فتّة المساواة!

28 مايو 2015
الصورة
طبق مطلوب في المطاعم الشعبية (عبدالحكيم أبو رياش)
تزين الحاجة أمّ سلام هاشم طبق الفتّة بالمكسّرات بعد زيت الزيتون البلدي، وبخطوط بهار الكمون والسماق وورق البقدونس، وحبيبات الحمص، فوجه الطبق حديقة بذاته.
الأكلة، التي تعتبر الأكثر شعبية في الشارع الفلسطيني وبلاد الشام، تختلف طريقة تحضيرها حسب الذوق، لكنّ مكوناتها الأساسية تبقى واحدة، حتى غدت طبقاً رئيسياً على المائدة العربية، يضعه الفقير قبل الغني.

وعن طريقة تحضير تلك الأكلة في فلسطين، تقول الحاجة الفلسطينية: "أنقع حبوب الحمص في الماء مساء، حتى يصبح طرياً وجاهزاً للطحن، كذلك يتم نقع الخبز، وعجنه بالحمص، وحامض الليمون، والملح والفلفل والثوم والطحينية"، وتزيين الفتة بالمكسرات والزيت، ومقبلات أخرى.

وتوضح أن "فتة الحمص" الشهيرة والشهية تعتبر من الأكلات الشعبية والتراثية في فلسطين، والتي تتصدر قائمة الوجبات الأساسية: "هي مغذّية، وغير مكلفة، وشهية جداً، لدرجة أن أبنائي أدمنوا على أكلها أسبوعياً".

إقرأ أيضاً: العرب يتفنّنون في صناعة "الغريْبة"

وتبين أم سلام أن المطبخ الفلسطيني غني بالأكلات الفلسطينية الأصيلة، والتي لا يمكن إتقانها بشكل جيد إلا داخله، وتضيف: "يتميز كل بلد بأكلات معينة، ويتم إدراجها ضمن التراث، مثل الزي التراثي والعلم والكوفية والقصائد وأغاني الزجل والأغاني الوطنية".

وتضيف: "أحاول دائماً صنع الأكلات الفلسطينية لأبنائي، وخاصة المجدرة، فتة الدجاج، المسخن، المقلوبة، الشكشوكة، المعجنات الشامية، والمفتول، وأنصحهم بالابتعاد عن أكلات المطاعم السريعة الفورية (..)، فالبركة والصحة في الأكلات المنزلية".

يتدخّل ابنها الأصغر، صبحي، (20 عاماً): "أكره أن تكرر والدتي الأكلات، لذلك أتجه للمأكولات السريعة في المطاعم، لكن عندما تخبرنا أنها ستجهّز لنا فتة الحمص اللذيذة، أنتظر انتهاء تحضيرها، وأطلب منها أن تسكب عليها السمن البلدي".

فتّة المطاعم
فتة الحمص لا تقتصر على البيوت فقط، بل تعتبر من الأكلات الهامة لدى عشرات المطاعم في قطاع غزة، تحديداً المطاعم الشعبية الخاصة بالفلافل والفول، والتي يزيد الإقبال عليها في وجبتي الفطور والعشاء. مطعم زهران من أقدم المطاعم التي تصنع فتة الحمص وسط مدينة غزة، افتتحه الجدّ محمد زهران بعد الهجرة من مدينة يافا المحتلة عام 1948، ونقل خبرته إلى أبنائه، الذين قاموا بتعليم أبنائهم طريقة تحضير الحمص، وفتة الحمص، والمقبلات الخاصة بها.

وعن ذلك يخبرنا أحمد زهران، وهو يعدّ فتة الحمص في المطعم: "هي من الأكلات الشامية العريقة، والتي تختلف صناعتها من بلد لآخر، نحن طورناها بشكل مختلف عن باقي البلدان، لتصبح شهية تجذب هواة الأكلات الشعبية".

ويضيف: "تعتمد فتة الحمص الفلسطينية على الحمص المطحون في الفتة أكثر من الطحينية، لذلك تخرج بنكهة لذيذة، ونقوم بتزيينها باللحم أو الكفتة (اللحم المفروم) أو الصنوبر والمكسرات، حسب الطلب"، موضحاً أن إقبال الزبائن على فتة الحمص لن يصبح تراثاً أو ذكرى لأنها تناسب مختلف الطبقات، كما يزداد بشكل ملفت الطلب عليها في شهر رمضان.

إقرأ أيضاً: الباذنجانية المقلوبة تشبه الدنيا ولا يشبهها طبق آخر

دلالات

تعليق: