كورونا يُغلق مراكز التسوق في الإمارات والأسهم تواصل الهبوط

23 مارس 2020
الصورة
مراكز التسوق أحد شرايين الحياة في الإمارات (Getty)
قررت الإمارات إغلاق مراكز التسوق التجارية، وبينها المراكز الشهيرة في دبي لمدة أسبوعين، في محاولة للحد من انتشار فيروس كورونا الجديد، بعدما تسبب بوفاة شخصين، فيما واصلت الأسهم هبوطها وسط موجات بيع من جانب المستثمرين خوفا من اتساع نطاق الأضرار التي يتسبب فيها الفيروس واسع الانتشار.

وقالت وزارة الصحة والهيئة الوطنية للطوارئ والأزمات، في بيان مشترك في ساعة مبكرة، اليوم الإثنين، إن السلطات قررت "إغلاق كافة المراكز التجارية ومراكز التسوق والأسواق المفتوحة التي تشمل بيع الأسماك والخضار واللحوم"، بينما استثنت "الجمعيات التعاونية والبقالة والسوبرماركت" والصيدليات.

ويسري القرار لمدة أسبوعين قابلَين للمراجعة والتقييم، على أن يبدأ العمل به اعتباراً من غد الثلاثاء. كما تقرر تقيد المطاعم بعدم استقبال الزبائن والاكتفاء فقط بخدمة تسليم الطلبات والتوصيل المنزلي. ومراكز التسوق، هي أحد شرايين الحياة الرئيسية في المدن الإماراتية وخصوصا دبي التي تعتمد بشكل رئيسي في مواردها على التسوق والسياح، حيث تضم "دبي مول" بالقرب من برج خليفة وهو أحد أكبر مراكز التسوق في العالم.
وتعتمد دبي على السياحة بشكل كبير، ويزورها نحو 16 مليون شخص سنويا. وكانت تطمح الإمارة التي تخطط لاستضافة معرض "إكسبو 2020" العالمي ابتداء من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، لاستقبال 25 مليون زائر هذا العام، بينما توقعت مؤسسات مالية عالمية أن تلقي تداعيات كورونا بظلال سلبية على المعرض وعدد زائريه.

وكانت الإمارات قد اتخذت في الأيام الماضية إجراءات احترازية، بينها وقف الرحلات الجوية وتعليق التعليم في المدارس، خشية انتشار الفيروس الذي تسبّب بوفاة آلاف حول العالم. وقررت السلطات، السبت الماضي، إغلاق شواطئها غداة تردّد مئات السكان عليها، رغم الدعوات إلى تفادي الاختلاط الاجتماعي للحدّ من انتشار الفيروس.
وانخفضت الأسهم الإماراتية في بداية تعاملات اليوم، متصدرة تراجعات البورصات الخليجية، حيث هبط المؤشر العام لسوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 3.1 في المائة، ونزل مؤشر سوق دبي المالي 1.59 في المائة.
وتراجعت بورصة السعودية بنسبة 1.6 في المائة، وقطر 1.89 في المائة وعُمان 0.01 في المائة، فيما زاد المؤشر الرئيسي لبورصة الكويت 0.02 في المائة وصعد مؤشر البحرين 0.01 في المائة.
وأمس الأحد، قالت "طيران الإمارات"، إحدى أكبر شركات الطيران التي تنظم رحلات للمسافات الطويلة في العالم، إنها ستوقف هذا الأسبوع جميع رحلات نقل الركاب تقريباً وستخفض رواتب موظفيها بما يصل إلى النصف نتيجة لتراجع الطلب على السفر جراء تفشي كورونا. وتكبدت الأسهم الإماراتية، الأحد، أكبر الخسائر في الخليج، بعد أن تراجع المؤشر العام لسوق أبوظبي بنسبة 3.61 في المائة، وانخفض مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 2.05 في المائة.

وكانت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية العالمية، قد ذكرت في تقرير لها في فبراير/شباط الماضي، أن قطاع الضيافة في دبي هو الأكثر تعرضاً للمخاطر في منطقة الخليج.
ويزيد تضرر السياحة والطيران والتسوق في الإمارات من مأزق القطاع العقاري، وفق وكالة التصنيف العالمية، التي استبعدت في تقرير آخر نشر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قبل ظهور فيروس كورونا، أن يُحسن معرض إكسبو 2020، الظروف "القاسية" التي تمرّ بها سوق العقارات في دبي.
وأظهر رصد لـ"العربي الجديد"، نشر في 15 فبراير/شباط الماضي، من خلال البيانات الرسمية الصادرة عن دائرة الأراضي والأملاك في دبي، تهاوي الصفقات العقارية في دبي بنسبة 41 في المائة على أساس شهري، خلال يناير/كانون الثاني.
وبلغت القيمة الإجمالية لصفقات شراء ورهن عقارات دبي 16.7 مليار درهم (4.55 مليارات دولار) خلال يناير/كانون الثاني، مقابل 28.3 مليار درهم (7.7 مليارات دولار) في ديسمبر/كانون الأول.

وتأتي الأضرار التي يخلفها انتشار فيروس كورونا لتزيد من الصعوبات المالية التي تعانيها دول الخليج خاصة، بسبب تهاوي أسعار النفط إلى نحو 30 دولاراً للبرميل فاقدا ما يقرب من 60 في المائة منذ بداية العام الجاري 2020، في ظل حرب الإنتاج المستعرة بين بلدان منظمة أوبك وعلى رأسها السعودية وروسيا في الطرف الآخر.
وتوقع محللون من مجموعتي "غولدمان ساكس" و"سيتي غروب" العالميتين، نهاية الأسبوع الماضي، استمرار أسعار النفط في الهبوط إلى ما دون 20 دولاراً للبرميل في ظل حرب الطاقة الطاحنة حالياً.
وبينما تتمسك السعودية بخيار زيادة الإنتاج في مواجهة روسيا، فإن تهاوي أسعار النفط يزيد من المأزق المالي للمملكة وفق المؤشرات الرسمية. وأعلن وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، يوم الجمعة الماضي، أنّ المملكة ستزيد مستوى الاقتراض، على خلفية إجراءات مكافحة كورونا، معتبرا أن "لدى الحكومة احتياطات كبيرة جداً، لكن نودّ ألا نسحب منها أكثر مما هو مقرر". وتابع: "سنزيد نسبة الاقتراض من 30 في المائة من الناتح المحلي (785 مليار دولار) إلى 50 في المائة".