غموض اتفاق إدلب يقلق المعارضة... ومخاوف من التفاف روسي

غموض اتفاق إدلب يقلق المعارضة... ومخاوف من التفاف روسي عليه

أمين العاصي
02 أكتوبر 2018
+ الخط -
بعد مرور أسبوعين على توقيع اتفاق سوتشي بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين، في 17 سبتمبر/ أيلول الماضي، والذي كان يُفترض أن ينهي أزمة شمال غربي سورية ويجنّب المنطقة حملة عسكرية من قِبل موسكو والنظام السوري، تبرز تطورات جديدة تشي بأن طريق تنفيذ الاتفاق مليئة بالعراقيل، خصوصاً مع بدء التحركات لتطبيق مقررات الاتفاق على أرض الواقع، فظهرت نقاط لم تكن واضحة فيه لتثير خشية المعارضة السورية من أن يجري استغلالها روسياً لتحويل الاتفاق إلى ورقة قوة بيد نظام بشار الأسد.

وبرز في اليومين الماضيين خلافٌ واضح حول تفسير اتفاق سوتشي، بعدما تسرب أن موسكو تريد إنشاء المنطقة العازلة بعرض بين 15 و20 كيلومتراً ضمن مناطق سيطرة المعارضة السورية فقط، على عكس ما كان متوقعاً بأن يتم إنشاء المنطقة مناصفة في مناطق النظام والمعارضة شمال غرب سورية. كما برزت نقطة خلافية أخرى حول وجود الدوريات الروسية التركية المشتركة ضمن المنطقة العازلة من جهة المعارضة، التي رفضت وجود قوات روسية في المناطق التي تسيطر عليها، هذا فضلاً عن مسألة الجهة التي ستشرف على طريقي اللاذقية - حلب، وحماة - حلب، الدوليين المارين ضمن مناطق سيطرة المعارضة. ولفت ما نقلته وكالة "فرانس برس" عن "مصدر سوري قريب من فصائل المعارضة"، بأن الصعوبات القائمة ترتبط "بواقع أنه لم تتم استشارة الفصائل المعارضة عن قرب حين أبرم الأتراك الاتفاقات مع الروس".

ولم يحدد الاتفاق المعلن بالتفصيل حدود المنطقة العازلة، واكتفى بالقول إنها تقع على "خطوط التماس" بين النظام والمعارضة، الواقعة عملياً على الحدود الإدارية بين إدلب وأجزاء من محافظات مجاورة، وهي ريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي وريف اللاذقية الشمالي. وأقرّ المتحدث الرسمي باسم "الجبهة الوطنية للتحرير" النقيب ناجي مصطفى، في تصريح لوكالة "فرانس برس"، بأن "بعض النقاط في اتفاق سوتشي لا تزال موضع خلاف وثمة جدال حول تفسيرها". من جهته، أشار المتحدث الإعلامي باسم "فيلق الشام"، سيف الرعد، في تصريحات لوكالة "فرانس برس"، إلى أنه "يتم التنسيق مع الضامن التركي لمتابعة الاتفاق وطرق تطبيقه بما يضمن مصلحة المناطق المحررة".

وبات من الواضح أن المعارضة المسلحة تستشعر خطراً من محاولات روسية لتحويل الاتفاق إلى ورقة قوة بيد النظام من خلال تفسيره بما يتناسب مع خطة بدأتها موسكو في مفاوضات أستانة غايتها سحب البساط من تحت المعارضة وحشرها في زوايا ضيقة لدفعها إلى إجراء مصالحات مع النظام.
وفي هذا السياق، قال القيادي في "الجبهة الوطنية للتحرير"، النقيب عبد السلام عبد الرزاق، في حديث مع "العربي الجديد"، إن "روسيا حاولت الالتفاف على اتفاق سوتشي لتحصيل مكاسب لم تستطع الحصول عليها بطريقة فرض المصالحات، أو بالخيار العسكري". وأكد أن "فصائل الجيش السوري الحر كافة، والمدنيين في الشمال السوري، يرفضون دخول أي قوة معادية إلى مناطقهم المحررة، أو أي عسكري شارك في قتل الشعب السوري، فالقوات الروسية هي الداعم الأكبر للمجرم بشار الأسد، ولا نقبل أن تتظاهر بأنها قوة محايدة كي تسيطر على أراض حررناها ودافعنا عنها بالدماء". وعن التبعات السلبية المتوقعة نتيجة قرار المعارضة رفض الوجود الروسي في المنطقة منزوعة السلاح، قال عبد الرزاق: "لا أتوقع أن روسيا قادرة على فعل شيء أمام ثوابت الشعب المحقة إلا التدمير والانتقام، وهي لن تفعل شيئاً حالياً".


