مصر تعجز عن مواجهة التحرش الجنسي

13 يوليو 2020
الصورة
رفض للتحرش الجنسي في مصر (أحمد إسماعيل/ الأناضول)
+ الخط -

خلال الأيام القليلة الماضية، تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، قضيّة تحرّش قام بها الطالب في الجامعة الأميركية في القاهرة، أحمد بسام زكي. وسريعاً، انتشر وسما "المتحرّش أحمد بسام زكي"، و"المغتصب أحمد بسام زكي". كما أنشئت صفحة باسم "Assaultpolice" (شرطة الاعتداءات الجنسية) على موقع "إنستغرام"، نشرت فيها شهادات المعتدى عليهن من قبل زكي، الذي استغل جنسياً عدداً من القاصرات في مصر.
وشكرت الصفحة "الجامعة الأوروبية ببرشلونة" على سرعة استجابتها واتخاذ قرار بفصل الطالب الذي كان يدرس في الجامعة ومقيداً في سجلاتها. وبعدما أذاعت وسائل إعلامية خبر القبض على الطالب، مساء الثلاثاء الماضي، أصدرت النيابة العامة المصرية بياناً مقتضباً، في ساعة متأخرة من ليلة السبت، في الرابع من يوليو/ تموز الجاري، تعلن من خلاله أنها "تُجري تحقيقاتها مع المتهم أحمد بسام زكي بعد إلقاء الشرطة القبض عليه، وقد حررت محضراً بواقعة الضبط وعرضت المتهم على النيابة المختصة، وجار التحقيق معه".


وكان النائب العام المستشار حماده الصاوي أمر بحبس المتهم أربعة أيام احتياطياً على ذمة التحقيقات، لاتهامه بالشروع في مواقعة فتاتين بغير رضاهما، وهتكه عرضهما، وفتاة أخرى بالقوة والتهديد، وكان عُمر إحداهن لم يبلغ ثماني عشرة سنة، وتهديدهن وأخريات بإفشاء ونسبة أمور لهن خادشة لشرفهن. وقال في بيان: "كان ذلك مصحوباً بطلب ممارسته الرذيلة معهن وعدم إنهاء علاقتهن به، وتحريضهن على الفسق بإشارات وأقوال، وتعمّده إزعاجهن ومضايقتهن بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات، وتعديه بذلك على مبادئ وقيم أسرية في المجتمع المصري، وانتهاكه حرمة حياتهن الخاصة، وإرساله لهن بكثافة العديد من الرسائل الإلكترونية من دون موافقتهن، واستخدامه حسابات خاصة على الشبكة المعلوماتية لارتكاب تلك الجرائم، وقد أمرت المحكمة بمد حبسه احتياطياً خمسة عشر يوماً".
ويعد التحرش الجنسي جريمة بحسب القانون المصري، ويحاكم المعتدون استناداً إلى المادتين 306 (أ)، و306 (ب) من قانون العقوبات. وقد تصل عقوبة مرتكب جريمة التحرش ـ سواء لفظياً، أو بالفعل، أو سلوكياً، أو عن طريق الهاتف أو الإنترنت، إلى السجن لمدة تتراوح ما بين 6 أشهر و5 سنوات، إضافة إلى غرامة مالية قد تصل إلى 50 ألف جنيه مصري (نحو 3120 دولارا). على الرغم من ذلك، فإن غالبية الفتيات لا يحررن محاضر رسمية بوقائع التحرش الجنسي، ما يجعل هذه الظاهرة المجتمعية مستترة وإن كانت منتشرة.
وعلى الرغم من بعض التعديلات التشريعية في الخامس من يونيو/حزيران في عام 2014، والمتعلقة بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات لتوسيع تعريف جريمة التحرش وزيادة العقوبات على من تثبت إدانته بها، إلا أنها لم تمنع ظاهرة التحرش الجنسي في الشوارع والميادين والمنتزهات، وإن كان هناك تصدٍّ لبعضها بحكم القانون.
وتنص المادة 306 مكرر (أ) من قانون العقوبات على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه (نحو 187 دولارا) ولا تزيد على خمسة آلاف جنيه (نحو 312 دولاراً) أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعرّض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بأية وسيلة، بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية".
وأظهرت نتائج دراسة أعدتها هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، أن نحو 99 في المائة من النساء المصريات تعرضن لصورة ما من صور التحرش الجنسي. كما أصدرت مؤسسة "تومسون رويترز" تقريراً جاء فيه أن القاهرة "من بين المدن الثلاث الأخطر على النساء من حيث العنف الجنسي، أي بالنسبة إلى قدرتهن على العيش من دون التعرض لخطر الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي أو التحرش". كما صُنّفت القاهرة في عام 2017 كأخطر مدن العالم بالنسبة إلى النساء.
وخلال الأسبوعين الأخيرين فقط، سجلت البلاد وقائع عنف عدة ضد النساء، مثل واقعة الزوج الذي ألقى بزوجته من الطابق الخامس لإصابتها بفيروس كورونا الجديد، وقضية المتهم بقتل زوجته بعدما استأجر عاملاً لديه لاغتصابها وتشويه سمعتها من أجل أن يطلقها ويتزوج بأخرى، ووقائع القبض على نحو 10 فتيات يقدمن محتوى "يخالف القيم الأسرية" على موقع "تيك توك"، بحسب وصف النيابة العامة.
إلى ذلك، هناك معضلات مجتمعية وقانونية كثيرة تحول دون الإبلاغ عن وقائع التحرش الجنسي اليومية، منها الوصمة المجتمعية، ورفض الأهالي الاستماع إلى أبنائهم وبناتهم، فضلاً عن تعامل فئات من المجتمع مع المغتصب باعتباره مريضاً نفسياً لا مجرماً، يعاني من خلل عقلي أو جنسي نتيجة ظروف متعلقة بنشأته.


ويتعامل القانون المصري مع حالات الاغتصاب في حالة الذكور، باعتبار المعتدى عليه مذنباً وليس ضحية. وفي حال تقدم شاب ببلاغ رسمي بشأن الاعتداء عليه جنسياً أو اغتصابه، فإنه على الأرجح سيتم حبسه هو نفسه بتهمة "اعتياد ممارسة الفجور" وفقاً لقانون الدعارة المصري، وهي التهمة المعروفة بين القضاة والمحامين بـ"دعارة الرجال"، ويعاقب بها المثليون المصريون، إذ أن تقارير الطب الشرعي التي تعتمد على الفحص الشرجي، ستستخدم ضده وليس في صالحه، وهو ما حدث كثيراً في حالات تنظر فيها المحاكم المصرية حالياً لأطفال دون الثامنة عشر عاماً، يحاكمون بتهمة "اعتياد ممارسة الفجور" على الرغم من أن مجرد كونهم تحت السن القانوني هو سبب لتصنيف الواقعة كاغتصاب.