لبنان وكنوز السياحة الطبيعية المخفية

لميس عاصي
17 يونيو 2020
+ الخط -
يرى البعض أن الهروب إلى الطبيعة مفيد للراحة الجسدية، ويزيد من طاقة الفرد على التأمل لتعزيز صحته النفسية. ويعتبر لبنان واحداً من البلدان القليلة في المشرق العربي، التي تحتوي على كنوز طبيعية فريدة. جبال، وديان، عيون وشلالات تخطف الأنظار والقلوب. وبالرغم من الأزمة الحالية، فإن زيارة لبنان والاستمتاع بالمناظر الطبيعية، يجب أن تكون من الأولويات على لائحة السفر خلال الفترة المقبلة، خاصة مع قدوم فصل الصيف.

ببساطة، فإن الاستمتاع بالأجواء الطبيعية والريفية اللبنانية، وقضاء عطلة صيفية في ربوع الغابات والبحيرات، والشلالات، يحمل معه الكثير من الطاقة الإيجابية. 
من شلالات الزرقا وبحيرة بعقلين في الشوف، إلى عيون سمك في الشمال، وغيرها من الأماكن ستغيير بالتأكيد مخططكم للسفر، بحسب ما تؤكده صاحبة مدونة Kate adventures ، التي زارت لبنان في مايو/ أيار 2018، وقضت أسبوعًا في استكشاف كنوز هذا البلد الصغير.

مغارة جعيتا
ألقاب عديدة أطلقت عليها، منها لؤلؤة السياحة في  لبنان، بعد دخولها إطار المنافسة العالمية كواحدة من أبرز عجائب الدنيا السبع. تستقطب مغارة جعيتا السياح من جميع دول العالم، خاصة في فصلي الربيع والخريف، حيث يكون منسوب المياه في المغارة الصغرى مقبولاً نسبياً. تقع في وادي نهر الكلب، وتتكون من طبقتين.


في المغارة العليا، وبالرغم من محدودية النشاطات السياحية، إلا أن السائح لا يمكنه سوى تسجيل دهشته لما تحتويه من منحوتات كريستالية تم تشكيلها بفعل المياه الكلسية.
أما في المغارة الصغيرة والتي تغطيها المياه العذبة، فيسمح للزائر بالتجوال داخلها عن طريق مركب صغير والتقاط بعض الصور الفوتوغرافية. وفق صاحبة مدونة kate adventures، فإن زيارة المغارة، تأخذك إلى عالم متناقض مع ما تعيشه يومياً.


قبل الوصول إلى المغارة، يقطع السائح مسافة بين الجبال عن طريق القاطعة المعلقة، أو التلفريك، حيث ينتقل من جبل إلى آخر، في رحلة لا تخلو من التشويق بين الأشجار الخضراء.



نهر العاصي

النشاطات المتنوعة التي يمكن للزائر ممارستها في نهر العاصي، تكاد لا تعد ولا تحصر، من ممارسة رياضة السباحة، صيد الأسماك، وصولاً إلى التجديف المائي أو الرافتنغ، والتي أصبحت واحدة  من أكثر التمارين الرياضية شعبية في منطقة الهرمل في البقاع.
عادة تستغرق الرحلة نحو ساعة ونصف الساعة تقريباً، يقطع خلالها المركب المطاطي، نحو 8 إلى 10 كيلومترات في النهر.

يكتشف السياح خلال الرحلة، جمال الطبيعة المحيطة. ولا تخلو الرحلة من المرح الممزوج بالخطورة خاصة عند الانزلاق في الشلالات المائية.


تزخر المنطقة بالعديد من المقاهي والمطاعم، وهنا تبدأ قصة ثانية، حيث يمكن للزائر صيد الأسماك طازجة من النهر لتناولها على مائدة الغداء، ولا تخلو عملية صيد الأسماك من المتعة والتنافس بين الزوار.
وللأطفال أيضاً حصتهم من المتعة في العاصي، حيث تتنوع النشاطات الترفيهية، من ممارسة الألعاب المائية البسيطة، إلى التنزه والاستمتاع بمدن الألعاب.



