كورونا يؤذي "عمال الموقف" في المغرب

كورونا يؤذي "عمال الموقف" في المغرب

12 مايو 2020
الصورة
حالهم يرثى له (العربي الجديد)
+ الخط -

كان تأثير فيروس كورونا شديداً، خصوصاً على أولئك الذين يعتمدون على العمل اليومي للعيش، ولا يتقاضون رواتب شهرية. وهذا حال عمال الموقف في المغرب الذين لم يعد لديهم مورد رزق، واضطروا إلى البحث عن مهن أكثر استقراراً

"الحركة شبه مشلولة. كنتُ أكسب قوت يومي من العمل في البناء، والآن بسبب الوباء، بات الوضع صعباً"، بهذه العبارات يتحدّث محمد الناصري عن واقع عشرات "عمال الموقف"، الذين باتوا عاطلين من العمل منذ بدء تفشي فيروس كورونا الجديد في المغرب. ومع استمرار ارتفاع عدد الإصابات الجديدة بالفيروس يومياً، وما رافق ذلك من اتخاذ السلطات المغربية إجراءات احترازية وإعلان حالة الطوارئ الصحية وتقييد حركة المواطنين، تضاعفت معاناة عشرات "عمال الموقف"، الذين اعتادوا، لسنوات طويلة، قضاء يومهم في سوق تابريكت في مدينة سلا، القريبة من الرباط، في انتظار زبون قد يأتي أو لا يأتي.

ويرتبط دخل "عمال الموقف"، وهو مكان عام يصطف فيه عشرات العمال في انتظار طالبي خدماتهم، بمهام مؤقتة يمارسونها في مجالات معينة مثل البناء والحدادة والنجارة والحرف اليدوية الأخرى، من دون أي تأمين صحي أو غير ذلك.

يقول الناصري لـ"العربي الجديد": "في الأيام العادية، ما من عمل مستقرّ، ونعمل بشكل يومي ونبقى من دون عمل لأيام في انتظار زبون. ومنذ تفشي جائحة كورونا، قلّ الزبائن وتراجع معه قوت يومنا بشكل كبير"، قبل أن يستدرك قائلاً: "حاولت في أعقاب ذلك إيجاد حل بديل لمواجهة تكاليف حياة أسرة تتكون من ستة أفراد، لكن لم أوفق في ظل تقييد حركة التنقل وخشية الناس من انتقال العدوى".



ويُبدي الرجل الخمسيني خشيته من أن يفاقم استمرار الحجر الصحي المفروض في المغرب إلى ما بعد 20 مايو/أيار الجاري، صعوباته المعيشية: "ندعو الله أن يرفع عنا هذا الوباء، فالمكوث في المنزل من دون عمل لشهر ثالث سيزيد من معاناة كل من يقتات من العمل اليومي". وأثرت وطأة التداعيات الثقيلة لجائحة كورونا بشكل مباشر على الأوضاع الهشة للعشرات من "عمال الموقف" في المغرب، وأدخلتهم في دوامة من المعاناة التي باتوا يعيشونها ويعجزون معها عن توفير الحد الأدنى من الضروريات اللازمة لاستمرار الحياة.

ولمواجهة ما فرضه الظرف الاستثنائي الذي يعيشه المغرب من جرّاء انتشار فيروس كورونا الجديد، وتراجع مداخيلهم المتواضعة أصلاً، وجد الناصري وعدد من زملائه أنفسهم مضطرين للبحث عن مصدر رزق جديد بعيداً عن "الموقف"، لعله يعينهم على مواجهة تكاليف الحياة الصعبة ودفع بدلات إيجاراتهم والإيفاء بالتزاماتهم العائلية.

الانتظار طويل (العربي الجديد) 


ويقول أحمد المبشور، الذي يعمل في مجال السباكة منذ نحو عشرين عاماً، لـ"العربي الجديد": "في بداية انتشار فيروس كورونا، كنت آتي يومياً إلى الموقف عسى أن أظفر بزبون، لكن من دون جدوى. لذلك، اضطررت إلى البحث عن وسيلة أخرى لإعانتي على المصاريف وتكاليف الحياة الصعبة، فلجأت إلى محال بيع مستلزمات السباكة والكهرباء، والتمستُ من أصحابها مد زبائنهم برقم هاتفي للقيام بأعمال التصليح".

يضيف: "غالباً ما أفكّر في تغيير نشاطي المهني إلى حرفة توفر مدخولاً أفضل. لكن في كل مرة أفشل في ترك عملي، وأخال أنّ ما عانيته في الأسابيع الماضية بسبب أزمة كورونا يدفعني إلى التفكير ملياً في البحث مستقبلاً عن عمل في إحدى الشركات العاملة في مجال الآلات الكهربائية، التي توفر للعاملين على الأقل تغطية صحية وتأمينات اجتماعية يمكن الاعتماد عليها في حال المرض أو بلوغ سن التقاعد".

من جهته، يقول مصطفى الفيلالي، أحد "عمال الموقف" الذين التقتهم "العربي الجديد": "عشنا وضعاً صعباً مع بداية جائحة كورونا، ولولا دعم الدولة الذي تلقيناه، سواء الحاملين لبطاقة راميد (نظام المساعدة الطبية) أو العاملين في القطاع غير المنظم لمواجهة الوباء، لواجهنا أياماً عصيبة". يتابع: "نحمد الله على هذا الدعم الشهري الذي سيعيننا، على الأقل، على تدبر أمورنا خلال شهر رمضان، وندعو الحكومة والمسؤولين إلى التفكير مستقبلاً في دمج هذه الفئة في المشاريع الخاصة في إطار الإنعاش الوطني، أو تخصيص مساعدات تخرجها من الفقر والهشاشة".



وتسببت حالة الطوارئ الصحية المفروضة في المغرب منذ 20 مارس/آذار الماضي في أزمة اقتصادية واجتماعية أثرت على أجراء المصانع والمقاهي والمتاجر التي توقفت عن العمل، لكن وطأتها كانت أشد على العاملين في القطاع غير المنظم الذين يزاولون مهناً بدخل متواضع في الغالب، من دون قدرة على الادخار. وأطلقت الحكومة المغربية برنامج دعم مالي غير مسبوق للذين توقفوا عن العمل بسبب وباء كورونا الجديد، يستهدف خصوصاً العاملين في القطاع غير المنظم، على الرغم من صعوبات تحديد المستحقين.

وبموجب ذلك الدعم، استفادت في مرحلة أولى الأسر التي تستفيد من خدمة "راميد" (نظام المساعدة الطبية) وتعمل في القطاع غير المنظم وأصبحت لا تتوفر على دخل يومي إثر الحجر الصحي، من مساعدة مالية تمكنها من العيش حددت بـ800 درهم (نحو 80 دولاراً) للأسرة المكونة من فردين أو أقل، و1000 درهم (نحو 100 دولار) للأسرة المكونة من ثلاثة إلى أربعة أفراد، في وقت خصص 1200 درهم (نحو 120 دولاراً) للأسرة التي يتعدى عدد أفرادها أربعة أشخاص. كما استفادت في مرحلة ثانية من المنح المخصصة الأسر التي لا تستفيد من خدمة راميد، والتي تعمل في القطاع غير المنظم والتي توقفت عن العمل بسبب الحجر الصحي.

دلالات