نعمة وأبناؤها الخمسة في غزة

غزة
يامن سلمان
01 ديسمبر 2018
+ الخط -

نعمة العيساوي أم غزية فقدت ابنها في عام 2004، وظلّت تناضل وأبناءها الخمسة من أجل القضية الفلسطينية، حتى أصيبوا جميعاً

في مخيّم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة، تعيش أسرة العيساوي داخل منزل صغير يجمع أحلامها وأمنياتها. لكنّ الأحلام توقفت في ظل تشديد الحصار الإسرائيلي والأزمة الاقتصادية التي يعيشها الغزيون، وعدم توفر فرص عمل. كانت العائلة تعرب عن غضبها في مسيرات العودة، إلى أن أصيبت الأم وخمسة من أبنائها.

بدأت معاناة العائلة قبل 14 عاماً، عندما استشهد هيثم محمد العيساوي خلال اجتياح قوات الاحتلال مخيم البريج وسط قطاع غزة، وكان يشارك الشبان الذين يرجمون الاحتلال، محاولاً التصدي لتوغلهم في المخيم بالحجارة، وذلك في السابع من مارس/ آذار عام 2004. وكان يبلغ من العمر 17 عاماً في ذلك الوقت.

تغيرت حياة الأسرة بعد استشهاد ابنها، وأصبحت تشارك في مختلف المناسبات الوطنية الفلسطينية، وكرست الأم نعمة العيساوي وقتاً لأن تكون في مقدمة الجماهير الفلسطينية في الاحتفالات والمهرجانات الوطنية.



تعود أصول الأم نعمة إلى بلدة حمامة في الجنوب الغربي من ساحل فلسطين بين مدينة المجدل وبلدة أسدود. وتعود أصول عائلة زوجها العيساوي إلى بلدة قطرة الواقعة إلى الجنوب الغربي من مدينة الرملة وسط فلسطين التاريخية. وتقول الأم لـ "العربي الجديد": "محزن جداً أن أخسر ابني وهو ما يزال مراهقاً. شعرت بالفخر أمام الجميع. كيف لمراهق أن يخرج للدفاع عن مخيم البريج الذي ولد وترعرع فيه، بينما تكتفي بعض القيادات العربية بتصريحات تضامنية مع الشعب الفلسطيني من دون تحرك؟ كان يقول: لن ننتظر الكذب العربي. لن يدافع عن فلسطين سوى الفلسطينيين".

منذ انطلاق مسيرات العودة الكبرى على الحدود الشرقية لقطاع غزة، تشارك العيساوي في المسيرات مع أبنائها الخمسة، لكنها أصيبت في 15 يونيو/ حزيران هذا العام، عندما كانت تشارك في المسيرات شرق مخيم البريج وتجلس مع الأمهات. تضيف: "كنت أجلس داخل الخيمة قرب الحدود. بعدما صليت العصر، أصبنا من جراء القنابل". تضيف: "قنبلة غاز قوية أدت إلى إصابة في رقبتي. حتى اليوم، أعاني ألماً، وأعالج من خلال المسكنات والمراهم".




وكان أحمد (27 عاماً) أول من أصيب من أبنائها بطلق في بطنه، وذلك خلال أول أيام مسيرات العودة في 30 مارس/ آذار هذا العام. وكانت النتيجة أن استؤصلت أمعاؤه الغليظة، وأجرى عشرات العمليات، وقضى 20 يوماً في العناية. قال الأطباء إنهم قد يفقدونه في أي لحظة، لكنه نجا بعد العمليات.

ثمّ أصيب مازن (18 عاماً) بطلق ناري متفجّر في البطن، وعاطف (24 عاماً) بطلق ناري في ساقه اليمنى، في 12 إبريل/ نيسان الماضي. لكن إصابة مازن خطيرة جداً، حتى إن رجال الإسعاف الذين نقلوه اعتبروه شهيداً، نتيجة تعرضه لطلق ناري متفجر، وضع في ثلاجات الموتى. لكن أحد الأطباء لاحظ أنه ما زال يتنفس فأجرى عملية طارئة له.



