نظام بطعم النصب والكرامة

نظام بطعم النصب والكرامة

10 نوفمبر 2016
الصورة
+ الخط -
الضحك على المواطن، وسرقة ماله بليلٍ، باسم الوطنية، وتحت غناء حناجرها، يمثل عيباً جارحاً يلصق، أردنا أم لم نرد، باسم الدولة وشعبها وتاريخها، سواء أكان هرماً أو حجراً أو مسلة أو برديّة، فالشعوب لا تشرب رضعاتها الأخلاقية من مسلات الميادين، أو من أوراق البردي، ولكن من مصداقية الدولة وأخلاقياتها مع مواطنيها أولاً بالطبع، ثم مع محيطها الخارجي.
فالجنيه المصري لا يشرب ماء كرامته من (تحيا مصر) أو من (مسافة السكة) أو من (تسلم الأيادي) أو من دموع (المطربة أنغام)، حينما تغني للوطن، أو من شعبان عبد الرحيم، فابتزاز المواطن بليل تحت جنح الوطنية، وتصويب طعنةٍ تلفزيونيةٍ بليل لصدر الدولار المجرم، حتى وصل إلى هاوية الموت بخنجر أحمد موسى، وفقد أعصابه في البورصات العالمية، حتى وصل إلى أربعة جنيهات مصرية، شيء يثير الضحك والسخرية، شيء قريب الشبه بأحلام تاجر الفخّار في البحر. وقد يطول حلم تاجر الفخّار، وهو في البحر أياماً طويلة، قبل أن يصل إلى مصر، وقبل أن يبيع فخاره ويشتري الذهب، لفرح ابنه البكر الذي، بالطبع، يشبه تماماً في عبطه أحمد موسى، وقبل أن يتعارك مع أهل العروس، ويسحب العصا عليهم، فيتدحرج الفخار كله في البحر، ولا يتزوج العبيط، وإذا بالدولار قبل أن يقوم أحمد موسى من مكانه يصل إلى قيمته نفسها في البنوك، فماذا يفعل أحمد موسى في كل فخاره الذي شحنه إلى المواطن في البحر، لكي يدك معاقل الدولار، ويرقص الجنيه المصري على سعر العملات العالمية.
هذا الخطاب الذي بطعم الكرامة الواسعة جدا من دون رصيد من الكرامة يؤهله لهذا الطموح، يشبه تماما (مسافة السكّة) التي كذبتها سيول الصعيد في رأس غارب، وكذبها الدولار نفسه، قبل أن يقوم أحمد موسى نفسه من فوق وسادة قنوات رجال الأعمال حمراء اللون، والتي قد تؤثر على أحلام الرجل، كما أثرت النسائم في البحر على أحلام تاجر الفخّار، بعدما تكسّرت (بلاليصه) وهو يعارك (نسايبه)، قبل أن يشتري الذهب لخطيبة ابنه العبيط البكر، وقبل حتى أن يبيع الفخّار والبلاليص.
شيء يشبه ذلك نعيشه من سنواتٍ ثلاث، ولا تكاد أي حادثةٍ يمر بها الوطن تخرج بعيداً عن هذا السيناريو الذي أصرت عليه السلطات، أفراح عارمة تملأ سماء الوطن، وتخوين للمخالفين وزغاريد من أجل منجزاتٍ في الوهم أو في البحر، كي تتثبت السلطة وتعيد توازنها. وعلى الرغم من ذلك، نرى ندرة المكاسب، بل والخسائر أحيانا، من مشروع تفريعة قناة السويس حتى تعويم الجنيه، ولا عمل سوى الهروب إلى الأمام، والغناء وتخوين المخالفين.
ألم يملّ القائمون على هذا السيناريو من سخف النتائج وهزليتها، أم صارت الأوطان حقول تجارب على فئران مسكينةٍ، تشبه، إلى حد بعيد، فئران بافلوف وسكينر؟
وإذا استمر السيناريو على هذا المنوال، فلمرتضى منصور الحق في أن يعشم في وضع الخطة لفريق الزمالك، أو يكتب موضوع خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف، أو تتطوّع السيدة الفنانة انتصار بإعداد قانون الصحافة والإعلام في شرم الشيخ، ولا مانع أيضاً من أن يشكل أحمد شوبير حزباً سياسياً مع عمرو خالد وياسر برهامي من خيرة شباب مصر، ولا مانع أيضاً من أن يخرج علينا الدكتور رفعت السعيد، ليلة التعويم مباشرة، قائلا: ليس لي خبرة كبيرة بالاقتصاد، إنما طالما الدولة عوّمت الجنية، يبه التعويم حلو.
إذن، من المنطقي ألا نرى من الأحزاب الناصرية واليسارية عضوين ناجحين، سوى بالتعيين أو الكوتا أو بغطاء أمني، ومن الجميل أيضاً في ظل التعويم أن يتحول حزب التجمع إلى بوتيك، فهل سيغني في الافتتاح المطرب شعبان عبد الرحيم أم المطربة أنغام؟ أفي حدود علمي أن كاتب أغاني شعبان في عمرة، وبعد نيّة شعبان في الحج لعاشر مرة، فالطريق بات مفتوحاً لصوت عزة بلبع، بشرط أن نجد لها كاتباً بطعم الثورة وكرامتها، بعد أن ذهب (أبو النجوم) إلى جوار ربه، فلماذا لا يتطوّع الدكتور رفعت السعيد المعارض القديم لكل الحكومات بكتابة الأغنية، وليكن مطلعها كالتالي: طالما الحكومة عوّمت/ يبه التّعويم حلو.
والكسور في النغم، يجبرها الله، جابر خواطر الناس جميعا.