عهد التميمي لـ"العربي الجديد": حولنا السجن إلى مدرسة ويجب محاكمة إسرائيل دولياً

رام الله
محمود السعدي
29 يوليو 2018
+ الخط -
دعت الفتاة الفلسطينية والأسيرة المحررة عهد باسم التميمي (17 عاما) إلى  محاكمة إسرائيل دوليا على جرائمها، ونقل قضية الأسرى والأسيرات إلى المحاكم الدولية.

وقالت عهد لـ"العربي الجديد"، على هامش مؤتمر صحافي عقد في مسقط رأسها قرية النبي صالح، أن "المطلوب فلسطينيا أن نتوجه للمحاكم الدولية، هناك ثلاثة ملفات نحاكم بها إسرائيل، منها نقل ملف الأسرى وخاصة الأسرى الإداريين، وكذلك الاستيطان إلى المحاكم الدولية، لكننا نطالب بالتحقيق ومحاكمة إسرائيل على جرائمها بأسرع وقت"، فيما دعت للذهاب إلى المحافل الدولية ومحاكمة إسرائيل على ما تفعله بحق الأسرى الأطفال، وخاصة تحويلهم إلى الاعتقال الإداري.

وأكدت عهد أن رسالتها بعد الإفراج عنها هي رسالة الأسرى والأسيرات، وهي "إتمام الوحدة الوطنية وتعزيز الصمود الشعبي، ودعم ومساندة الأسرى بنضالهم للحرية".

وقالت إن "أصعب اللحظات التي مررت بها داخل السجن هي اعتقال شقيقي، وكذلك طريقة نقلي من السجن للمحاكم، والضغوطا الأخرى التي نتعرض لها كأسيرات داخل السجن".

إلى ذلك، قالت عهد إنها "قابلت الرئيس محمود عباس وطالبت بلقاء آخر بينهما لبحث قضية الأسرى، وإن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أخبرها بأنه والشعب التركي معها، وهو ما رفع معنوياتها".

وقبيل انعقاد المؤتمر الصحافي في النبي صالح، والذي عقد في ساحة القرية، بحضور مكثف من وسائل الإعلام المحلية والعربية والأجنبية، زينت منصة المؤتمر "نقافة" كبيرة ومجسما لطالبة مدرسة بلباسها المدرسي تقف خلف كتبها المدرسية وتقذف بـ"النقافة" قلم رصاص بدلا من الحجارة، والكوفية والعلم الفلسطيني والإطارات المطاطية، كرمز للمقاومة الشعبية، فيما زارت عهد ضريح قريبها الذي استشهد في يونيو/ حزيران الماضي عز الدين التميمي، وقرأت الفاتحة ترحما عليه، ووضعت إكليلا من الزهور على صرح شهداء النبي صالح القريب من مكان المؤتمر.

وخلال المؤتمر الصحافي وبعد انعقاده، كثفت قوات الاحتلال الإسرائيلي من حواجزها العسكرية على مداخل قرية النبي صالح، وأعاقت حركة المركبات الداخلة إليها والخارجة منها، ودققت في البطاقات الشخصية لراكبيها.

وخلال المؤتمر الصحافي، دعت عهد التميمي إلى استمرار الحملات التضامنية مع الأسرى والأسيرات داخل سجون الاحتلال، وأنها ستكون ضمن هذه الحملات، وحيت صمود أهالي الخان الأحمر وأهالي غزة في مواصلتهم لمسيرات العودة.

ونقلت التميمي رسالة الأسيرات داخل سجون الاحتلال، واللاتي أكدن فيها على أهمية الوحدة الوطنية، ودعم وتعزيز صمود الشعب، ودعم الأسرى والأسيرات في نضالهم من أجل الحرية.



تحويل السجن إلى مدرسة

وقالت عهد التميمي: "مررت بضغط كبير لأني أحسست بأن من الممكن أن أخسر دراستي للثانوية العامة، لكن الأسيرات قررن التحدي رغم محاولات إدارة سجون الاحتلال منعنا من التعليم ودرست للثانوية العامة بفضل العديد من الأسيرات، علاوة على عقد دورات في القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ورغم كل الصعوبات في السجن إلا أننا استطعنا تحويل السجن إلى مدرسة".

وأكدت التميمي أن قانون القومية الذي أقره الكنيست الإسرائيلي مؤخرا، هو قانون عنصري "أبارتهايد"، فيما شددت على أن الرابط بين النضال الوطني والنضال الاجتماعي التحرري هو بمقاطعة إسرائيل ومعاملتها مجرمة حرب.

إلى ذلك، شددت عهد على أن والدتها ناريمان التميمي، تعرضت إلى انتهاكات وضغوط باعتقالها وشقيقها ووجود أشقائها خارج السجن، لكنها استطاعت التحدي وأن تكون أقوى.