يقول مازن، وهو عامل بناء، ويعمل في أحد المحال التجارية، لـ "العربي الجديد": "وضعوني في ثلاجة الموتى ظناً منهم أنني شهيد. لا أعلم ما حصل معي. أسمع ما جرى لي من الناس وأهلي، لكن اليوم أعيش بنصف جسد. استأصل الأطباء نسبة من الأمعاء الدقيقة. ولا أستطيع العيش بلا مسكنات".



أصيب شقيقهم عاطف (24 عاماً) 9 مرات منذ عام 2015 وحتى عام 2018. كان من المشاركين خلال الهبة الجماهيرية نصرة لأهل مدينة القدس في بداية أكتوبر/ تشرين الأول في عام 2015، وأصيب خلال أحداث الغضب الجماهيري إثر إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب القدس عاصمة للاحتلال في السادس من ديسمبر/ كانون الأول، وأصيب بأحداث مسيرات العودة.

الصور بعدسة: محمد الحجار












عاطف لا يعمل اليوم نتيجة الأزمة الاقتصادية في قطاع غزة. يقول لـ "العربي الجديد": "لا توجد حرية من دون دم وتضحية. أخشى من السياسيين الفلسطينيين أن يفاوضوا الاحتلال من دون نتيجة لحقوقنا. يجب أن نثور. كلنا عاطلون من العمل ولا أمل لنا. هذا هو ردنا في أسرة قدمت شهيداً مراهقاً، ونحن عاطلون من العمل".

وفي 19 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أصيب عاطف بظهره ما أدى إلى إصابته بشلل نصفي. لا يستطيع الحراك إلا من خلال يديه. أما محمود شقيقهم (26 عاماً)، فقد أصيب في قدمه بطلق ناري متفجر في 12 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.




يقول محمد: "نتلقى العلاج بصعوبة. قصدنا الكثير من الأطباء المحليين والدوليين للعلاج. ينظرون إلى أن إصابتنا سببت لنا إعاقة دائمة. كما أخبرنا أطباء أجانب آخرون أنه ما من علاج إلا في الخارج، وهذا ما نطمح إليه، ولو أن الأمل ضعيف جداً".

ذات صلة

الصورة
منال مرقس (العربي الجديد)

منوعات وميديا

بين أزقة الحي القديم في بلدة كفر ياسيف الفلسطينية في الجليل الغربي المحتل، تتابع فنانة الخزف منال مرقس (51 عاماً) عملها في استديو "قهوة وعتبة" منذ أكثر من 20 عاماً.
الصورة
الأسير مؤيد الألفي (فيسبوك)

سياسة

في عملية خاطفة، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، ظهر اليوم الجمعة، الشاب مؤيد الألفي، بعد اقتحامها برفقة قوات خاصة منطقة شارع التعاون في مدينة نابلس، شمال الضفة الغربية المحتلة.
الصورة

سياسة

أصيب عشرات الفلسطينيين، اليوم الجمعة، بجروح بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط وبالاختناق بالغاز المسيل للدموع، خلال قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي فعاليات ومسيرات ضد إقامة المستوطنين بؤراً استيطانية في عدة محافظات من الضفة الغربية.
الصورة
ذوو الإعاقة المعتصمون في المجلس التشريعي يحتفلون بميلاد زميلتهم

مجتمع

عوضاً عن احتفالها بعيد ميلادها في منزلها وبين أفراد عائلتها، أتمت الشابة الفلسطينية شذى أبو سرور، من مدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية، عامها الخامس والثلاثين، في الوقت الذي تواصل اعتصامها مع أربعة زملاء آخرين في داخل مقر المجلس التشريعي الفلسطيني.