فيفا بلاتر وفيفا الأسد

فيفا بلاتر وفيفا الأسد

24 أكتوبر 2015
+ الخط -
من يراقب الترتيبَ العالمي للمنتخبِ السوري منذ التسعيناتِ، يرى أنه لم يحصل على أي ترتيب له قيمة عربياً أوعالمياً، وكل ذلك بفضل رعاية الأسد الأب والابن، إذ حطما الكرة السورية يوماً بعد يوم، وسنة بعد سنة، وجيلاً بعد جيل.
لطالما كان يحصل المنتخب السوري على ذيل الترتيب العالمي، ليكون الضعيف المتأخر دائماً، حتى وصل به الحال إلى ترتيب مذل ومهين، تسبقنا إليه في الترتيب فرق لا نعرف مكان بلدانها، حتى على الخارطة الجغرافية، وليس لها أي وزن كروي، مثل منتخبي مالاوي وجزر المالديف اللذين يتقدمان على المنتخب السوري عالمياً بعدة مراكز، بسبب الفساد والرشوة وتحويل الأسد ملاعب سورية ثكنات عسكرية، مستغلا حجم ملاعب كرة القدم، ليضع فيها جيشه الحاقد ودباباته المتطورة وراجمات الصواريخ، مستخدما إياها منصات لقصف السوريين، ومعتقلات للأحرار.
النظام الأسدي، ومنذ أربع سنوات ونصف، هو عمر الثورة، قتل أهم وأبرز رياضيي سورية الذين انشقوا عن اتحاد الرياضة الأسدي، وشاركوا في الحراك الشعبي ضد الأسد ونظامه من جهة، إضافة إلى إصابة آخرين بعاهات دائمة، تمنعهم من الاستمرار بدخول عالم الرياضة من جهة أخرى، هذا عدا عن تهجيره آلافاً من الرياضيين.
نتوجه، اليوم، بالسؤال إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، لنقول له: أين أنت من كل هذا الإجرام، ولماذا مازلت تعترف بكرة الأسد واتحاده، ألا يكفينا تآمر المجتمع الدولي على السوريين؟ فهل النظام الرياضي العالمي أيضاً يشارك بتآمره علينا؟ ألم يحن الوقت ليرى "الفيفا" ملاعب سورية الخضراء، وكيف تحولت، بفضل الأسد واتحاده الرياضي، إلى ملاعب حمراء روتها دماء الرياضيين الشهداء؟
هناك مئات من الرياضيين الأحرار في سجون الأسد، ألم يحن بعد الوقت للتحرك من أجل هؤلاء الذين يسطرون أبرز البطولات في معتقلات الأسد، ليتوجوا بكأس عالمي من الصبر والثبات؟ وهو اليوم يعد أهم وأثمن من أي كأس أو بطولة عالمية.
من غير المعقول أن يعلن "الفيفا"، أخيراً، إيقاف الإتحاد الكويتي دولياً لكرة القدم، بحجة أن القانون الجديد للرياضة الكويتية يتعارض مع قوانين "الفيفا"، من حيث التدخل في استقلالية كرة القدم وفي القوانين الأساسية للاتحاد والأندية، ليطالب السلطات الكويتية الحكومية بعدم التدخل في شؤون أسرة كرة القدم، في حين لا يرى ما يفعله النظام السوري من إجرام بحق الكرة السورية واللاعبين واعتقالهم وقتلهم، وتدمير البنى التحتية للرياضة السورية.
طبعاً لا تجب المقارنة هنا بين الإتحاد الكويتي المحترم والإتحاد السوري المجرم. لكن، عندما يريد "الفيفا" تطبيق قوانينه، فالأولى له أن يطبقها على الاتحاد السوري لكرة القدم التابع للحكومة السورية الأسدية منذ أربع سنوات ونصف.
اليوم بدأ اتحاد سوري حر لكرة القدم، يحاول جمع الشتات، يبني الملاعب من جديد، ويرمم ما دمره الأسد في المناطق المحررة، واضعاً لمساته الكروية على جرح عميق، أصاب كل رياضي حر وجمهور محب للرياضة السورية، لإقامةِ دوريٍ سوريٍ حر، حيث يلعب اللاعبون تحت تهديد القصف والقتل.
آن الآوان للفيفا أن تتحرك جدياً للاعتراف بكرة حرة جديدة، بعيدة عن إجرام الأسد، وبعيدة عن الفساد والرشوة. إن فيفا بلاتر انتهت بعدما أعلنت، أخيراً، لجنة الأخلاق المستقلة التابعة للاتحاد الدولي "فيفا" إيقاف رئيسه المستقيل، السويسري جوزيف بلاتر، والفرنسي ميشال بلاتيني رئيس الإتحاد الأوروبي، 90 يوماً عن مزاولة أي نشاط يتعلق بكرة القدم، بسبب مسلسل فضائح الفساد وتبييض الأموال الذي يزلزل "الفيفا" منذ أواخر مايو/ أيار الماضي.
إن فوضى تصحيح الفيفا هذه الأيام وتحقيقاتها يشع منها بارقة أمل جديدة للنظر أيضاً بقضية الرياضة السورية، ومن كان صامتاً من مفسدي الفيفا، وعلى مدى أربع سنوات ويزيد على تجاوزات الاتحاد الرياضي السوري والحكومة السورية وجرائمهما بحق الرياضيين السوريين الأحرار قد يغير رؤيته، ليتم الاهتمام بالمعتقلين الرياضيين والضغط على النظام الأسدي، لإخراج هؤلاء المعتقلين، وأيضا إيقاف تحويل ملاعب سورية إلى ثكنات ومنصات عسكرية لقصف المدن والمحافظات السورية، وسحب الاعتراف من أي عمل رياضي، تابع لنظام الأسد واتحاده المجرم.
كل ما نريده، اليوم، هو أن يرى الفيفا من هو بحق يخالف قوانينه وينتهكها، عندها سترى كرتنا السورية النور من جديد، بسواعد أبنائها الأحرار ورياضييها الشرفاء، لنصنع كرة سورية تليق بهم وبتضحياتهم، كرة سورية حرة باتحاد رياضي سوري حر، يصل بنا وبكرتنا إلى العالمية.
avata
رائد الجندي (سورية)