لا كورونا في ليبيا والإجراءات الاحترازية إلى ازدياد

21 مارس 2020
الصورة
تزايد المخاوف من تسرّب الفيروس إلى البلاد(محمود تركية/فرانس برس)
تتصاعد الإجراءات الاحترازية في ليبيا، وسط تزايد المخاوف من تسرّب فيروس كورونا المستجد إليها، في وقت لا تزال السلطات تؤكد خلوّ البلاد منه.
ويؤكد مدير المركز الوطني لمكافحة الأمراض، الجهة المسؤولة عن مواجهة الفيروس، بدر الدين النجار، خلوّ البلاد، حتى اليوم السبت، من أي رصد لحالة مصابة بالفيروس، موضحاً، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الحالات الـ15 التي اشتبه في حملها الفيروس خضعت جميعها للفحص والحجر، وتأكد خلوّها منه، مشيراً إلى أن الجاهزية في أعلى مستوياتها لتطويقه في حال تسرّبه إلى البلاد.
وبينما تحاول الأجهزة الأمنية شرق البلاد فرضَ حظر للتجوال الليلي على المواطنين، لا تزال الحكومة في طرابلس بعيدة عن فرض هذا الإجراء، لكنها منعت التجمّعات الكبيرة من خلال إغلاق الأسواق الشعبية والمقاهي وصالات الألعاب، على الرغم من مطالبة بلدية طرابلس الحكومة بضرورة فرض حظر التجوال على المواطنين.
وأعلنت بلدية طرابلس تقديم خدمة توصيل المؤن والأدوية إلى المنازل مجاناً عبر فرق خصصتها لذلك، فيما ستتكفّل هي بمصاريف النقل للمحال الكبيرة، في إجراء جديد للمساعدة على التقليل من الحركة التي لا تزال مزدحمة في الطرقات ووسط المدينة.
وبشأن العملية التعليمية التي توقفت لأسبوعين، أعلنت وزارة التعليم بحكومة الوفاق إطلاق مشروع منصات التعليم عن بعد الخاصة بالتعليم العالي. وأوضحت، في بيان لها، أنها في تنسيق مستمر مع المنظمات الدولية للاستفادة من المنصات الإلكترونية في مجال التعليم وتخصيص بعض منها لطلاب المعاهد والجامعات لتوفير سبل مواصلة الطلاب دراستهم من بيوتهم.
لكن في المقابل، لا يبدو المواطن عاصم محفوظ، من طرابلس، واثقاً بالسلطات التي لا تزال تؤكد خلوّ البلاد من الفيروس، مؤكداً أن أهالي مدينة غدامس الحدودية مع الجزائر نشروا على صفحاتهم الرسمية ما يشير إلى خلوّ المنفذ الحدودي مع الجزائر من أي أجهزة رصد للوافدين عبره.
ويشكك محفوظ في حديثه لـ"العربي الجديد" في قدرة السلطات التي تُعاني صراعاً وتنافساً كبيرين على متابعة الفيروس الذي لم تخلُ منه بلاد، قائلاً: "دول كبرى فيها أنظمة صحية متقدمة وغزاها الفيروس فما الذي منعه من الدخول إلى ليبيا التي لا تمتلك حتى مستشفيات مؤهلة وتعاني من نقص في الأدوية الضرورية".
وتبدو الحركة شبه طبيعية في طرقات طرابلس، كما لا يبدو المواطن مقبلاً على ارتداء القفازات والكمامات، الأمر الذي يعدّه محفوظ إهمالاً وقعت فيه دول أخرى تعاني اليوم من مضاعفات كبيرة للفيروس.
وعلى الرغم من مخاوف محفوظ إلا أن رمزي بوستة، طبيب ليبي وعضو في إحدى لجان الطوارئ التابعة لحكومة "الوفاق" في طرابلس، يعتقد أن البلاد تقوم بأكثر من المتاح لديها، وأن مستوى الوعي بين الناس بدأ في التحسن.
ويرى بوستة، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن تضامن السلطات الصحية في البلاد وتجاوزها الأطراف المتصارعة، دليل على ارتفاع مستوى الوعي بالخطر المحدق بالبلاد، مؤكداً أن المركز الوطني لمكافحة الأمراض يتلقى تقارير يومية من كل المناطق في البلاد، بل استقبلت مناطق بشرق ليبيا أجهزة خاصة بالكشف والفحص من سلطات طرابلس.
وارتفعت حدة الإجراءات إلى مستوى إعلان المجلس الأعلى للقضاء، اليوم السبت، قراراً بشأن النظر في ملفات القضايا الجنائية لعدد من الموقوفين، ودراسة الإفراج عن كلّ من لا يشكّل خطراً، ضمن إجراءات البلاد لمواجهة خطر تسرّب الفيروس للبلاد.
وفي حملة شعبية للتشجيع على تقليل الحركة والتنقل، أطلق مجموعة من رجال الأعمال مبادرة للتخلي عن إيجارات محالهم المؤجرة لصغار التجار، في حال تعهد المستأجر بإغلاق محله ومساعدته في التعويض عن نشاطه التجاري، باستثناء المحال التجارية المتعلقة بالحياة اليومية كالمخابر والسلع الغذائية.
وعلى الصعيد نفسه، أطلق عدد من الأطباء المتطوعين خدمة "طبيبك على الهاتف"، لاستقبال المكالمات الهاتفية من المواطنين الذين يعانون من نزلات صدرية وأعراضها، كالسعال والعطس والحرارة، للتقليل من الازدحام في المستشفيات والمصحات.
كذلك تهدف الخدمة إلى تقديم العلاج للحالات المرضية الأخرى من دون حضور المرضى إلى المستشفيات أو المرافق الصحية تفادياً للعدوى.
إلى ذلك، لا تزال سلطتا حكومتي طرابلس وشرق ليبيا تواصلان معالجة أزمة المواطنين العاقلين خارج ليبيا، وتحديداً في مصر وتونس وتركيا، فقد أعلنت حكومة الوفاق عن توفير فنادق للعالقين في تركيا وتونس، بينما أعلنت الحكومة الموازية شرق البلاد توفير مساكن لأكثر من 700 مواطن عالق في مصر، مع التعهّد بتوفير الحماية الصحية لهم في تلك الدول.
تعليق: