قُتل علي عبدالله صالح... فهل يختفي حزب المؤتمر؟

قُتل علي عبدالله صالح... فهل يختفي حزب المؤتمر؟

صنعاء
صادق عبدالحق
05 ديسمبر 2017
+ الخط -
تغيرت سريعاً موازين القوى في اليمن بعد مقتل علي عبد الله صالح على يد حلفائه السابقين، لكن هل ينتهي معه حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم منذ عقود، مع ما يعرف عنه من إمساك بمفاصل الدولة العميقة في اليمن، جيشاً وأجهزة أمنية ومؤسسات وقبائل واقتصاداً؟ قبل مقتله بيومين، أعاد صالح توجيه بوصلة تحالفاته بشكل ضمني، بإعلان التخلي عن الحوثيين والمجلس السياسي وإعادة الشرعية للبرلمان الذي يحتل حزبه (المؤتمر الشعبي العام) أغلبية مقاعده، لكن الوضع في اليمن لم يعد قابلاً للعمل السياسي، ولا خاضعاً لتوازن القوى الحزبية بل أصبح خاضعاً لقوة السلاح بالدرجة الأولى.

ليلة الجمعة تناقلت المواقع الإخبارية إعلان صالح إنهاء تحالفه مع الحوثيين على كل المستويات، وكان ذلك أمراً مفروغاً منه على الأرض، فقد بدأ التحالف في توجيه ضرباته ضد الحوثيين وإن كانت غير فعالة، وسبقها إعلان كل من التحالف والرئيس عبد ربه منصور هادي ونائبه الجنرال علي محسن الأحمر وقوفهم مع "المؤتمر" بعد انتفاضته ضد الحوثيين. لكن جبهات قتال التحالف لم تتغير ولم يتم استغلال انشغال الحوثيين بمواجهة صالح في فتح أية جبهة أو الضغط عليهم بأي شكل، ما تم تفسيره غالبا بأنه توريط لصالح وتركه لمواجهة مصيره أمام الحوثيين، وهو ما حدث بالفعل.



لقد تلقى حزب المؤتمر الشعبي، والحياة السياسية في اليمن، ضربة قاضية بمقتل صالح من دون شك. وقد كانت آخر وظائف الحزب الحاكم، منح الغطاء السياسي للحوثيين لمدة ثلاث سنوات، ومنحهم أيضاً شرعية برلمانية للحكم عبر المجلس السياسي الأعلى، رغم تعليق المبادرة الخليجية لعمل البرلمان، إلا أن المؤتمر والحوثيين كانوا قد تجاوزوا بنود المبادرة وألغوا أي اتفاق بني عليها. رسمياً لا يزال الرئيس عبدربه منصور هادي يحكم باسم حزب المؤتمر، وقد ضم إليه عدداً من قيادات الحزب التي خرجت من عباءة صالح وانضمت لشرعيته. إلا أن طبيعة المؤتمر كتنظيم مركب من القوى السياسية والعسكرية والقبلية لم تمنح هادي أية فرصة للسيطرة على الحزب في ظل وجود صالح، وعلى الأرجح سيستمر فشل هادي في ذلك.

من جهة أخرى، أعلن علي محسن الأحمر قبل أشهر إعادة تفعيل عضويته في حزب المؤتمر. وبالتزامن مع اشتباكات صالح والحوثيين، تحدث علي محسن باسم المؤتمر بشكل واضح، وفي حال تمكن الرجل من العمل مع من تبقى من قيادات الحزب في صنعاء (إن سمحت لهم الظروف المستجدة بذلك)، قد يتراجع نشاط المؤتمر لكن قد تتماسك صفوفه، ليس لناحية العمل السياسي وإنما للتحشيد ومواجهة الحوثيين تحت غطائه.


كان الإخوان المسلمون وحزب الإصلاح لاحقاً، هم الحليف التقليدي للمؤتمر وكانوا شركاء في تأسيسه (24 أغسطس/آب 1982). ومع فك تحالفهم مع صالح منذ مطلع الألفية وحتى إعلان الخصومة في 2011، بعد صراعات خفية وعلنية ولكن في إطار العمل السياسي، تطورت العلاقة إلى صراع عسكري بفعل تغير التحالفات على الأرض منذ 2014. ومع غياب صالح أصبح الحوثيون مجدداً هم الخصم المشترك لحزبي الإصلاح والمؤتمر، ولو تم تنظيم وتنسيق الجهود في هذا الإطار، قد يعود تحالف الطرفين عبر علي محسن الأحمر، مع الأخذ في الاعتبار أن علاقة دول التحالف العسكري بقيادة السعودية والقوى الإقليمية الأخرى، كإيران وبقية دول الخليج كقطر، مع مكونات الداخل اليمني، قد تؤثر بشكل كبير على نوع ومستوى ذلك التحالف.

عملياً، وعلى الأرض، كانت الخطوط الفاصلة بين المؤتمريين والحوثيين من الصف الثالث متماهية للغاية ويصعب فصل تداخلاتها، واتخاذ هذه الشخصيات قرارها في الانحياز لأي منهما الآن سيكون حتما لصالح الحوثيين كقوة حاكمة ومتحكمة، باستثناء الشخصيات العسكرية التي انحازت للمؤتمر بشكل واضح خلال الأيام الأربعة الفائتة. ومن بقي على ولائه للمؤتمر، لن يكون قادراً على الظهور أو ممارسة أي فعل على الأرض، على الأقل حتى تتضح الصورة خلال أيام، مع إعلان التحالف نواياه بفتح جبهات عسكرية نحو صنعاء مباشرة.

لقد أصبح ثأر حزب المؤتمر من الحوثيين أقوى من ثأره مع حزب الإصلاح وهادي وعلي محسن مجتمعين، لأنهم قتلوا رأس الحزب، وهذا المتغير الجديد سيرفع درجة ونوع التحالف مع أي خصم للحوثيين بعيداً عن تحفظات بعض قيادات المؤتمر على إعلان صالح مد يد السلام للتحالف العربي، وإعلان الأخير دعمه في قتاله مع الحوثيين. التحالفات المقبلة ستكون تحالف مليشيات متعددة، وقد تنخرط تحت مظلة هادي والتحالف بشكل يجعلها قوات رسمية، لكن مؤتمر ــ صالح لن يعود مانحاً للغطاء السياسي كما كان في تحالفه مع الحوثيين، بل سيصبح مستفيداً من مظلة الشرعية بحكم علاقتها بالسعودية والتحالف عموماً، كمصدر دعم أساسي بعد سيطرة الحوثيين على كل مقدرات الدولة اليمنية على الشمال والوسط على الأقل.


سيتلاشى حزب المؤتمر كجسد سياسي وتبقى عضلاته العسكرية ممثلة بقيادات الجيش من أقارب صالح، لأنها وحدها ستكون قادرة ومجبرة على العمل للثأر لمقتله بشكل علني، وخصوصاً أن مصير ابنه خالد وابن شقيقه طارق محمد عبدالله صالح وأخيه محمد لا يزال مجهولاً. وفي فيديو تم نشره يوم الأحد، ظهر أبوعلي الحاكم أبرز القيادات العسكرية الحوثية وهو يخاطب القبائل كاشفاً لهم عن خطة كانت قيد التنفيذ بين صالح وعلي محسن وطارق صالح، متهماً علي عبد الله صالح بالعمالة للتحالف والتآمر ضد الحوثيين، مطالباً بتنحي صالح عن أي دور في الحياة العامة. وبعد خطاب التعبئة الذي حدث ضد التحالف ومحسن تحديداً، من صفوف الحوثيين، كان من الصعب على القبائل استيعاب عمل صالح أو تنسيقه مع التحالف بعد كل تلك الدماء التي سالت على مدار قرابة 3 أعوام، وكان الأمر برمته استمرارا لعملية غياب الثقة بين صالح والحوثيين منذ لحظته الأولى.

