نظام الأسد ونساء سورية

نظام الأسد ونساء سورية

18 مارس 2015
+ الخط -

من، يا تُرى، أشار إلى ما تتعرض له المرأة السورية على يد النظام الأسدي، من قتل وتشريد ولجوء واغتصاب وتعذيب في سجونه، وما تتعرض له من عنف وأذى جسدي ونفسي، في الوقت يحتفل العالم باليوم العالمي للمرأة.
ما يتم إدانته من انتهاكات لحقوق المرأة من هنا وهناك، هي بمعظمها، أو كلها، انتهاكات يقوم بها أفراد أو جماعات متطرفة، أو لها أفكارها الخاصة، أما ما يحصل في سورية، فإنها الدولة نفسها، ممثلة بنظام بشار الأسد، ترتكبها بطرق ممنهجة ومخططة من دوائر الأمن "الرسمية" المخابراتية.
وللأسف، ما زال المجتمع الدولي الذي يتشدق بالحرية وحقوق الإنسان غائباً عما تتعرض له المرأة السورية، طوال أربع سنوات في حرب نظام الأسد على الشعب السوري، على الرغم من أن هناك آلاف الحالات الموثقة في سورية من الانتهاكات.
 فكم من امرأة سورية تعرضت للقنص على أيدي هذا النظام، وكم من امرأة سجنت واغتصبت، ونالها قصف من الطيران الأسدي، وكم هي أعداد أمهات وزوجات وبنات الشهداء اللواتي يُعتبرن من المعنفات بخسارة رجالهن، وكم امرأة قتلت على أيدي داعش، ورجمت بسبب أفكارهم الشيطانية، وكم امرأة لحق بها أذى داعش والأسد، فكلاهما اليوم يرتكبان العنف والعنف الشديد والبغيض بحق المرأة السورية.
أين، يا تُرى، يتم اعتقال النساء السوريات وتعذيبهن واغتصابهن. أليس في أقبية وسجون الأسد ودوائره الأمنية؟ كيف، يا ترى، يتم قتل النساء والأطفال. أليس عبر طيران النظام وبراميله المتفجرة ومدفعيته وصواريخه؟ من، يا ترى، يخطف الفتيات في وسط العاصمة، أو في وسط المدن الرئيسية، في وضح النهار، سوى شبيحة الأسد ولجانه الشعبية؟ حيث يكون مصير هؤلاء الفتيات القتل بعد اغتصابهن. كل هذا لم يره ذلك المجتمع الدولي، أم أنه ما زال يشعر بالقلق فقط؟
فبحسب تقرير أعدته الشبكة السورية لحقوق الإنسان، تزامناً مع اليوم العالمي للمرأة، بتاريخ 8-3-2015، قتل النظام الأسدي 18457 امرأة، بينهن 683 برصاص القناصة، و32 تحت التعذيب. وما لا يقل عن 6580 امرأة مررن بتجربة الاعتقال، بينهن نحو 225 حالة دون سن 18، وهناك نحو 2500 امرأة قيد الاحتجاز، و450 حالة اختفاء قسري. وعدد النساء اللاتي تعرضن لعنف جنسي تجاوز 7500 امرأة، بينهن 850 حالة حصلت داخل مراكز الاحتجاز لنظام الأسد، وما لا يقل عن 400 حالة لفتيات دون سن 18.
كيف للعالم، اليوم، أن يرى هذا كله، ويبقى صامتاً، وإن أراد التحرك، قدم كلاماً فارغاً وقلقاً. ما الفائدة من تخصيص يوم عالمي للمرأة، إن كان العالم أجمع بقي متفرجاً على مجازر الأسد ضد نساء سورية.
استنكار جرائم الانتهاكات بحق المرأة أمر منطقي ومعروف. ولكن، غير المنطقي وغير المعروف سكوت هذا "المجتمع الدولي" والعالم بأسره عن استمرار انتهاك نظام الأسد حقوق المرأة في سورية، فحتى كلمة انتهاك وقلق لم ولن تُعيد لهؤلاء النساء حقوقهن التي سلبت منهن.

 

 

 


 

avata
رائد الجندي (سورية)