قبل "بلحة" وبعده... كيف سخر المواطنون العرب من زعمائهم؟

05 مايو 2020
الصورة
أطلق لقب "بلحة" على عبد الفتاح السيسي (فيسبوك)
+ الخط -
لم تكن وفاة مخرج فيديو كليب أغنية "بلحة"، شادي حبش في سجنه الأسبوع الماضي، حدثاً مأساوياً فقط. فرحيل الفنان الشاب في سجن تحقيق طره المصري، اعتبر بالنسبة لكثيرين، انتقاماً مباشراً من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضد كل من شارك في صناعة أغنية "بلحة" التي تسخر منه شخصياً، وتعيد استخدام التسمية التي يطلقها معارضوه عليه.

وهذا اللقب يطلق عادةً على من يدّعي الذكاء، لكنه في الواقع شخص غبيّ تماماً. هكذا انتشرت النكات الساخرة التي تسميّ السيسي بـ"بلحة"، وصولاً إلى تسجيل رامي عصام للأغنية إياها التي يخاطب فيها الرئيس المصري قائلاً له: "يا حلوة يا بلحة يا مقمّعة".


قبل "بلحة" التصقت بالسيسي صفات وألقاب كثيرة، أبرزها طبعاً شتيمة التصقت باسمه تحديداً بعد انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013، ثمّ ارتكاب مجزرة رابعة العدوية، حتى وصوله إلى كرسي الرئاسة.

لكنّ عبد الفتاح السيسي لم يكن الرئيس العربي الوحيد الذي رافقت اسمه وعهده أسماء ساخرة، بدأت تنتشر سراً بين المعارضين، ثمّ خرجت إلى مواقع التواصل للتحوّل إلى لقب. الرئيس الجزائري السابق مثلاً عبد العزيز بوتفليقة مع ترشحه لولاية خامسة، ثمّ نزول الجزائريين إلى الشوارع رفضاً لرئاسته ولاية جديدة، بات يعرف بـ"طاب جنانو".

وقد اقتبس الساخرون هذا اللقب من كلمة ألقاها بوتفليقة نفسه عام 2012، عندما طلب من الجزائريين المشاركة بكثافة في الانتخابات التشريعية، نافياً نيته الترشح لولاية جديدة وقائلاً: "طاب جناني وجيلي انتهى دوره في تسيير البلاد" أي أنه تعب ويحتاج للراحة وأنه جاء دور جيل جديد ليقود البلاد. وهو ما لم يحصل طبعاً، فترشح لولاية رابعة ثمّ خامسة رغم إصابته بسكتة دماغية.

وكان عدد من الفنانين 
أول من عمّم هذا اللقب، أبرزهم رفيق ڤنجا الذي نشر أغنية تحمل عنوان "في زمان طاب جنانو!" عام 2014.


وهذه الألقاب التي التصقت ببوتفليقة أو السياسي وإن كان سببها تراكم القمع وتوسّع الدكتاتورية في بلديهما، فإن لقب "المنشار" بات ملازماً لوليّ العهد السعودي محمد بن سلمان، وذلك بعد جريمة إخفاء ثمّ قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول عام 2018. وقد انتشر اسم المنشار إثر نشر تفاصيل وحشية لعملية قتل خاشقجي واستخدام منشار لتقطيع جسده.



ورغم إجرامه الكبير وارتكابه مجازر بحق شعبه، اختار السوريون إطلاق لقب "الزرافة" على رئيس النظام السوري بشار الأسد، وذلك في سخرية من طول رقبته. وقد انتشر هذا اللقب بعد اندلاع أولى التظاهرات في درعا عام 2011. وسرعان ما نال الأسد حصته الكبرى من السخرية، فأطلق عليه أيضاً لقب "البطة" وذلك بعد تسريب رسائل من بريده الإلكتروني. وتبيّن في إحدى هذه الرسائل أن مستشارته هديل العلي تطلق عليه اسم "بطة" على سبيل الدلع. 


السودانيون، من جهتهم، أطلقوا عشرات الألقاب على الرئيس الذي حكمهم لسنوات أي عمر البشير: من السفاح إلى الرئيس الراقص، لكن أشهر الألقاب كان "أبو جاعورة" وذلك بسبب خطابات البشير التي تمتلئ بالصراخ.