كوثراني اللبناني يخلف سليماني في قيادة مشاورات تسمية رئيس الحكومة العراقية

01 فبراير 2020
الصورة
تنتهي اليوم مهلة صالح لاختيار رئيس للحكومة (حيدر كارالب/الأناضول)
على خلاف ما جرت عليه العادة في مشاورات تشكيل الحكومات العراقية أو حلّ الأزمات السياسية المتكررة في العراق، يقود رجل "حزب الله" اللبناني في العراق، المعروف بأنه مسؤول الملف العراقي في الحزب، الشيخ محمد كوثراني، وحيداً، حراكاً واسعاً منذ يومين للوساطة، وتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية العراقية المسؤولة عن تسمية رئيس جديد للحكومة، إذ جرت العادة على أن يقترن اسم كوثراني باسم قائد "فيلق القدس" السابق قاسم سليماني أو العكس، في مثل مهمات كهذه في العراق.

ووفقاً لمسؤولين عراقيين وقيادات سياسية، يحاول كوثراني تقريب وجهات النظر وحلّ خلافات بين القوى السياسية، غالبيتها ذات بعد أو أساس شخصي، وذلك قبيل ساعات قليلة على انتهاء مهلة حدّدها الرئيس العراقي برهم صالح للقوى السياسية من أجل تسمية مرشحها للحكومة، أو سيتكفل هو بتسميته، من دون الرجوع إليهم.

كوثراني، الذي عُرف أيضاً في العراق بعلاقاته الواسعة مع كتل مختلفة عربية، سنيّة، كردية، وتركمانية، يُنظر إليه أكثر من كونه مجرد وسيط أو طرف ضاغط للتوفيق بين الكتل وحلّ الخلافات، بل إنه في مهمة طارئة لمنع ذهاب الحكومة إلى شخصية بعيدة عن طهران، على أقل تقدير، بحسب مسؤول في حكومة تصريف الأعمال العراقية، قال لـ"العربي الجديد"، إن كوثراني في مهمة أقرب إلى أن تكون منجزة الآن، لافتاً إلى أنه على الرغم من عدم امتلاكه التأثير الذي كان لسليماني، إلا أنه يملك تفاصيل تؤهله للعب هذا الدور".
وبرز اسم كوثراني في العراق بشكل أكبر بعد عام 2013، إذ دخل على خط مصالحة داخل "حزب الدعوة"، وكذلك بين شخصيات سياسية عدة، ورئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي.
وبحسب المسؤول الذي تحدّث لـ"العربي الجديد"، "يدير كوثراني مفاوضات الأحزاب السياسية الشيعية والسنية، وحتى الكردية، للوصول إلى مرشح تسوية يتناسب مع الأزمة الحالية في البلاد، وتنصيبه رئيساً للوزراء لمرحلة مؤقتة، ويتكفل بإدارة ملف التظاهرات وترتيب الأجواء إلى حين موعد الانتخابات المبكرة"، مبيناً أن "كوثراني بات يشغل الفراغ الذي تركه الجنرال الإيراني قاسم سليماني، الذي كان يحاور ويفاوض القوى السياسية العراقية بشأن الملفات الخاصة بالعراق، وتشكيل الحكومات وقرارات البرلمان".
وكشف عن أنه "بدا أن كوثراني داعم لمحمد توفيق علاوي، لرئاسة الحكومة العراقية خلفاً لعبد المهدي، أكثر من مصطفى الكاظمي.


وبشأن آخر التطورات في ملف تشكيل الحكومة العراقية، قال رعد المكصوصي، وهو عضو في مجلس النواب، إن "بعض الأحزاب السياسية لا تزال مصرّة على تمرير الأسماء المتفق عليها حزبياً، وهذا يعني ضرب عُرض الحائط بكل الجهود الشعبية ومطالب المتظاهرين، فيما يقف برهم صالح وبعض القوى الوطنية ضد هذه المخططات".

وبيّن لـ"العربي الجديد" أن "اختيار أي شخصية لا ترضي المتظاهرين، وتنصيبها في منصب رئيس الحكومة، يعني ازدياد الأزمة وتعميق الاضطراب في البلاد، ونحن في البرلمان لدينا المجسات الخاصة بنا لمعرفة آراء المحتجين من تسمية أي مرشحٍ لمنصب رئيس الحكومة، وما لا يقبله المحتجون لن نصوّت له".

إلى ذلك، وصف محافظ الموصل السابق، القيادي في جبهة الإنقاذ العراقي أثيل النجيفي، كوثراني، بأنه عراب تواصل ومصالح "حزب الله" اللبناني في العراق، وهو يعمل في العراق منذ سنوات، وعلى تواصل دائم مع سياسيين سنّة، أكثر من تواصله مع القادة الشيعة، وقد قام أخيراً بفتح الباب لشخصيات سنية للعودة إلى العراق، ومن ثم دعمهم للمشاركة في الانتخابات ضمن تحالفات سياسية مع الشيعة".
وبيّن لـ"العربي الجديد" أن "كوثراني يمثل الخط الإيراني في العراق، وهو حالياً يشغل مكان سليماني، الذي كان يعمل على المهمة نفسها، وهي تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الشيعة، وإدارة المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة".