ماذا تبقّى من ثوابت الثورة السورية؟

05 مايو 2019
الصورة
بات مطلب الحرية الغائب الأكبر (محمد النجار/Getty)
طرحت الثورة السورية منذ انطلاقتها، مجموعة من الأهداف والثوابت، التي أوكلت إلى كل جهاتها التمثيلية مهمة الحفاظ عليها والعمل في سبيل تحقيقها، كما اعتبرت أنّ التنازل عن أي منها بمثابة الخيانة. وعند تأسيس "المجلس الوطني" كحامل سياسي للثورة السورية، و"الجيش الحر" كحامل عسكري لها، كان الحدّ الأدنى للمطالب هو إسقاط نظام الاستبداد بكل رموزه، وإقامة نظام ديمقراطي يقوم على المساواة بين المواطنين وضمان الحريات. إلا أنّ الموقف الدولي الذي لم يكن يرغب بنجاح الانتفاضة، عمل على الانقلاب على هذه الثوابت من خلال جهاتها التمثيلية.

على المستوى السياسي، دعمت الدول المتحكّمة بالقضية السورية شخصيات لديها استعداد للتخلي عن الثوابت، في الوقت الذي تمّ فيه استبعاد الشخصيات التي لا يسمح لها تاريخها الوطني بتقديم مثل هذه التنازلات. فتعرضت الجهات التمثيلية السياسية لكل أنواع الضغوط الدولية، بدءاً من استهداف حاضنتها الشعبية وارتكاب المجازر بحقها في حال عدم الاستجابة، وانتهاءً باستبعاد من لا يقبل بالتنازلات، لدرجة أصبحت فيها الجهة التمثيلية السياسية عبارة عن مجموعة من الجهات والشخصيات المتباينة في التوجه، والتي تمثّل مصالح الدول التي تدعمها.

أمّا الجهة التمثيلية العسكرية، فقد تم تشويه مفهومها من خلال إيقاف الدعم عنها، ودعم التنظيمات الراديكالية، وكذلك تمّ استقطاب قادة من فصائل "الجيش الحر" ليكونوا مجرّد تابعين لبعض الدول التي تدعمهم وتتحكم بالمعارك التي يخوضونها. كما لم يسلم هذا الجيش من محاولة التنظيمات المتشددة التسلّق عليه. أمّا الناشطون السلميون الذين فجروا الثورة، فتم وضعهم كممثلين، رمزياً، لدى الجهات السياسية والمدنية، ليتم استبعادهم لاحقاً بشكل شبه نهائي من المشهد. كما تمت ملاحقة وتصفية الكثير ممن نجا منهم من النظام، على يد التنظيمات العسكرية التي تعمل باسم الثورة.

الوقوف على ثوابت الثورة التي خرجت عام 2011، يظهر أنّ مطلب إسقاط النظام لم يعد مطلباً للجهات التمثيلية، وتحوّل إلى استجداء مشاركة مع رموز النظام في حكومة انتقالية، ولو بوجود بشار الأسد. كما تحوّلت شعارات الدولة المدنية التي يتساوى أفرادها في المواطنة، إلى مطالب تقوم على ضمانات لفئات من الشعب السوري على أسس طائفية وعرقية ومناطقية. أمّا الحرية، فباتت الغائب الأكبر عن ثوابت الثورة.

تعليق: