مصر تمنح "إسرائيل" السيطرة على سوق الغاز في المنطقة

صفقات الاحتلال... مصر تمنح "إسرائيل" السيطرة على سوق الغاز في المنطقة

27 سبتمبر 2018
الصورة
غاز الاحتلال نحو مصر والأردن (فرانس برس)
+ الخط -

بالتزامن مع لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك، الخميس، أعلن تحالف شركتي "نوبل إنرجي الأميركية، وديليك الإسرائيلية" شراء 39% من أسهم شركة "غاز شرق البحر المتوسط"، والاستحواذ مع رجال أعمال آخرين على الشركة بالكامل. 

وبذلك اقتربت إسرائيل كثيراً من بدء تنفيذ اتفاقها بتصدير الغاز إلى مصر، مطلع العام المقبل، وبطرق مختلفة، في ظل ضخامة الكميات التي تم التعاقد عليها، إذ أنه بموجب العقد الموقّع في فبراير/شباط الماضي، ستقوم ديليك ونوبل بتصدير 64 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، على مدى 10 سنوات، إلى مصر بقيمة 15 مليار دولار، من خلال شركة دولفينس المصرية القابضة المحدودة.

وسيؤدي الاتفاق الجديد إلى أن يصبح حقل "ليفياثان" الذي يقع تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي هو المصدر الرئيس في منطقة شرق البحر المتوسط، حيث سيتم التصدير إلى مصر عبر شركة "دولفينوس" المملوكة لمستثمرين مصريين، والمتفقة بدورها مع شركة "غاز الشرق البترولية" المصرية المملوكة حالياً للدولة ممثلة في جهاز المخابرات العامة والهيئة العامة للبترول، لتوجه الغاز المستورد إلى مصنع الإسالة الموجود في ميناء دمياط والمملوك لتحالف بين شركتي "يونيون فينوسا الإسبانية وإيني الإيطالية"، فضلاً عن توجيه كميات أخرى لأماكن أخرى داخل مصر.

وقالت مصادر قانونية مطلعة على المفاوضات التي انتهت بالصفقة المعلنة أن شركتي "نوبل وديليك" حصلتا على نسبة الأسهم 39% بواسطة شركة جديدة مكونة بينهما وبين شركة "غاز الشرق" المملوكة للحكومة المصرية (تختلف عن شركة غاز شرق البحر المتوسط محل الصفقة ومالكة شبكة الأنابيب) وذلك بعدما حصل هذا التحالف على حوالي ثلث الأسهم المملوكة لرجل الأعمال التركي الألباني علي إفسين، صديق مؤسس الشركة المصري حسين سالم، حيث بات إفسين يملك نسبة لا تزيد على 15% من الأسهم.


وأضافت المصادر، التي رفضت ذكر اسمها، أن مصر أعطت لإفسين ضمانات بإسقاط جميع الاتهامات والتحقيقات التي بدأت غيابيا حول ثروته ودوره في غسل أموال حسين سالم وأسرة الرئيس السابق حسني مبارك، ليعطي "غاز الشرق" موافقته على مشروع بيع الأسهم، وهو ما كانت "العربي الجديد" قد انفردت بنشره في تقرير عن سير المفاوضات، في 21 أغسطس/آب الماضي.

أما الأسهم الباقية من الشركة فهي مملوكة لعدد من رجال الأعمال الآخرين بنسب غير حاكمة، لكن جميع الشركاء اتفقوا على منح التحالف المكون من "نوبل وديليك" حق الإدارة غير المشروطة، بمباركة مصرية مبدئية، بهدف تنفيذ الاتفاقية في فبراير شباط الماضي لتصدير الغاز من الاحتلال الإسرائيلي.

وأوضحت المصادر أن الصفقة تضمنت شرطاً سرياً بتنازل التحالف المدير لشركة "غاز شرق البحر المتوسط" عن دعاوى التحكيم التي رفعتها الشركة في الفترة من 2011 إلى 2013 ضد مصر في مراكز تحكيم إقليمية ودولية، بسبب الخسائر التي تكبدتها على خلفية وقف تصدير الغاز المصري لإسرائيل، والتي كانت تبلغ قيمتها أكثر من 8 مليارات دولار، وهي القيمة التي كانت مصر تتفاوض سابقاً لخفضها إلى نحو ملياري دولار فقط.

وكانت الغرامة الضخمة التي وقعت على مصر بسبب توقفها عن ضخ الغاز إلى الاحتلال إحدى العقبات التي تواجه تنفيذ الاتفاق العكسي الجديد بتصدير الغاز من إسرائيل إلى مصر. وفي خطوة تذلل هذه العقبة، قالت "ديليك"، الخميس، إن الصفقة تتضمن أيضا إنهاء إجراءات تحكيم دولي لهذه القضية.

وذكرت المصادر أن أجواء التقارب السياسي بين مصر وحكومة الاحتلال الإسرائيلي على وقع التقارب الاستثنائي بين السيسي ونتنياهو كان له "أثر كبير" في إتمام الصفقة بسرعة ونجاح، حيث لم تستغرق المفاوضات أكثر من شهرين، بما في ذلك المفاوضات مع إفسين التي انخرط في جزء منها رجل الأعمال المصري حسين سالم وعدد من مساعديه الذين لم يعودوا يعملون في مجال الطاقة، بعد تنازل سالم عن كل حصصه في شركات الغاز إلى الحكومة المصرية التي أوكلت جهاز المخابرات العامة الذي يرأسه اللواء عباس كامل لإدارتها.

وفتحت الصفقة الأخيرة الباب أمام تعاون ثلاثي في هذا الملف يشمل كلا من إسرائيل ومصر والأردن، وتذليل كافة العقبات التي كانت تقف في طريق تنفيذ واحدة من أضخم اتفاقات الغاز في المنطقة العربية.

وأصبح هناك طريقان لنقل غاز الاحتلال إلى مصر، الأول مباشر عبر خط الأنابيب، والثاني عبر الأردن، وهو الأسرع من وجهة نظر مصر وإسرائيل، فركزت الصفقة الأخيرة عليه.

وأكدت "نوبل إنرجي"، من جهتها، الخميس، أنها تمكنت من الوصول إلى حل لتصدير غاز حقلي لوثيان وتمار الإسرائيليين عبر خط أنابيب إلى مصر. وتملك شركة غاز شرق المتوسط خط أنابيب تحت البحر يمتد بين عسقلان في "إسرائيل" والعريش (شمال شرق) في مصر.

ولكن لم يغفل الطرفان الإسرائيلي والمصري إيجاد طرق أخرى بديلة، خاصة أن هناك تجربة سابقة بتخريب الأنبوب الناقل للغاز المصري إلى إسرائيل (عندما كانت تصدر مصر الغاز إلى الاحتلال) عبر تفجيره أكثر من 20 مرة عن طريق مسلحين في سيناء (شمال شرق).

وفي هذا الإطار، نفّذت الشركات الثلاث المشاركة في الصفقة الأخيرة اتفاقات تسمح بنقل الغاز من الأراضي المحتلة إلى القاهرة عبر ميناء العقبة في الأردن. وقالت "نوبل إنرجي"، أمس، إن الشركاء دبروا أيضا خيار مسار إضافي لنقل الغاز الطبيعي إلى مصر عن طريق الدخول في اتفاق مع مالك ومشغل خط أنابيب العقبة-العريش.

المساهمون