الختان يواصل قتل المصريات

03 فبراير 2020
الصورة
عشرات من الآثار السلبية للختان على الإناث (فايد الجزيري/Getty)
+ الخط -

توفيت طفلة تبلغ من العمر 12 عاماً إثر إجراء طبيب عملية ختان لها في مصر، وذلك قبل أيام من اليوم العالمي لمكافحة ختان الإناث، ما أثار موجة مطالبات بتطبيق القوانين

يحيي العالم في 6 فبراير/ شباط من كل عام "اليوم العالمي لمكافحة ختان الإناث". ورغم القوانين التي ترفض تشويه الأعضاء التناسلية للفتيات، إلا أن مصر تعد واحدة من أكثر دول العالم استمراراً في تلك الممارسات بمعدل يصل إلى 75 في المائة، إذ تنساق أسر في القرى والمدن الصغيرة لتلك العادة، بعدد من المبررات، من بينها "الحفاظ على عذرية الفتاة وعفتها"، و"عدم تضخم الأعضاء التناسلية للفتاة".

وقبل أيام من اليوم العالمي لمكافحة ختان الإناث، توفيت طفلة تبلغ من العمر 12 عاماً في إحدى قرى محافظة أسيوط في صعيد مصر، أثناء إجراء طبيب عملية ختان لها في عيادته الخاصة. ودانت اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث، والمجلس القومي للطفولة والأمومة تلك الواقعة، ووصفاها بـ"الحادث المأساوي الذي يعتبر انتهاكاً صارخًا لحقوق الطفل". وطالبا مكتب حماية الطفل بمكتب النائب العام باتخاذ ما يلزم من إجراءات تجاه الطبيب، وفرض أقصى عقوبة على كل من شارك في ارتكاب الجريمة.




تجدر الإشارة إلى أنه تم تشكيل اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث، في مايو/ أيار 2019، برئاسة مشتركة بين المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة، بهدف القضاء على ختان الإناث في مصر. وتضم اللجنة أعضاء من كافة الوزارات المعنية والجهات القضائية المختصة، والأزهر الشريف والكنائس المصرية الثلاث والمجتمع المدني.

وكانت الحكومة المصرية أصدرت عدداً من المبادرات والقوانين التي تجرّم ختان الإناث ورغم ذلك ما زال الأمر مستمراً في القرى والأرياف وعدد من المدن، وذلك بمحافظات الوجهين البحري والقبلي. ومن بين تلك القوانين إقرار المادة 242 مكررة في تعديلات قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 والتي تنص على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تجاوز سنتين أو بغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تتجاوز خمسة آلاف جنيه كل من أجرى ختان الإناث"، إضافة إلى قرار وزير الصحة رقم 261 لسنة 1996 لمنع ختان الإناث نهائياً بكلّ وحدات وزارة الصحة. ويترتب على هذا الحظر مجازاة الطبيب بالعقوبات الجنائية المقررة، إضافة إلى الجزاءات التأديبية والمهنية. فيما وافق البرلمان المصري العام الماضي، على تشديد عقوبة ختان الإناث لتصبح السجن مدة لا تقل عن 5 سنوات ولا تتجاوز الـ 7 سنوات. رغم ذلك، لا تزال مصر تحتل الصدارة من حيث معدلات انتشار ظاهرة ختان الإناث، لافتقار المبادرات وعدم تطبيق القانون.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف"، قد أكدت في السابق أن 54 في المائة من النساء و57 في المائة من الرجال المصريين في الفئة العمرية بين 15-49 سنة، يؤكدون ضرورة استمرار ختان الإناث، في حين يرى 41 في المائة من النساء المصريات المتزوجات بين 15-49 سنة أن الختان يمنع الزنا. وتشير أرقام "يونيسيف" إلى أن 91 في المائة من نساء المدن بين 15-49 سنة تم ختانهن، وأن أكثر من نصف عدد النساء المختتنات بين 15-49 سنة أجريت لهن تلك العملية في المرحلة العمرية ما بين 7- 10 سنوات.

آثار ختان الإناث عديدة وخطيرة. تقول المديرة العامة للتوعية والتدريب بالمجلس القومي للمرأة الطبيبة إيزيس حافظ: "هناك العشرات من الآثار السلبية للختان على الإناث، من بينها حصول نزيف شديد وصدمة عصبية قد تؤدي للوفاة، وتمتد الآثار بامتداد عمر الفتاة المختتنة لتشمل معاناتها المشاكل الجنسية، وتعرضها لخطر عدم القدرة على الإنجاب". تضيف: "في حالة الإنجاب قد تتعثر الولادة ويتعرض الجنين لأضرار. وتطالب حافظ الحكومة بتطبيق القانون لمواجهة جريمة ختان الإناث. وتؤكد أن "ممارسة عمليات الختان مستمرة في الوحدات الصحية بالقرى والمدن والمستشفيات والعيادات وفي المنازل جهاراً نهاراً، على الرغم من أضرارها". تلفت إلى أن المجلس القومي للسكان، يعد من أبرز الداعين لإيقاف عمليات الختان بمصر، وترى أن معركة الحكومة ضد الختان مفتوحة على أكثر من جبهة، من قاعات المحاكم وصولاً إلى دور العبادة والشوارع والقرى.




من جهته، يشير أستاذ الطب النفسي محمد طه، إلى أن "تفشي الختان سببه الأول غياب الرقابة، وقلة حملات التفتيش في القرى والأرياف، ما يدفع البعض من معدومي الضمير لاستغلال قلّة معرفة الأهالي وإقناعهم بمشروعية عمليات الختان، لجني الأموال الطائلة وراء ذلك". ويؤكد أن "تشديد عقوبة الختان بالسجن لم يؤثر على مناهضة الجريمة، بسبب تواطؤ أهالي المجني عليهن مع الأطباء الخارجين على القانون". أما عن الحل، فيعتبر طه أنه يتلخص في تفعيل حملات التفتيش على العيادات الخاصة في الأرياف بناء على تحريات الرائدات الريفيات. ويضيف: "أضرار الختان كثيرة، من بينها التهابات المبيض والتكيسات والتقرحات، وتشنجات المسالك البولية، وفي كثير من الحالات يتسبب الختان في العقم، ويدمر ثقة الفتيات بأنفسهن، وبالتالي فهو جريمة نكراء ولا علاقة له بالدين".

المساهمون