بحيرة القرعون

تصف كايت مؤسسة مدونة Kate adventures، زيارتها لبحيرة القرعون الواقعة في البقاع الغربي، شرقي لبنان، بأنها رحلة إلى عالم العجائب. وتقول "لم أتوقع أن تأسرني هذه البحيرة لهذا الحد، للحظات شعرت بدوار، وكأنني سأسقط في المياه، حتى أدركت أني أعيش الحقيقة وليس خيال".
البحيرة هي واحدة من أكبر البحيرات الاصطناعية في المنطقة العربية، تأسست عام 1959، تابعة لسد القرعون بمساحة تقدر بـ 12 كيلومترا مربعا ، ويبلغ حجمها 220 مليون متر مكعب. سنوياً، يقصدها السياح سواء من الداخل اللبناني أو من الخارج، حيث يستقطبهم تنوع النشاطات الترفيهية، إضافة إلى الجمال الطبيعي المحيط بها.

تبدأ النشاطات في البحيرة من خلال التجوال بالزوارق الخشبية، حيث يمكن أن يقطع السائح مسافات طويلة ليصل إلى وسط البحيرة. بالإضافة إلى  التنزه في القوارب، يمكن للزائر ممارسة بعض الألعاب الترفيهية خاصة في المتنزهات المطلة عليها.



وادي قنوبين

لمن لا يعرفه، فهو وادي قاديشا، الواقع في قضاء بشري شمال لبنان. يجري في عمقه نهر قاديشا الذي ينبع من مغارة "أرز الرب" التي تشرف عليها "القرنة السوداء"، أعلى قمم جبال لبنان. يقصده السياح للممارسة رياضة الهايكنغ، أو المشي لمسافات طويلة، لاكتشاف جماله، خاصة وأنه يحتوي على الكثير من العيون والينابيع والشلالات المائية التي تزيد من جمال الرحلة.
تشير كايت، إلى أنها تواصلت مع متخصصين في رياضة المشي لمسافات طويلة، وانضمت إليهم لاكتشاف الوادي. تقول" لا أجد كلمات تصف شعوري، إنها رحلة مليئة بالمغامرات، محفوفة بالخوف تارة، والسعادة طوراً".

تتميز أيضاً مسارات المشي، بطابعها التاريخي، خاصة وأن بعضها بني منذ عهد الدولة العثمانية. فور الانتهاء من رياضة المشي، لابد  من الاستراحة، وتذوق المازة اللبنانية في المطاعم المحلَية التقليدية، ثم التوجه لزيارة متحف جبران خليل جبران، ثم محميَة غابة الأرز، أجمل مواقع التراث العالمي لليونسكو، للمشاركة في جلسة يوغا خلال فترة غروب الشمس.



الوجه الآخر

صحيح أن الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعصف بلبنان، أثرت بشكل واضح على الحركة السياحية، لكن ذلك، لا يعني أنه لا يمكن للسياح الاستمتاع بالمناظر طبيعية والنشاطات المختلفة المخبأة في لبنان. ويمكن للسائح اليوم الاستفادة من هبوط سعر العملة، لزيارة العديد من الأماكن وبأسعار مقبولة بالنسبة له.
لبنان، من الدول التي تولي اهتماماً واضحاً بالسياحة كقطاع خدماتي أساسي، حيث تساعد الإيرادات السياحية في رفد اقتصاد البلاد بالعملات الأجنبية.

اليوم ومع انهيار سعر الليرة اللبنانية، يمكن للسائح الاستفادة من الإقامة في الفنادق، وشراء الهدايا التذكارية. إذ يمكن بسعر 10 دولارات على سبيل المثال، تناول وجبة الغداء، ويمكن أيضاً بسعر 20 دولاراً السهر في أحد المطاعم والمقاهي خاصة في المناطق الجبلية.
أما بالنسبة إلى النقليات، فينصح دوماً باستئجار سيارة خاصة، إذ لا يوجد شبكة من المواصلات العامة، لذا ينصح دائماً باستئجار سيارة من المطار أو من الفندق، لاكتشاف جمال لبنان.

المساهمون