مصر تقدم أصولها لصندوق النقد وتتعهد باحتواء المخاطر المالية

13 اغسطس 2020
الصورة
ديون مصر تقفز إلى مستويات غير مسبوقة في عهد السيسي (Getty)

كشف صندوق النقد الدولي عن أن مصر عرضت خطة تتضمن تقديم بيانات محدثة عن المشروعات والشركات المملوكة للدولة بشكل مفصل ومحدث، ومعلومات مالية مفصلة عن السلطات الاقتصادية، من أجل الحصول على قرض بقيمة 5.2 مليارات دولار لمواجهة تداعيات جائحة فيروس كورونا الجديد، والذي وافق عليه الصندوق أواخر يونيو/ حزيران الماضي.

وقال الصندوق في تقرير له، اطلعت عليه "العربي الجديد"، إن الديون الخارجية لمصر وكذلك الفجوة التمويلية مرشحة للصعود خلال العامين الماليين الحالي والمقبل (العام المالي يبدا في الأول من يوليو/ تموز وينقضي بنهاية يونيو).

وتوقع ارتفاع الديون الخارجية إلى 126.7 مليار دولار بنهاية العام المالي الجاري 2020/ 2021، ثم إلى 127.3 مليار دولار في نهاية العام المالي المقبل، مشيرا إلى وصولها لنحو 119.6 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي.

ولفت إلى أن خطة مصر للحصول على القرض الأخير تضمنت إصلاح بنك الاستثمار القومي، بحلول نهاية يناير/ كانون الثاني المقبل، وتقوية المالية العامة واحتواء المخاطر التي يتعرض لها القطاع المالي.

وأكد أنه سيتم بحلول نهاية ديسمبر/ كانون الأول المقبل، نشر تقرير محدث عن المشروعات المملوكة للدولة، ليشمل معلومات مالية مفصلة عن جميع الشركات، وكذلك نشر تقرير منفصل للسلطات الاقتصادية، يتضمن معلومات مالية مفصلة، بهدف تحقيق الشفافية والحوكمة المالية.

وأشار إلى أن الحكومة ستقدم إلى البرلمان تعديلات على قانون المنافسة لإضافة فصل جديد عن عمليات الدمج والاستحواذ، وذلك بنهاية ديسمبر/ كانون الأول، دون أن يعلن عن مزيد من التفاصيل بشأن الاستحواذات او الاندماجات المرتقبة، كما سيتم تمرير مشروع قانون الجمارك الذي اعتبر أنه يبسط الإجراءات الجمركية بنهاية مارس/ آذار المقبل.

كان صندوق النقد الدولي قد أعلن، أواخر يونيو/ حزيران الماضي، أنه توصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع مصر بشأن ترتيب استعداد ائتماني (قرض) مدته 12 شهراً بقيمة 5.2 مليارات دولار، لمساعدتها على مواجهة التحديات التي تفرضها جائحة كورونا تسمح بالصرف الفوري لنحو ملياري دولار، على أن يتم توزيع الباقي على شريحتين بعد مراجعة أداء الاقتصاد والإجراءات الحكومية المتفق على تنفيذها.

ورجح الصندوق ارتفاع الفجوة التمويلية للعام المالي الجاري إلى نحو 12.2 مليار دولار، مقابل 9.2 مليارات دولار في العام المالي الماضي، مشيرا إلى أنه سيتم سداد جزء من هذه الفجوة عبر 3.2 مليارات دولار تمثل باقي دفعات القرض الأخير، ما يشير إلى أن الدولة بحاجة إلى 9 مليارات دولار أخرى خلال الأشهر العشرة المقبلة لسد الفجوة التمويلية، ما يدفع خبراء ماليين إلى توقع لجوء الحكومة إلى الاقتراض من السوق الدولية "بفائدة مرتفعة في مثل هذا الوقت العصيب".

ووفق صندوق النقد، فإن إجمالي الاحتياجات التمويلية الخارجية لمصر بعد تفشي وباء كورونا يصل إلى نحو 42 مليار دولار خلال العام المالي الحالي، مقابل 38 مليارا في العام المالي الماضي.

وتقترض الحكومة بشكل غير مسبوق من السوق الدولية، منذ أن لجأت إلى صندوق النقد الدولي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016 للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار تم صرفه على مدى ثلاث سنوات، حيث لم تكن الديون الخارجية حينئذ تتجاوز نحو 65 مليار دولار، بينما تقف على أعتاب 120 مليار دولار حاليا، بزيادة بلغت نسبتها 85%.

وتظهر البيانات أن الدين الخارجي وحده قفز بنسبة 161% منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الحكم في يونيو/حزيران 2014، حيث لم يكن يتجاوز حينئذ 46 مليار دولار، كما قفز الدين الداخلي بنسبة 132%، ليصل إلى نحو 4.18 تريليونات جنيه بنهاية سبتمبر/ أيلول 2019، بينما كان يبلغ حوالي 1.8 تريليون جنيه عند وصول السيسي للحكم.