وكانت "الجبهة الوطنية للتحرير"، التي تضم أكبر فصائل الجيش السوري الحر في شمال غرب سورية، قد قالت إنها أبلغت أنقرة برفضها لأي وجود للجيش الروسي ضمن المنطقة العازلة، التي تم الاتفاق على إنشائها في قمة سوتشي. وأصدر المتحدث باسم الجبهة، النقيب حاجي مصطفى، أمس الإثنين، بياناً قال فيه إن "لقاء مطوّلاً عُقد مع الحليف التركي بخصوص بنود الاتفاق وموضوع الوجود الروسي في المنطقة المعزولة على وجه التحديد، تمت فيه مناقشة الأمر وإعطاء موقف واضح برفض هذا الأمر من قبل الجبهة الوطنية للتحرير، وحصل هناك وعد منهم بعدم حصول هذا الأمر، وهذا ما تم تأكيده اليوم (أمس) من الجانب التركي".

من جهته، قال أبو عمر فيلق، مسؤول المكتب الإعلامي لـ"فيلق الشام"، أبرز فصائل الجبهة: "حُسم الأمر"، في ما يتعلق بوجود القوات الروسية ضمن المنطقة العازلة، وغَرَّدَ في حسابه على موقع "تويتر"، أن "لا دخول لقوات روسية إلى المناطق المنزوعة السلاح - لا دخول لمؤسسات الدولة إلى المناطق المحررة - القوات التركية سترد على أي خرق من مناطق العدو الأسدي - فتح الطرق الدولية بحماية الجبهة وبرعاية تركية".

وكان "جيش العزة"، أبرز فصائل الجيش الحر في ريف حماة الشمالي، قد رفض تسيير دوريات روسية في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة شمال حماة، مشيراً إلى أن اتفاق سوتشي يتضمن إنشاء منطقة خالية من السلاح الثقيل بعرض 15 إلى 20 كيلومتراً، يُفترض أن تكون بين مناطق سيطرة النظام ومناطق سيطرة الفصائل، إلا أنه تبيّن لاحقاً أنها ستكون بكاملها ضمن مناطق المعارضة فقط، مطالباً بأن تقسم المنطقة الخالية من الأسلحة الثقيلة مناصفة مع مناطق سيطرة قوات النظام. ودعا الجانب التركي إلى ألا يكون اتفاق سوتشي كاتفاق "خفض التصعيد" الذي انهارت فيه المناطق التي كانت تحت سيطرة المعارضة، مشيراً إلى أن مقاتلي الجيش سيبذلون "الغالي والنفيس في سبيل الدفاع عن الأرض". كما نقلت وكالة "فرانس برس"، أمس، عن قائد "جيش العزة" الرائد جميل الصالح، قوله "نحن ضد هذا الاتفاق الذي يقضم المناطق المحررة ويعمل على إعادة تعويم بشار الأسد".

في هذه الأثناء، لا يزال النظام يروّج لفكرة عودته إلى شمال غربي سورية "حرباً أو سلماً"، في مؤشر على أنه يعتبر اتفاق سوتشي محطة في الطريق إلى محافظة إدلب، إذ لا يزال يلوّح بعملية عسكرية واسعة النطاق. وقال وزير خارجية النظام وليد المعلم، في تصريحات تلفزيونية، الأحد، إن تطبيق اتفاق سوتشي قد بدأ، مشيراً إلى أن نظامه يفضّل أن يحل موضوع إدلب بما سمّاها "الطرق السلمية وبالمصالحة التي جربت في مناطق عديدة من سورية والتي أثبتت نجاحها ونجاعتها"، وفق قوله، معتبراً أن "هذا الاتفاق مؤشر إيجابي لإمكانية إعادة الدولة السورية بسط سلطتها على كامل أراضيها"، زاعماً أن من "حق الدولة المشروع استخدام السبل الأخرى لاستعادة سيادتها على أراضيها".

ذات صلة

الصورة

مجتمع

هزت جريمة جديدة، تحت مسمى "غسل العار"، محافظة الحسكة شمال شرقي سورية، حيث أقدم والد طفلة على خنقها حتى الموت بذريعة الشرف، وذلك بعد أيام على مقتل الفتاة عيدة السعيدو بذات الذريعة.
الصورة
عقاب يحيى (فيسبوك)

سياسة

نعى "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية"، مساء الإثنين، السياسي والمناضل والأديب السوري عقاب يحيى، نائب رئيس الائتلاف، الذي وافاه الأجل اليوم بعد معاناة مع مرض عضال في مكان إقامته بتركيا. 
الصورة

مجتمع

بعد أكثر من عامين على النزوح والمعاناة جراء الخيام المهترئة، تحوّل حلم نازحي مخيم أهل التح، القريب من بلدة باتنته بريف إدلب الشمالي، إلى حقيقة، بعدما قدّمت إحدى المنظمات الإنسانية خياماً جديدة لهم، الأمر الذي قوبل بفرحة كبيرة من طرفهم.
الصورة
حالة أحد المعتقلين

منوعات وميديا

أطلق ناشطون سوريون حملة تحت عنوان "كن صوتهم"، بهدف تسليط الضوء على معاناة المعتقلين في سجون النظام السوري، وللمطالبة بإطلاق سراحهم.

المساهمون