قطايف الفقراء في مخيّم عين الحلوة

19 مايو 2020
الصورة
عجين قطايف بأسعار مناسبة (إبراهيم خطيب/ Getty)
لا تكتمل مائدة رمضان من دون أصناف الحلويات الخاصة بهذا الشهر، لكنّ أحوال الناس المعيشية هذا العام متردية وهم بالكاد يستطيعون تأمين اللقمة التي تسدّ رمقهم، بالتالي تبدو الحلويات أشبه برفاهيّة. وعلى الرغم من التدهور الاقتصادي في لبنان، والأمر أسوأ في المخيمات الفلسطينية على أراضيه، فإنّ كثيرين يصرّون على الاستمتاع ولو بقليل من الحلوى.

في سوق مخيّم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا، جنوبي لبنان، يبدو أبو رشيد في حيرة من أمره في حين يتنقّل نظره بين الأسعار المرفقة بالبضائع المعروضة. هو لا يعلم أيّ نوع من الحلوى يشتري لأولاده، في حال تمكّن من توفير طبخة هذا المساء. يقول: "لم يعد في استطاعة الناس شراء ما يحتاجونه، فالمعيشة صارت صعبة جداً بسبب البطالة المتفشية في أوساط شعبنا بسبب الحجر المفروض من جرّاء تفشّي فيروس كورونا. لم تعد السيولة متوفّرة مع الناس، بالإضافة إلى أنّ سعر صرف الدولار الأميركي في مقابل الليرة اللبنانية ارتفع بشكل جنونيّ أخيراً. هكذا انعدمت القدرة الشرائية لدى الناس". يضيف أبو رشيد أنّه "لو كان الناس يعملون ويجنون المال، على الرغم من ارتفاع سعر صرف الدولار، فإنّهم سيتمكنون من تسيير أوضاعهم بما تيسّر، لكن في ظلّ انعدام العمل وارتفاع الأسعار فهذا أمر صعب جداً". ويؤكد أبو رشيد أنّ "الناس باتوا يتدبّرون أمورهم بما تيسّر، وثمّة عائلات تخلّت عن كثير من مكوّنات مائدتها الرمضانية، لا سيّما الحلوى".



من جهته، يملك أبو زياد محلاً للمعجنات في مخيّم عين الحلوة منذ عام ونصف العام. يخبر أنه "على الرغم من أنّ محلّي مشهور، فإنّني تضرّرت من الأزمة الاقتصادية الحالية، ذلك أن لديّ استحقاقات مثل إيجار المحل والمنزل واشتراك كهرباء وثمن الطحين وغيره من المستلزمات".

هكذا أغلق أبو زياد محله الذي يوقعه في خسائر، في شهر رمضان، وصار يعدّ عجين القطايف لعلّ في ذلك إفادة. ويشير إلى أنّ "الناس لم يعودوا يقصدونني لخبز المناقيش، كذلك ليس في إمكاني رفع أسعاري لأنّ لا قدرة لأحد على ذلك". وعن عجين القطايف، يقول إنّ "ثمّة إقبالاً كبيراً على شرائها، وأنا كنت قد عملت عليها في رمضان الذي سبق كذلك"، موضحاً أنّ "الربح في العام الماضي كان أكثر من هذا العام على الرغم من أنّ البيع كان أقلّ. فأنا لم أرفع السعر، لأنّ أحداً لا يستطيع تحمّل ذلك في الظروف الحالية". يضيف أبو زياد أنّ "القطايف هي الحلوى التي يزيد رواجها في هذا الشهر لأنّها الأرخص ثمناً. وثمّة من يشتري كميات كبيرة من عجين القطايف ويحشوها بما يشاء، وتخبرني نساء كثيرات على سبيل المثال أنّهنّ يكتفينَ بوضع السكّر فيها، فيشعرنَ وعائلاتهنّ بأن رمضان مرّ عليهنّ".

بدوره، يعمل الحاج نزيه محمد بريش في مجال الحلويات في مخيّم عين الحلوة. يقول: "في الأساس، أنا أعمل كمتعهّد بناء. لكنّني اضطررت إلى ترك العمل في مجالي بسبب القوانين اللبنانية، وفتحت بالتالي محلّ حلويات في المخيّم، لأنّنا نحتاج إلى مصدر رزق". يضيف: "أنا في الثانية والستين من عمري وما زلت أقوى على العمل، لذا تعلّمت صناعة الحلويات لأعتاش منها". ويلفت بريش إلى أنّ "أكثر أصناف الحلويات التي تروج في شهر رمضان هي العثملّية والشعيبيات والمدلوقة. ومع أنّنا لم نرفع أسعارها في هذا الشهر على الرغم من الأزمة القائمة، فإنّنا نكتفي بصنع صينية صغيرة واحدة يومياً حتى لا تفسد. فقلّة من الناس تشتري الحلويات اليوم في غياب السيولة، علماً أنّنا كنّا في السنوات الماضية نصنع أربع صوانٍ من كلّ صنف".



ويأسف بريش لأنّ الحركة خفيفة جداً "مع أنّنا حرصنا على عدم رفع الأسعار، على الرغم من ارتفاع ثمن المواد المستخدمة في صناعات الحلويات". ويتابع أنّه بخلاف أصناف الحلويات التي تراجع الطلب عليها بعدما كانت مرغوبة جداً في شهر رمضان، "يتّجه الناس إلى شراء القطايف. هي الأكثر رواجاً لأنّها الأقل ثمناً. وثمّة أشخاص يكتفون بشراء العجين ويصنعون القشطة في البيت، الأمر الذي يخفّف من التكلفة".

حلوى شعبية
القطايف من الحلويات العربية الشعبية، وهي كناية عن عجينة محلاة تأتي بشكل دائري قبل أن تُحشى بالقشطة أو بالجوز أو بالجبنة. ويمكن تناولها مع حشوتها كما هي أو يمكن قليها في الزيت ثمّ غمرها في القطر. ويشتهر هذا النوع من الحلويات في شهر رمضان، خصوصاً في لبنان وفلسطين وسورية والعراق ومصر.