كورونا يهدّد فقراء تونس... وإجراءات حكومية لإنقاذ العمال

23 مارس 2020
الصورة
مخاوف من أزمات معيشية مع امتداد تداعيات كورونا (Getty)
+ الخط -

 

يعجّل فيروس كورونا بانزلاق طبقات تونسية جديدة نحو خانة الفقر بسبب تهديدات فقدان مواطن الشغل، وتراجع فرص العمل لعمال اليومية، بينما أعلنت الحكومة عن العديد من التدابير للحد من تأثيرات كورونا على العمال والمؤسسات الاقتصادية.

ويحيل الحجر الصحي العام الذي فرضته تونس آلاف العمال على البطالة القسرية، وسط توقعات لخبراء اقتصاد ومختصين بالملفات الاجتماعية أن يعجّل كورونا بارتفاع نسب الفقر في البلاد، بعد أن فشلت الحكومات السابقة في مكافحته ليستقر في حدود 15.2 بالمائة من عدد السكان.

ورجّح رئيس منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، عبد الرحمان الهذيلي، أن يزيد عدد الفقراء بنحو 100 ألف، مشيرا إلى أنه لا يمكن توقع من سيتم تسريحهم من العمل.

وأضاف الهذيلي في تصريح لـ"العربي الجديد" أن أصحاب الدخل الضعيف ممن لا تتجاوز رواتبهم الأجر الأدنى مرتين أو من لا يتعدى دخلهم الشهري 800 دينار (الأجر الأدنى 403 دنانير) أي نحو 280 دولارا هم الأقرب لدائرة الفقر.

وتوقع الهذيلي أن يزداد الوضع الاجتماعي سوءا في تونس نتيجة غياب الإمكانيات لمقاومة العوز وصعوبة الوضع المالي وموارد الدولة، مؤكدا أن الوضع سيكون أسوأ مما هو عليه الآن في السنوات القادمة.

وتفاقم في تونس حجم الفقر وازدادت حدّته، بالرغم من محاولات الحكومات المتعاقبة للحدّ من اجتياحه ومكافحة أسبابه.

وتؤكد البيانات الرسمية لوزارة الشؤون الاجتماعية أن نسبة الفقر في تونس تقدّر حاليّا بـ15.2 بالمائة.

ويعدّ المعهد الوطني للإحصاء عدد التونسيين القابعين تحت عتبة الفقر ب1.7 مليون تونسي من جملة 11 مليون شخص، فيما يقدر البنك الدولي نسبة التونسيين المصنفين في خانة الفقر المدقع بـ3.5 بالمائة، إلى جانب 700 ألف من الفقراء لتكون النسبة 11.5 بالمائة، أي قرابة مليون وربع مليون من الفقراء.

وبدأت تونس العام الماضي إحصاء عدد الفقراء بشكل دقيق في إطار مقاربة تخضع لمقاييس علمية يعتمدها البنك الدولي في ظل خطة الأمان الاجتماعي وتحيين سجل الفقر في البلاد. وتكلف هذه الخطة بحسب وزارة الشؤون الاجتماعية 1.3 بالمائة من الناتج الإجمالي الخام.

وأعلن رئيس الحكومة التونسي، إلياس الفخفاخ، أول من أمس، عن تخصيص 2.5 مليار دينار أي نحو 850 مليون دولار، لاحتواء التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لفيروس كورونا على المؤسسات الاقتصادية والأفراد وتفادي فقدان مواطن الشغل.

وقال الفخفاخ في كلمة توجه بها إلى التونسيين أن هدف الحكومة إسناد الفئات الضعيفة حتى لا تبقى دون دخل أو موارد في هذا الظرف الصحي العالمي، كذلك أفاد أن الحكومة تعمل على ألا يفقد أي تونسي عمله.

وأعلن الفخفاخ في إطار حزمة الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة عن فتح خط تمويل بقيمة 300 مليون دينار كمساعدات لفائدة العمّال المحالين على البطالة.

ومن جانبه، يؤكد الخبير الاقتصادي بلحسن الزمني أن مقاومة الفقر وتجنب زيادته مرتبط بزيادة نسبة النمو، وهو عامل مفقود في الظرف المحلي والعالمي.

وأشار الزمني في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أن نسبة النمو العام الحالي ستكون سالبة، ما يعني عدم خلق وظائف جديدة وزيادة في عدد الفقراء والعاطلين عن العمل.

وأفاد الخبير الاقتصادي أنه لا يمكن تحديد تداعيات الأزمة في الوقت الحالي، غير أن وقعها ثابت على كل شرائح المجتمع والمؤسسات الاقتصادية، معتبرا أن الضعفاء يبقون الأكثر قربا من خانة الفقر.

ورجح أن تضطر المؤسسات إلى التسريح العمالي، رغم التطمينات الرسمية الحالية وتأكيد منظمة رجال الأعمال مواصلة صرف رواتب العاملين في القطاع الخاص حتى مع تعطيل العمل أو تقلصه.

وأضاف أن المؤسسات ستبحث عن توازنات جديدة ستكون الموارد البشرية جزءا منها، مؤكدا الكلفة الاقتصادية والاجتماعية العالية لأزمة كورونا.

وعانى التونسيون في السنوات الماضية من موجات غلاء وتراجع كبير في قدراتهم الشرائية التي تقلصت بأكثر من 40 بالمائة، بسبب نسب التضخم القياسية التي سجلتها البلاد عامي 2018 و2019.

وبدأت تونس في تسجيل تراجع شهري في نسب التضخم التي تراجعت في شهر فبراير/ شباط الماضي في حدود 5.8 بالمائة، بعد أن كانت في حدود 5.9 بالمائة خلال شهر يناير/ كانون الثاني و6.1 بالمائة خلال شهر ديسمبر /كانون الأول 2019.

ويطالب القطاع الخاص في تونس بإعلان القوة القاهرة الاقتصادية مقابل حماية فرص العمل ومواصلة صرف أجور نحو مليوني تونسي يعملون بهذا القطاع، داعياً الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها وتوفير الضمانات اللازمة للمتعاملين الاقتصاديين للحيلولة دون انهيار العديد من الأنشطة.