متاهة لقاحات كورونا وأدويته

05 يوليو 2020
الصورة
فحص خاص بالفيروس الجديد في كالكوتا الهندية (سمير جانا/ Getty)

 

التضارب الحاصل حول علاج فيروس كورونا الجديد حول العالم، ما بين اعتماد عقاقير والإعداد للقاحات وإجراء تجارب سريرية، يثير كثيراً من الشكوك لدى الناس في إمكانية القضاء على الفيروس، لكنّ لهذا التضارب ما يبرره من دون شكّ في كون الفيروس جديداً وغير مفهوم بعد. مع ذلك، فإنّ بعض الدول تحاول الاستحواذ على أدوية ولقاحات معينة وحجزها قبل إنتاجها حتى، وهو ما فعلته الولايات المتحدة الأميركية مع عقار "ريميديسيفير" قبل أيام، كما فعلته بريطانيا اليوم الأحد، مع لقاح محتمل. يأتي كلّ ذلك فيما الإصابات تزداد حول العالم إلى مستويات كبيرة تقترب من 11 مليوناً و400 ألف، لكنّ نصفها تقريباً شفي.

في الخبر البريطاني، اقتربت لندن من التوصل إلى اتفاق بقيمة 500 مليون جنيه استرليني (624 مليون دولار) مع شركتي "سانوفي" و"غلاكسو سميثكلاين" للحصول على 60 مليون جرعة من لقاح محتمل تطوره الشركتان للوقاية من كورونا. وتبحث بريطانيا خيار شراء اللقاح إذا ثبتت فاعليته في تجارب على البشر من المقرر أن تبدأ في سبتمبر/أيلول المقبل.

يأتي هذا فيما قالت منظمة الصحة العالمية إنّها أوقفت تجاربها لعلاج المصابين بعقار الملاريا "هيدروكسي كلوروكين" وعقار الإيدز "لوبينافير/ ريتونافير" بعد الفشل في الحدّ من الوفيات. وقالت المنظمة إنّ تجارب كبيرة تشارك فيها دول عدة "تظهر النتائج المبدئية لها أنّ هيدروكسي كلوروكين ولوبينافير/ ريتونافير لا يسهمان بشيء يذكر في الحد من وفيات المرضى الخاضعين للعلاج في المستشفيات. وسيوقف الباحثون التجارب على الفور". وتابعت المنظمة أنّ القرار، الذي اتخذ بناء على توصية لجنة دولية، لا يسري على دراسات أخرى ترتبط باستخدامهما مع المرضى خارج المستشفيات أو كوقاية. ويبحث جانب آخر من التجارب التي تقودها منظمة الصحة العالمية الأثر المحتمل لدواء إيبولا "ريمديسيفير" الذي تنتجه شركة "غيلياد ساينسيز" في علاج المرضى. وبدأت التجارب التي تقودها المنظمة والتي تسمى تجارب التضامن بخمسة أنواع بحثاً عن مكونات علاج محتمل لكورونا، وهي "ستاندارد كير" و"ريمديسيفير" و"هيدروكسي كلوروكين" و"لوبينافير/ ريتونافير" و"لوبانيفير/ ريتونافير" مضافاً إليها "إنترفيرون".

على صعيد متصل، بدأت شركة أسترالية تتخذ من أديلايد مقراً لها التجارب البشرية للقاح محتمل لفيروس كورونا تم تطويره في أستراليا. وخلال التجارب سيتم حقن المشاركين الأربعين باللقاح المحتمل والمسمى "كوفاكس 19" أو بدواء وهمي (بلاسيبو) لمعرفة مدى جدوى اللقاح المحتمل في علاج فيروس كورونا. وتجرى التجارب على أشخاص تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً في وحدة التجارب السريرية بمستشفى أديلايد الملكي. وجرى تطوير اللقاح المحتمل من قبل شركة "فاكسين" التي تتخذ من مدينة أديلايد مقراً لها.

بدورها، أكملت الصين، خلال 100 يوم فقط، بناء مجمع يتكون من مختبر أبحاث وورشة إنتاج لقاح كورونا في مدينة ووهان، عاصمة مقاطعة هوبي وسط البلاد، التي كانت في ديسمبر/كانون الأول الماضي بؤرة تفشي الفيروس الأولى، والتي تضررت بشدة خلال الوباء، وذلك وفقاً لمجموعة المستحضرات الدوائية الوطنية الصينية "سينوفارم". وتبلغ مساحة المجمع الإجمالية 7260 متراً مربعاً، ويقع في معهد ووهان للمنتجات البيولوجية، التابع لمجموعة الصين الوطنية للتكنولوجيا البيولوجية "سي. إن بي. جي." التي تعد شركة فرعية لـ"سينوفارم". ويمكن للمختبر دراسة لقاحات الفيروسات المسببة للأمراض، فيما باستطاعة ورشة العمل إنتاج أكثر من 100 مليون جرعة من لقاح كورونا سنوياً. وكانت الصين قد طلبت من مؤسساتها الطبية تقليص الفترة الزمنية اللازمة لنتائج اختبار الحمض النووي لكورونا، إلى 24 ساعة كحدّ أقصى.

 

 

على صعيد الفترة الزمنية أيضاً، قالت أكبر هيئة أبحاث سريرية في الهند، إنّ قرارها بالإنتاج السريع للقاح محتمل لفيروس كورونا يتفق مع المعايير الدولية وذلك بعدما أبدى خبراء في مجال الصحة قلقهم من الجدول الزمني للتجارب السريرية. وأصدر المجلس الهندي للأبحاث الطبية بياناً بعد تسريب رسالة يوم الجمعة الماضي نقلت عن بالرام بهارجافا، المدير العام للمجلس، قوله إنّ المجلس "تصور" طرح اللقاح لاستخدامات الصحة العامة بحلول 15 أغسطس/آب المقبل مع استهداف بدء تجربة هذا المنتج على البشر بحلول السابع من يوليو/تموز الجاري. وأثار الجدول الزمني القصير الذي حدده المجلس الهندي للأبحاث الطبية انتقادات من خبراء الصحة بالهند والذين أبدوا قلقهم من أنّ هذه الاختبارات ستعرّض سلامة المرضى، والأخلاقيات الطبية، للخطر.

تجدر الإشارة إلى أنّ العالم سجل بحلول مساء اليوم، نحو 11 مليوناً و400 ألف إصابة بالفيروس، من بينها نحو 6 ملايين و100 ألف شفاء، ونحو 540 ألف وفاة، بحسب جامعة "جونز هوبكنز".