مستشار أردوغان: ليس للسعودية القدرة والصلاحية لمحاكمة قتلة خاشقجي

04 يوليو 2020
الصورة
أقطاي: لا نتحدث عن الجريمة وحسب بل نحن كذلك أمام جملة من الأكاذيب(Getty)

علق ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في حزب العدالة والتنمية، اليوم السبت، على بدء محاكمة قتلة الصحافي السعودي جمال خاشقجي في إسطنبول قبل أكثر من عام ونصف، بالقول إنه، "ليس للسعودية لا القدرة ولا الصلاحية على محاكمة هؤلاء القتلة".

وبرر ما ذهب إليه أقطاي في مقال له اليوم في جريدة يني شفق أن "المتهمين في الوقت الراهن ما يزالون يتمتعون بتأثير كبير وصلاحية قوية على القضاء في السعودية، كما لا يزالون قادرين على التأثير في أحكام هذا القضاء".

وأوضح مستشار أردوغان "تعتبر جريمة اغتيال خاشقجي منذ يوم ارتكابها واحدة من أكثر القضايا التي دارت حولها الكثير من النقاشات على المستوى العالمي، وكان لها الكثير من التأثيرات الكبيرة على توازنات العلاقات الدولية، ومرتكبو الجريمة، والمحرضون عليها ما يزالون يرتكبون كل يوم كثيرا من الجرائم، وينتهكون حقوق الإنسان داخل بلادهم وخارجها".

وشدد على أنه "إذا كان الناس يتحدثون عن مخاوف بشأن أن يستغل البعض هذه الواقعة ضد السعودية، فإن هؤلاء البعض لديهم الكثير من الأدلة التي يمكن أن يستخدموها ضد السعودية، لكن كل هذه الأدلة تبقى بلا قيمة أمام جريمة خاشقجي".

أقطاي واصل مقاله بالقول "نحن هنا لا نتحدث عن الجريمة وحسب، بل نحن كذلك أمام جملة من الأكاذيب المتوالية التي اختلقوها لتضليل الرأي العام، وكل واحدة من محاولات التستر على هذه الجريمة منذ ارتكابها إلى اليوم تعتبر جرائم إضافية للجريمة الأصلية". 

وأضاف أن "عدم السماح للمسؤولين القضائيين في تركيا بدخول موقع الجريمة إلا بعد 10 أيام من وقوعها، هي فترة كافية لعمل التنظيف على قدم وساق أمام مرأى ومسمع الجميع للتخلص من أدلة الجريمة، وأما النائب العام السعودي الذي جاء إلى تركيا فبدلا من أن يقدم معلومات حول مصير جثة خاشقجي وأقوال المتهمين التي بين يديه، فقد طلب حتى بيانات هاتف خاشقجي وحاسوبه المحمول وأصول مذكراته ليس من أجل إقرار العدل، بل في سبيل تعتيم الأدلة ليصب في مصلحة مرتكبي الجريمة".

وأكد مستشار الرئيس بالقول "حمل القضاء السعودي مسؤولية الجريمة لخمسة متهمين فقط من أصل 20 متهما توصلت إليهم النيابة العامة في إسطنبول وأصدرت بحقهم أمر توقيف، كان منهم 18 فاعلا، ومحرضان اثنان، وبعد أن أصدرت المحكمة حكما بإعدام هؤلاء الخمسة وتبرئة الآخرين، ألغت حتى حكم الإعدام بحق هؤلاء الخمسة بعدما صرح نجل خاشقجي بأن أسرته عفت عنهم".

وتساءل أقطاي "هل يمكن أن يكون لأبناء جمال خاشقجي صلاحية العفو عن مرتكبي جريمة تعتبر أم الجرائم، ولها بعد متعلق بكونها وكأنها ارتكبت بحق البشرية كلها؟ هل يمكن لأحكام الشريعة التي تحججوا بها أن تسمح لأمر كهذا؟ وهل يمكن من يزعموا أنهم يستندون للشريعة في هذه القضية أي احترام للشريعة ذاتها؟ فهذه أسئلة مستقلة لا شك أنها تنير دربنا في هذا المقام".

 

هل يمكن أن يكون لأبناء جمال خاشقجي صلاحية العفو عن مرتكبي جريمة تعتبر أم الجرائم

 

وزاد "لكن هذا يكشف عن حقيقة بكل وضوح، ألا وهي أنه ليس للسعودية لا القدرة ولا الصلاحية على محاكمة هؤلاء القتلة، ذلك أن المتهمين في الوقت الراهن ما يزالون يتمتعون بتأثير كبير وصلاحية قوية على القضاء في السعودية، كما ما يزالون قادرين على التأثير في أحكام هذا القضاء".

وعن أهمية بدء جلسات المحاكمة بإسطنبول، قال أقطاي "لا يحمل أحد أدنى أمل في أن تخرج علينا المحاكم السعودية بأي حكم عادل في قضية خاشقجي، ولعل القضاء التركي هو الجهة القادرة بالفعل على فعل شيء حيال هذا الأمر، والعالم أجمع كان ينتظر منذ فترة طويلة من تركيا أن تقدم على خطوة في هذا الصدد".

وأردف: "النيابة العامة في إسطنبول تتابع هذه القضية، وقد فتحت النيابة في إبريل/نيسان الماضي الفصل الأول من الدعوى التي أتمتها من خلال الأدلة التي كانت تجمعها منذ وقت طويل، وقد ورد في لائحة الادعاء توجيه تهمة (التحريض على القتل بوحشية وتعذيب مع سبق الإصرار والترصد) بحق كل من العسيري (نائب رئيس المخابرات السابق)،  والقحطاني (مستشار ولي العهد السابق)، بوصفهما المتهمين اللذين وزعا المهام من أجل تنفيذ جريمة قتل خاشقجي، وأصدرا التعليمات لسائر المتهمين الآخرين، فيما وجهت للمتهمين الثمانية عشر الآخرين تهمة (القتل بوحشية وتعذيب مع سبق الإصرار والترصد)".

كما أوضح أن "المحكمة عانت كثيرا بسبب عدم حضور أي من المتهمين العشرين الذين صدر حكم بتوقيفهم وفق الأدلة التي بين يدي هيئة المحكمة، لكن هذه المعاناة لا تمثل عائقا أمام استكمال المحاكمة".

وختم بالقول "ولعل بدء نظر القضية بين أروقة المحاكم التركية يعتبر بمثابة استمرار للموقف المنطقي الذي تنتهجه تركيا التي لا تعتبر القضية منذ بدايتها قضية سياسية بينها وبين السعودية، بل تعتبرها قضية قانونية وقضائية، وبطبيعة الحال يجب لصدور الحكم أن يلقى القبض على المتهمين وأن تستمع المحكمة لأقوالهم، ولا يمكن لأحد أن يعترض على وصف من يحولون دون عرض المتهمين على المحكمة بأنهم متواطئون مع القتلة أو حُماتهم أو محرّضوهم".