ليلى عقيل تستعيد تاريخ "الحلي اليمنية قبل الإسلام"

26 مارس 2018
الصورة
(حلي من مملكة سبأ، من مقتنيات المتحف البريطاني)

رغم ما تعيشه اليمن اليوم من حرب طاحنة، وعدوان مستمر على تاريخها وآثارها، لكن حضارة أقدم البلاد العربية تظلّ موضوعاً أساسياً يتناوله الباحثون والدارسون، خصوصاً في ظروف حالكة كالتي تعيشها البلاد اليوم.

تحت عنوان "الحلي اليمنية القديمة في فترة ما قبل الإسلام" تحاضر الأكاديمية اليمنية ليلى عقيل، عند السابعة من مساء اليوم في "دار الآثار الإسلامية" في الكويت.

تختار عقيل موضوع الحلي، الذي له صلة عميقة بالإنسان، ويعكس حركة المجتمع وازدهاره ورفاهيته وتطوّره، وعلاقته التجارية وتأثّره بالحضارات الأخرى.

يعود تاريخ الحلي في اليمن، وفقاً للباحثة، إلى فترة تمتدّ من القرن السادس قبل الميلاد وحتى الثالث الميلادي. أما جوهر فن الحلي اليمنية، فهو جوهر ديني واختيارات أشكاله ونقوشه جرت على أساس معتقدات دينية.

ويمكن مشاهدة بعض حلي بلقيس ملكة سبأ، في "المتحف البريطاني" من عقود وأساور من الفضة المنقوشة برموز تراثية وأشكال نباتية، عريضة وتشبه كثيراً الحلي التي عرفتها الحضارات القديمة في العراق وبلاد الشام، سنجد بينها الأقراط والأحزمة وزينة الرأس والعقود والخواتم.

وقد عثر على تمثال يعود لامرأة من مملكة قتبان اليمنية القديمة، وآخر في مقبرة حايد بن عقيل يعودان إلى القرن الثاني قبل الميلاد وقد ارتدت فيهما المرأة أقراطاً، وعُثر على تمثال آخر لامرأة ترتدي عقداً مرصعاً بحبيبات من الذهب وفي آخره كتب اسمها واسم الألهة التي تعبدها. كما عثر على أقراط من العاج والخرز بجانب هياكل النساء في بعض المقابر الأثرية ما يدلّ على أهمية الحلي في حياة المرأة في منطقة اليمن منذ العصور القديمة.

إلى جانب الأقراط عُثر على حلي الأنف التي تعرف بـ "الزمام" بحجم كبير ومصنوعة من الذهب الخالص، إلى جانب عقود من العقيق والبلور الصخري والشست والياقوت والملاخيب والزجاج، وفي منطقة الجوبة جنوب الجزيرة العربية عُثر على تمثال لامرأة ترتدي عقداً في نهايته زينة على شكل رأس وعل، وقد جرى تفسير ذلك بالزينة التي كانت ترتدى كنوع من التعويذة أو الطقس.

أما الأساور فقد عرفت المرأة منها عدّة أنواع، منها ما يزيّن المعصم ومنها ما يسمّى بـ "المعاضد" والتي تزيّن الزند، ومنها ما هو من الفضة أو البرونز، وفي مقبرة مدينة الصراوح العاصمة السبئية عثر على خواتم من الحديد والنحاس والعظم والصدف.

لكن معظم الحلي واللقى الأثرية التي تختصّ بزينة المرأة مصنوعة من الفضة، وتشير الأبحاث إلى وجود منجم للفضة في وداي حارب بالقرب من صنعاء، ومن المفترض أنه تمّ تشغيله من قبل الفرس قبل الإسلام، حيث ذكر المؤرخ اليمني الجغرافي أبي الحسن الهمداني في كتابه "الجوهرتان العتيقتان" أن منطقة جبل صلب منطقة تعدين تاريخية للفضة كانت تعرف بالرضراض.

يُذكر أن عقيل حاصلة على الدكتوراه في تاريخ الفن والآثار من جامعة "سوربون" في باريس، أجرت أبحاثاً مكثفة في توثيق الأختام اليمنية في متحف اللوفر. شاركت في العديد من المؤتمرات من قبل "اليونسكو"، ولها عدّة مقالات عن حلي اليمن القديمة.