المعلومات التي تعيد بداية تحالف الحوثيين مع صالح تقول باشتراط الحوثيين الكشف عن جثمان حسين بدرالدين الحوثي مؤسس الجماعة، وشقيق زعيمها الحالي. وفعلاً، جرى الكشف عن جثمانه الذي كان مدفوناً في مكان سري بإحدى المقرات الأمنية بصنعاء. ولأن الجماعة تتهم صالح شخصياً بتصفيته في سبتمبر/أيلول 2004، فإن الأخذ بثأره كان أولوية لها وإن تغاضت عنها مؤقتاً. وكانت إحدى تفسيرات سلوك هادي عند دخول الحوثيين صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، أن هادي كان يريد من الحوثيين تصفية صالح ثأراً لقائدهم المؤسس من جهة، وتصفية خصومهم من الإخوان المسلمين وحزب الإصلاح الذين شكلوا ضغطا كبيرا عليه كحلفاء في السلطة، من جهة ثانية، ليخلو له الأمر بصنعاء، وليتمكن من إحكام قبضته على السلطة من دون منازع، وإن استدعى الأمر سيتمكن من مواجهتهم وقد أنهكتهم صراعاتهم مع الإسلاميين وصالح.

ولأن الحوثيين جماعة لها أهدافها وتحالفاتها وإمكانياتها، فقد استغلوا السيناريو وأعادوا توجيهه لصالحهم خلال السنوات الأخيرة، بحكم تصارع خصومهم مع بعضهم، وانشغال الإقليم بالبؤر الملتهبة في أكثر من بلد، وقد وصلوا إلى غايتهم ولو مؤقتاً، ولكنهم أصبحوا من دون حلفاء في الداخل، مع تراجع شعبيتهم بشكل كبير نتيجة سوء إدارتهم للمناطق الواقعة تحت سيطرتهم، وإن ألقوا باللائمة على حلفائهم من المؤتمر، واتهموهم بعرقلة جهودهم في السلطة والعمل على إفشالهم. الفيديو الذي تم تداوله، عصر الإثنين، بالتزامن مع خبر مقتل صالح، أظهر أصوات المسلحين الحوثيين وهم يحملون جثة صالح ويخاطبونه بأن مصيره عائد لتصفية مؤسس الجماعة حسين الحوثي، أكد أن ثأر الجماعة لمؤسسها كان حاضراً في كل المراحل، من حروبهم مع صالح على تحالفهم معه، إلى حربهم معه في آخر المطاف، كتطور طبيعي لمسار علاقتهم منذ عام 2004.

ذات صلة

الصورة
كعك العيد صنعاء

مجتمع

يقوم فريق من الشباب المتطوعين في مبادرة "كن خير للغير"، بإعداد كعك العيد بكميات وفيرة وتوزيعها على بعض الأسر المتعففة في أحياء صنعاء، إذ إنّ الكعك هو أحد أهم طقوس العيد في البيت اليمني.
الصورة

مجتمع

عجز معظم المواطنين في مدينة تعز وسط اليمن، عن القيام بالاستعدادات اللازمة لاستقبال عيد الفطر، سواء في ما يتعلق بشراء الملابس للأطفال أو اقتناء الحلويات والمشروبات التي اعتادوا تأثيث موائدهم بها خلال الأعياد.
الصورة
مبادرة سوري (العربي الجديد)

مجتمع

أطلق المواطن السوري أيمن سيف مبادرته "أنت ضيفنا في رمضان والضيف ضيف الله" في اليمن، والتي يقدّمها عبر سلسلة "مطاعم فلافل المعلم" التي يمتلكها في العاصمة صنعاء. تتضمن هذه المبادرة تقديم وجبات إفطار مجانية للطلاب الجامعيين والفقراء والمحتاجين..
الصورة
"الطرمبة"... حلوى رمضان الأشهر في مدينة تعز اليمنية

منوعات وميديا

يتزايد إقبال المواطنين في مدينة تعز وسط اليمن خلال شهر رمضان على محلات عتيقة ومتواضعة توارث أصحابها الخبرة في إعداد حلوى "الطرمبة"، ما أكسبها شهرة واسعة داخل البلاد وخارجها.

المساهمون