لماذا تشهد الواحات المصرية نشاطاً ملحوظاً للجماعات المسلحة؟

لماذا تشهد الواحات المصرية نشاطاً ملحوظاً للجماعات المسلحة؟

22 أكتوبر 2017
الصورة
مناطق صحراوية شاسعة يصعب تأمينها (محمد الشاهد/فرانس برس)
+ الخط -
عندما تم الإعلان عن مقتل 12 وإصابة 10 أشخاص من السياح المكسيكيين ومرافقيهم المصريين، عن طريق الخطأ، بقصف جوي في الساعات الأولى من صباح يوم 14 سبتمبر/ أيلول عام 2015، قالت وزارة الداخلية المصرية إنهم تواجدوا في منطقة محظورة بطريق الواحات البحرية.

وأوضحت الوزارة أنه "أثناء قيام قوات مشتركة من الشرطة والقوات المسلحة بملاحقة بعض العناصر الإرهابية بمنطقة الواحات بالصحراء الغربية تم التعامل بطريق الخطأ مع عدد أربع سيارات دفع رباعي تبين أنها خاصة بفوج سياحي مكسيكي الجنسية، تواجد بذات المنطقة المحظور التواجد فيها.. وقد أسفرت الواقعة عن وفاة 12 شخصًا وإصابة 10 أشخاص من المكسيكيين والمصريين تم نقلهم للمستشفيات للعلاج".

ولم تكن تلك الحادثة هي الأولى في منطقة الواحات بالصحراء الغربية، ففي أغسطس/آب من عام 2014، أعلن الجيش المصري مقتل 4 جنود من القوات الجوية بعد سقوط طائرتهم أثناء مطاردة مسلحين بالقرب من واحة سيوة بالصحراء الغربية. وفي يوليو/تموز 2014، شن تنظيم "داعش" الإرهابي هجومًا على نقطة تفتيش عسكرية تابعة لقوات حرس الحدود بالفرافرة أسفر عن مقتل 22 عسكريًّا.

وأول من أمس الجمعة، 20 أكتوبر/تشرين الأول، وبعد أكثر من عامين على مقتل السياح المكسيكيين، وقعت في المنطقة نفسها حادثة أخرى لا تقل جسامة؛ وهي مقتل نحو 58 ضابطًا وجنديًا في كمين نصبته لهم مجموعة مسلحة. فما سر هذه المنطقة بالذات، ولماذا تشهد باستمرار عمليات من هذا النوع؟



طريق الواحات المذكور هو الطريق الرابط بين القاهرة الكبرى والواحات البحرية ثم يمتد إلى واحة الفرافرة في محافظة الوادي الجديد بالصحراء الغربية، ويصل طول ذلك الطريق إلى 565 كم، ويبدأ من تقاطعه مع طريق القاهرة - الفيوم الصحراوي تحديداً. ويخدم هذا الطريق حركة السائحين، كما يخدم نقل الركاب وخام الحديد ونقل المنتجات الزراعية من الواحات البحرية والوادي الجديد والعوينات.

وقعت حادثة مقتل الضباط المصريين بمنطقة الكيلو 135 على طريق الواحات البحرية، جنوب غربي محافظة الجيزة، وأعادت إلى الأذهان حادث كمين الفرافرة، الذي وقع على بعد 35 كيلومترا فقط من موقع الحادث الأخير، وتحديدًا عند الكيلو 100، ونفذه تنظيم "داعش" الإرهابي أيضًا.

وشهد طريق الواحات نفسه، خلال الفترات الماضية، اشتباكات بين قوات الأمن المصرية ومجموعات مسلحة؛ ما أسفر عن مقتل بعض ضباط الشرطة وعناصر مسلحة. ففي سبتمبر/ أيلول من 2015، شهد الطريق نفسه تصفية 8 أشخاص على يد قوات الأمن، قالت الشرطة إنهم "إرهابيون".

وفي يونيو/ حزيران الماضي، قالت وزارة الداخلية "وردت معلومات لقطاع الأمن الوطني تفيد باعتزام بعض قيادات حركة حسم التابعة لجماعة الإخوان، عقد لقاء تنظيمي بطريق الواحات بدائرة مدينة السادس من أكتوبر في محافظة الجيزة، وتم التعامل مع تلك المعلومات عقب استئذان نيابة أمن الدولة العليا وتعيين نقاط الملاحظة بالطريق المشار إليه لرصد العناصر المشاركة في اللقاء". وأضافت الوزارة أن "عمليات التمشيط أسفرت عن رصد سيارتين متوقفتين بالمنطقة، وحال اقتراب القوات منها بادرت العناصر المستقلة لها بإطلاق أعيرة نارية بكثافة تجاه القوات، ما دفعها للتعامل مع مصدر النيران، وأسفرت عن مقتل قائد إحدى السيارتين".

ويقول خبراء أمنيون إن "اختيار العناصر المسلحة للصحراء الغربية، واعتمادهم عليها في تنفيذ مخططاتهم، يرجع إلى أن المناطق الصحراوية تقع على مساحات شاسعة من الصعب تأمينها، كما أن خلوها من المواطنين يسهّل تحركهم، ويجعل من الصعب الوصول لهم، ويسمح لتلك العناصر بالاختباء وتلقِّي تدريبات عسكرية على تنفيذ عملياتهم، واستخدام الأسلحة وتصنيع العبوات الناسفة، إضافة إلى قرب هذه المنطقة من الحدود الليبية التى تمر الأسلحة عبرها، إضافة إلى القدرة على التوجه إلى ليبيا للاختباء بها وتدريب عناصرهم عليها، وتنفيذ مخططاتهم بالاستعانة بسيارات الدفع الرباعي".

ومن جانبه، قال الخبير الأمني، اللواء فؤاد علام، في تصريحات صحفية، إن "الحادث الذي وقع بالواحات أمس الجمعة، يدل على وجود تنظيم إرهابي كبير داخل مصر". مطالبًا بالرد عليهم بطريقة سريعة. ولفت إلى أنه تجب على القيادات الأمنية مراجعة أسلوب تمركز الأكمنة، ووضع خطط التأمين بمشاركة الخبراء.​


المساهمون