عون يدعو إلى إعلان لبنان دولة مدنية

عون يدعو إلى إعلان لبنان دولة مدنية

31 اغسطس 2020
عون تعهد بالدعوة إلى حوارٍ يضمّ السلطات الروحية والقيادات السياسية (الأناضول)
+ الخط -
دعا الرئيس اللبناني ميشال عون، مساء الأحد، في رسالة إلى اللبنانيين، بمناسبة ذكرى "مئوية لبنان الكبير" في الأوّل من سبتمبر/أيلول، إلى إعلان لبنان دولة مدنية، متعهّداً بالدعوة إلى حوارٍ يضمّ السلطات الروحية والقيادات السياسية، توصلاً إلى صيغة مقبولة تُتَرجم بالتعديلات الدستورية المناسبة.
وقال الرئيس عون، في كلمة سبقت الحوار الذي يجريه مع الإعلامي اللبناني ريكاردو كرم للحديث عن آخر التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية، "وحدها الدولة المدنية قادرة على حماية التعددية وصونها وجعلها وحدة حقيقية"، مشيراً إلى أنّ "النظام الطائفي القائم على حقوق الطوائف وعلى المحاصصة بينها كان صالحاً لزمنٍ مضى، وصار اليوم عائقاً أمام أي تطوّر وأي نهوض بالبلد، وأمام أي إصلاح ومكافحة فساد، ومولداً للفتن والتحريض والانقسام لكل من أراد ضرب البلد".
وشدد الرئيس اللبناني، على أنّ "هناك حاجة لتطوير النظام وتعديله وتغييره، سمّوها ما شئتم، ولكن الأكيد أن لبنان يحتاج إلى مفهوم جديدٍ في إدارة شؤونه، يقوم على المواطنة وعلى مدنية الدولة". معتبراً، أنّ "تحوّل لبنان من النظام الطوائفي السائد إلى الدولة المدنية العصرية، دولة المواطن والمواطنة، يعني خلاصه من موروثات الطائفية البغيضة وارتداداتها، وخلاصه من المحميات والخطوط الحمر والمحاصصات التي تكبّل أي إرادة بنّاءة وتفرمل أي خطوة نحو الإصلاح"، مضيفاً، "لبنان واللبنانيون يستحقون بعد طول المعاناة دولة تكون فيها الكفاءة هي المعيار، ويكون القانون هو الضامن لحقوق الجميع بالتساوي والانتماء الأساس هو للوطن وليس لزعماء الطوائف، وهذه الدولة هي مطلبٌ شعبيٌّ، أصوات الشباب في الساحات تطالب بها، فهل تلتقي عليها الإرادات السياسية وتبحث جدياً آلية الوصول اليها"؟
وتأتي كلمة الرئيس عون، بالتزامن مع بدء تبلور رؤية الاتجاه الحكومي في الساعات القليلة المقبلة، إذ أعلن رؤساء الحكومات السابقون مساءً تسميتهم للسفير مصطفى أديب لتولي رئاسة الحكومة، وهو يعتبر المرشح الأوفر حظاً ومن المتوقّع أن يحظى بتأييدٍ القسم الأكبر من الكتل النيابية التي ستتجه، غداً الاثنين إلى قصر بعبدا، حيث تنطلق صباحاً الاستشارات النيابية الملزمة التي دعا إليها رئيس الجمهورية. 
 
وتسجّل هذه التطورات على الساحة المحلية اللبنانية، في ظلّ مطالب دولية ارتفعت حدّتها بعد الانفجار تدعو الطبقة السياسية الى البدء بإصلاحات جدية وتشكيل حكومة تحظى بثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي من أجل الحصول على المساعدات المالية التي بوسعها إخراج لبنان من أسوأ أزمة اقتصادية يعاني منها. وتجسّدت هذه المطالب في مؤتمر الدعم الذي عَمِلَ عليه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عند زيارته بيروت عقب الانفجار، والتي سيكرّرها غداً الاثنين، موعد وصوله إلى العاصمة اللبنانية، والثلاثاء في جولاته على القادة السياسيين.
على التحقيق أن يكشف لماذا حُمّلت الباخرة بالنيترات ولماذا وصلت إلى لبنان، مع أنها كانت متوجهة إلى مكانٍ آخر، ومن هو المسؤول عنها
في السياق، أعلن الرئيس عون في الحوار الذي يجريه مع الإعلامي ريكاردو كرم، أن حركة "17 أكتوبر" كانت ممتازة لو أكملت بعقلانية معينة، وقال، "إذا لم يأتِ الشعب بالإصلاح فإنه لا يدوم".
وحول انفجار مرفأ بيروت الذي يتّهمه المنتفضون بأنّه "كان يعلم بالمواد المتفجرة تبعاً لاعترافه علناً بذلك ولم يتحرّك ويسعى جدياً لإخراجها، ويدعون لمحاسبته مع المسؤولين السياسيين والأمنيين المعنيين في المرفأ"، يقول الرئيس اللبناني، إنّ "التحقيقات حول حادثة المرفأ سرية، وعلى التحقيق أن يكشف لماذا حُمّلت الباخرة بالنيترات ولماذا وصلت إلى لبنان، مع أنها كانت متوجهة إلى مكانٍ آخر، ومن هو المسؤول عنها". مضيفاً، "من يهرب من المسؤولية غير جدير بالحكم ولست خائفاً لأنني نظيف اليد والضمير".