نجاة حماتي... لاجئة من قبل أن تولد

21 فبراير 2019
الصورة
حلمها العودة إلى فلسطين (العربي الجديد)

تعيش نجاة إلياس حماتي، اليوم، في مخيّم مار إلياس للاجئين الفلسطينيين، في العاصمة اللبنانية بيروت. ولدت في أواخر عام النكبة 1948، بعدما حملتها والدتها في بطنها، من يافا، وفرت بها إلى المناطق الآمنة. والدها من يافا، ووالدتها من الضفة الغربية، وعندما بدأت العصابات الصهيونية في شنّ الهجمات على مناطقهم، هربت والدتها إلى أهلها في الضفة الغربية، أما عائلة والدها، فلجأت إلى لبنان، وبعد وقت قصير لحق والدها بأهله.

والد نجاة الذي كان من الثوار الشباب في المقاومة ضد الاحتلال البريطاني، عاد مجدداً إلى الضفة الغربية ليحضر زوجته ومولودتها التي أطلقوا عليها اسم "نجاة"، بسبب الظروف التي مرت فيها الوالدة. رفضت عائلة والدتها أن تأتي ابنتهم مع حفيدتهم إلى لبنان: "عاد والدي خائباً، لكنّ والدتي كانت قد حملت مرة ثانية، وعندما وضعت عاد ليطالب بعائلته الصغيرة، وبعد إلحاح نجح في جلب أمي إلى لبنان عام 1956".

تروي نجاة: "عشنا مدة طويلة في الشوادر، وكان اللاجئون يشعرون بالإهانة، فلم تكن الخدمات متوافرة، بينما الحمامات مشتركة وبعيدة عن السكن. أذكر أنّ عاصفة قوية في أحد الأيام خلعت كلّ أسقف الحمامات، وطارت أجزاء من السقف إلى شادرنا ومزقت جزءاً كبيراً منه". تتابع: "كنا أربع بنات وصبياً واحداً في البيت. مات والدي وهو في الثلاثين من عمره بعدما أصيب بالإنفلونزا عام 1958. وبعد وفاة والدي اضطرت أمي إلى البحث عن عمل حتى تنفق علينا وتؤمن لنا تعليمنا ومأكلنا. فعملت في مبنى الأونيسكو عاملة نظافة، وكانت تتقاضى لقاء ذلك أجراً لا يتجاوز نصف الحدّ الأدنى للأجور، لكنّها كانت توفر لنا كل ما نحتاجه".

وعن حياتها، تقول نجاة: "تزوجت فتركت مخيم مار إلياس، وعشت مع زوجي خارجه، لكنّنا اضطررنا للرجوع إليه في أحيان كثيرة، مع موجة الكره للفلسطينيين في بعض المناطق". لكنّ زوجها قتلته رصاصات غدر ما زالت لا تعرف أسبابها، "فهو ليست لديه انتماءات سياسية، ولم يكن متحزباً لغير عمله". وهكذا عادت لتسكن في المخيّم بشكل دائم مع أولادها، ذلك المخيم صغير المساحة وقليل السكان الذي يحوي في أزقته قصصاً لأناس كثر محرومين من حقوقهم كغيرهم من الفلسطينيين في لبنان.




"لا بدّ من العودة إلى فلسطين مهما طال بنا الشتات"، هذا ما تقوله نجاة السبعينية التي ما زالت همتها قوية. هي تحضّر طعامها بنفسها، وتنظف بيتها، وتهتم بأمور أسرتها من أبناء وأحفاد، وحلمها في هذه الحياة ما زال العودة إلى تراب الوطن الذي عرفته طفلة، لم تتجاوز الثامنة.