كورونا في القامشلي... عودة إلى قراءة الكتب

25 ابريل 2020
الصورة
في الحجر... تدرس وأحياناً تقرأ (دليل سليمان/ فرانس برس)
+ الخط -

لم يمنع حظر التجول في مدينة القامشلي السورية للحدّ من انتشار فيروس كورونا الجديد، الأهالي من الاستمتاع بأوقاتهم، وقد لجأوا إلى ممارسة بعض الهوايات، منها القراءة

فرضت الإدارة الذاتية في شمال شرق سورية، حظر تجول في مناطق سيطرتها للحد من انتشار فيروس كورونا الجديد، وقد شمل الحظر مدينة القامشلي. وإذا كان الأمر لا يبدو إيجابياً، إلا أن كثيرين استرجعوا هواياتهم، منها القراءة.

وتقول نيسان مراد، وهي مدرسة بلغت عامها الخامس والأربعين، لـ"العربي الجديد": "شغلتنا الحياة وساعات العمل الطويلة عن القراءة. منذ أن تخرجت من الجامعة ــ قسم اللغة الإنكليزية، أكاد أقول إنني لم أقرأ. متطلّبات الحياة والدوام المدرسي وتحضير الدروس شغلتني عن القراءة. كنت أكتفي بتصفح وسائل التواصل الاجتماعي. وخلال أيام العطل، كنت أتبادل الزيارات مع الأصدقاء أو أذهب إلى المطاعم والمتنزهات".

تضيف: "أما الآن، فالوقت الطويل الذي نمضيه في المنزل، ترك لي بعض الوقت لقراءة الروايات الكلاسيكية من الأدب الإنكليزي أو الروسي، خصوصاً أن وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية مليئة بالأخبار عن وباء كورونا والحروب، ما شكل ضغطاً نفسياً كبيراً، فكان الحل هو اللجوء إلى الاسترخاء مع الكتاب من روايات ودواوين شعرية. رب ضارة نافعة".



وعن القراءة في الكتاب المطبوع أو الكتاب الإلكتروني، يقول بختيار فرج (48 عاماً)، وهو مهندس مدني: "أفضل الحميمية في الكتاب الورقي على الرغم من أنني جربت قراءة الكتاب الإلكتروني، إلا أن متعة القراءة من الكتاب الورقي أكبر، لكن أسعاره مرتفعة نسبياً، كما أن الكثير من العناوين غير متوفرة دائماً. لذلك، ألجأ أحياناً إلى طباعة الكتب من الإنترنت، وقد انتهيت أخيراً من قراءة رواية خالد خليفة، الموت عمل شاق، ووجدت في الرواية الكثير من المتعة والحزن والألم".

من جهته، يقول الحقوقي أحمد حسن (35 عاماً)، إن مشاغل الحياة تأخذ وقتاً طويلاً. لكن الجلوس مع العائلة ساهم في ترميم العلاقة بينه وبين أفراد أسرته، بعدما بات قادراً على قضاء وقت أطول معهم في الحجر المنزلي. ويوضح لـ"العربي الجديد"، بقوله: "لم أكن أجد الوقت الكافي للعائلة. كنت أقضي معظم وقتي في المكتب أو بين أروقة القصر العدلي والمحاكم وقضايا الموكلين. أما الآن، فأستطيع القول إنني حظيت بفرصة إعادة اكتشاف الكثير من الأشياء التي تتعلق بالعائلة والأطفال. أمضي الكثير من الوقت معهم من خلال قراءة قصص الأطفال وشرحها لهم. أحياناً، أتولى قراءة الكتاب وحدي ثم أقوم بدور الراوي. خلال فترة المكوث في المنزل، اكتشفت إلى أي مدى ابتعدت عن قراءة الكتب. وبحكم عملي وتخصصي وجدت الوقت الكافي للعودة للقراءة. أهتم بالعناوين التي تعالج قضايا قانونية وبعض الكتب والروايات البوليسية، مثل أجاثا كريستي".

من جهتها، تقول المدرسة يارا عباس (42 عاماً)، وهي أم لثلاثة أطفال، إنها "اكتشفت مع زوجها الصيدلاني حسن محمد (46 عاماً)، مواهب جديدة لدى أطفالها. تقول لـ"العربي الجديد": "في الأيام الأولى، وربما نتيجة الابتعاد عن القراءة فترة طويلة، كنت أجد صعوبة في إكمال قراءة قصة قصيرة للأطفال، ما دفعني إلى طلب المساعدة من زوجي. بدأنا قراءة بعض الفقرات بالتناوب بيني وبينه، في محاولة لإشراك الأطفال في القراءة. قمنا باختيار كتب تعتمد على الحوار وبعض مسرحيات الأطفال، وصار كل واحد منا يتقمص شخصية ونقوم بأداء الحوار والدور بمشاركة الصغار، ما جعلنا جميعاً نشعر بمتعة التمثيل والخطابة وحفظ بعض الأبيات الشعرية".

ويقول زوجها: "بدأت بكتابة بعض الاسكتشات القصيرة والكوميدية كوني كنت أشارك في الكتابة والتمثيل مع بعض الفرق المسرحية المحلية. إلا أن مشاغل الحياة جعلتني أبتعد عن عالم المسرح".



أما سمير عبد الله، وهو صاحب مكتبة في القامشلي، فيقول لـ"العربي الجديد": "أغلقت المكتبات في ظل حظر التجول خشية تفشي وباء كورونا، لكن لاحظت إقبالاً على شراء الكتب من خلال الهاتف. نقوم بتلبية الكثير من الطلبات ونوصلها إلى زبائننا. كما أن كثيرين يأتون لأخذها من البيت، وقد لاحظت إقبالاً على كتب الأطفال من قصص أو مسرحيات ملونة، إضافة إلى الروايات والكتب الدينية أو التعليمية".

وعن الصعوبات التي تواجه عبد الله، يقول: "نجد صعوبة أحياناً في إيصال الكتب، لكننا نجد حلولاً، خصوصاً القاطنين في الأحياء القريبة، ونحرص على إيصالها إلى القارئ أو الزبون من دون أي زيادة في الأسعار. أسعار الكتب عموماً مرتفعة في الوقت الحالي، إذ إن غالبيتها تأتي من مصادر مختلفة عن طريق إقليم كردستان أو دمشق، ونفقات النقل تزيد من أسعارها. كما أننا نحرص على أن تكون جودة الكتب عالية من ناحية الورق والطباعة. ونسعى دائماً إلى زيادة العناوين والحصول على عناوين جديدة من مختلف التخصصات".