فتح معبر "نصيب" يُحسّن صادرات الأردن... ومكاسب للنظام السوري

16 أكتوبر 2018
الصورة
تراجع كبير للصادرات الأردنية بسبب غلق المعابر (فرانس برس)


يعقد الأردن آمالاً كبيرة على إعادة فتح حدوده البرية مع سورية، من أجل زيادة صادراته، التي تراجعت بفعل إغلاقها، وتحسين وضعه الاقتصادي الذي تأثر كثيراً بالأزمة السورية، فيما يتوقع أن يجني النظام السوري مكاسب من فرض رسوم على عبور البضائع.

وأعلنت السلطات الأردنية، أمس الإثنين، عن إعادة فتح معبر نصيب الحدودي مع سورية بصفة رسمية، وذلك بعد ثلاث سنوات من إغلاقه من جانب السلطات الأردنية بعد سيطرة الجماعات المسلحة على الجانب الحدودي في سورية.

واستؤنفت حركة النقل البري للركاب والبضائع في المعبر، لثماني ساعات يومياً، وفقاً للاتفاق بين الجانبين، ريثما يتم تجهيز وترميم المعبر من الجانب السوري.

وتتجه أنظار الأردن وقطاعه الخاص باهتمام إلى استعادة الأسواق التي خسرها بسبب إغلاق الحدود، كون الصادرات الأردنية إلى عدة بلدان أوروبية ولبنان وتركيا وروسيا وغيرها تمر بالترانزيت من خلال الأراضي السورية.

وتوقع عبد السلام الذيابات، رئيس غرفة تجارة الرمثا الأردنية في تصريح لـ"العربي الجديد" أن تعود حركة النقل إلى طبيعتها خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أنه تمت تهيئة المعبر لاستئناف حركة النقل البري والشحن.

وبلغت قيمة التبادل التجاري بين الأردن وجارته الشمالية في 2010 نحو 615 مليون دولار، قبل أن تتراجع تدريجياً بسبب الحرب التي اندلعت في سورية عام 2011.

وبحسب بيانات وزارة الصناعة والتجارة الأردنية، انخفضت صادرات الأردن إلى سورية بنسبة 82%، وبلغت 7 ملايين دولار بنهاية العام الماضي 2017، مقابل نحو 238 مليون دولار عام 2010.

كما تسبب إغلاق المعبر في 2015 في قطع طريق عبور مهم لمئات الشاحنات التي تنقل البضائع يومياً بين تركيا والخليج، وبين لبنان والخليج في معاملات تجارية بمليارات الدولارات سنوياً.

وقال مسؤول حكومي في الأردن لـ"العربي الجديد" إن عجز الميزان التجاري الأردني في ارتفاع مستمر ويبلغ حوالي 14 مليار دولار سنوياً، لافتاً إلى أن فتح الحدود مع سورية سيعمل على تخفيض العجز بشكل جيد.

وقال عمر أبو وشاح رئيس جمعية المصدرين الأردنيين لـ"العربي الجديد" إن فتح الحدود سيحدث انتعاشاً كبيراً في حجم الصادرات الأردنية إلى أسواق سورية ولبنان وتركيا وأوروبا وروسيا وغيرها من الدول التي يتم التصدير إليها من خلال خط الترانزيت الوحيد الذي يربط بلاده بهذه الجهات من خلال الأراضي السورية.

لكن محمد خير الداوود، رئيس نقابة أصحاب الشاحنات الأردنية قال إن انتعاش تجارة الترانزيت الأردنية من خلال سورية يتطلب إلغاء القرار المتخذ من قبل وزارة النقل السورية مؤخراً بزيادة رسوم شاحنات الترانزيت بشكل كبير.

وأوضح أن زيادة رسوم العبور والشحن والغرامات سيرفع كلف النقل والتصدير، وبالتالي إضعاف تنافسية المنتجات الأردنية في الأسواق الخارجية، ما يستدعي العمل على استثناء الأردن من تلك الرسوم.

وأشار إلى أن قطاع الشحن البري عانى كثيراً نتيجة إغلاق الحدود مع كل من سورية والعراق، حيث زادت خسائره عن 1.5 مليار دولار في آخر 5 سنوات، واضطر بعض المالكين لبيع شاحناتهم.

ويقدر عدد الشاحنات التي تستعد للعودة للعمل على خط سورية بحوالي 17 ألف شاحنة وفقاً لتقديرات رئيس نقابة أصحاب الشاحنات الأردنية.

وكان النظام السوري قد تمكن في يوليو/تموز الماضي من استعادة السيطرة على معبر نصيب بدعم روسي. وتأمل دمشق أيضاً في إعادة تفعيل هذا الممر الاستراتيجي، نظراً للفوائد الاقتصادية.

وبحسب اتفاق إعادة عمل المعبر الذي قالت "فرانس برس" إنها حصلت على نسخة منه "تُستأنف حركة النقل البري للركاب والبضائع بين البلدين يومياً من الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي لغاية الساعة الرابعة عصراً".

وأشار الاتفاق الى "إمكانية مغادرة مواطني كلا البلدين إلى سورية"، لكنه أوضح "بخصوص القدوم للأردن" فإن "الشخص القادم (من سورية) يحتاج إلى موافقة أمنية مسبقة. وفي حال العبور، يحتاج إلى إبراز إقامة أو تأشيرة سارية المفعول للبلاد التي ينوي السفر إليها". وبالنسبة لسائقي الشحن والمركبات العمومية، فإنهم "يخضعون للإجراءات الحدودية فقط".

ويستضيف الأردن نحو 650 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة، فيما تقدر عمان عدد الذين لجأوا إلى البلاد بنحو 1.3 مليون شخص منذ 2011.

وقال إبراهيم الجباوي، الناطق السابق باسم غرفة العمليات المركزية بالجنوب السوري لـ"العربي الجديد"، إن ثمة مصلحة مشتركة للنظام والحكومة الأردنية، بإعادة فتح المعبر، لإعادة التبادل التجاري البري وتحصيل رسوم من حركة الترانزيت الكبيرة التي كان يشهدها المعبر قبل عام 2011 وتناقصت تدريجياً حتى توقفت في إبريل/نيسان 2015.

وبلغت خسائر الاقتصاد السوري جراء إغلاق معبر نصيب نحو 15 مليون دولار يومياً، حيث كانت تدخل نحو 6300 شاحنة إلى سورية من معبر نصيب يومياً، حتى عام 2011.

ويرتبط الأردن وسورية بمعبرين حدوديين رئيسيين، هما "الجمرك القديم" الذي يقابله معبر "الرمثا" من الجانب الأردني، ونصيب، الذي يقابله معبر جابر، وقد سيطر النظام السوري مؤخراً على المعبرين بدعم من روسيا.