطلب على وقود الطائرات".
وحسب رويترز، قالت شركة "إس.كيه إنوفيشن"، مالكة شركة التكرير الكبيرة إس.كيه إنرجي، أمس الأربعاء، إنها تتوقع تعرض هوامش التكرير للربع الثاني لضغوط بسبب انخفاض الطلب على الوقود وتخمة المنتجات النفطية بسبب الجائحة. 

لكن لا أحد في الصناعة النفطية يتوقع عودة سريعة للطلب العالمي وسط الكم الهائل من الناقلات العائمة في البحار. وقال نائب وزير الطاقة الروسي بافيل سوروكين، أمس الأربعاء، إن من غير المتوقع أن يعود الطلب العالمي على النفط إلى مستويات ما قبل الأزمة سريعاً.

لكن ما يدعم التفاؤل أن ترامب يدعم بقوة ارتفاع أسعار غرب تكساس فوق 30 دولاراً، خاصة في عام الانتخابات التي ستُجرى في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

ويترقب معظم المستثمرين في النفط نهاية الإغلاق وموسم الصيف الذي يحرك الطلب العالمي في بلد يستهلك 20 مليون برميل يومياً.