القوة للشعب

وأكدت عهد أن "القوة للشعب، وأن الشعب هو الذي يستطيع أن يقرر المصير والطريقة التي يقاوم بها، وأن المرأة جزء لا يتجزأ من القضية الفلسطينية، لذا يجب أن يكون لدينا نساء واعيات قادرات على إنشاء جيل قادر على مواجهة الاحتلال"، وقالت في نهاية المؤتمر، جملتها الشهيرة "نقول في النهاية للاحتلال (انقلع)".

وقبل ردها على أسئلة الصحافيين رفضت عهد التميمي الإجابة عن أسئلة أي صحافي إسرائيلي، وقالت: "أنا مقاطعة الإعلام الإسرائيلي الذي كان جزءا من الصهيونية، حاول أن يشوه في أكثر من مرة قضيتي، ولذا لن أجيب عن أي سؤال لهم".

وتعقيبا على الإفراج عنها، قالت عهد: "أنا سعيدة بعودتي لعائلتي رغم أن فرحتي منقوصة، لأن زميلاتي الأسيرات والأسرى الذين هم جزء من حياتي بقوا في السجن".

وأكدت عهد التميمي أنها تخطط لإكمال دراستها الجامعية في تخصص القانون، ورفع قضية بلدها في كل المحافل الدولية، والحديث عن قضية الأسرى لكل العالم ولكل المحافل الدولية، إن "السجن علمني كيف أصبر وأحب الحياة وأشعر بقيمة الأشياء، وفي السجن اشتقت للخروج مع صديقاتي وأرى السماء والقمر والنجوم، كبقية الأسرى والأسيرات الذين يحرمون أبسط الأشياء".

وقالت: "أنا لم أعش في حياتي بسلام، والسلام بالنسبة لي شيء كبير، ويجب أن يكون هناك سلام في كل زمان ومكان".

وكشفت التميمي أن "الاحتلال حاول التنغيص عليها في لحظات الإفراج عنها، وكان من المفترض أن يتم الإفراج عنها عند حاجز جبارة قرب طولكرم، لكن أحد ضباط السجن أخبرها أنهم يريدون الإفراج عني قرب منزلي، خشية أن يراني الناس، فتم الإفراج عني قرب قريتي النبي صالح".

وتطرقت إلى أساليب التحقيق معها بعد اعتقالها قائلة: "تعرضت لعدة انتهاكات منها عدم وجود مجندة معها خلال التحقيق، وتوجيه المحقق لها كلاما بذيئا، وأحيانا كان يحقق معها محققان ولساعات طويلة"، فيما طالبت من يتعرضون للاعتقال أن يلتزموا حق الصمت كما فعلت حتى لو تم تهديدهم بأن ذلك سيؤثر عليهم خلال المحاكمة.


من جانبها، قالت والدة عهد، الأسيرة المحررة ناريمان التميمي، خلال المؤتمر الصحافي، "أوجه رسالة لكل الأمهات والآباء بأننا يجب ألا نخاف على أبنائنا".

وأضافت: "أبناؤنا هم ملح الأرض، ويجب أن نتركهم يعملون لوطنهم، هم يموتون في البيوت، على الأقل يجب أن يموتوا وهم يواجهون الاحتلال".

وأفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم، عن الأسيرة عهد التميمي ووالدتها ناريمان بعد ثمانية أشهر من الاعتقال، إثر محاكمتهن وابنة عم عهد، نور ناجي التميمي، والتي أفرج عنها لاحقا، بعد ظهور عهد بشريط فيديو وهي تصفع جندي إسرائيلي في ساحة منزلها.

ذات صلة

الصورة
الشرطة لا توفر الحماية للنساء في الداخل الفلسطيني (العربي الجديد)

مجتمع

عقد التنظيم النسوي "كيان"، الاثنين، مؤتمرا لعرض نتائج بحث بعنوان "قتل النساء.. ظلامية المشهد وآفاق المقاومة" في مدينة حيفا، والذي يسلّط الضوء على تكرار جريمة قتل النساء في المجتمع العربي بالداخل الفلسطيني من منظور عائلات الضحايا.
الصورة
وجبة الربيع

منوعات وميديا

تلملم الفلسطينية أمونة أبو رجيلة "أم نسيم" قطع الحطب من داخل أرضها في منطقة خزاعة شرقي مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، لإعداد وجبة "الهليون" الشعبية، التي يصادف ظهورها في أراضيهم بداية فصل الربيع من كل عام.
الصورة
مهرجان "يلا على البلد" في القدس

مجتمع

تشهد مدينة القدس مهرجانا بعنوان "يلا على البلد" لدعم تجار البلدة القديمة في مواجهة الوضع الاقتصادي المتردي، خاصة بعد انتشار فيروس كورونا، ووصلت نحو 200 حافلة من الداخل الفلسطيني، السبت، إلى القدس، للمشاركة في المهرجان الذي يضم فعاليات ثقافية وفنية.
الصورة
بنك البذور- غزة (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

مجتمع

يحرص المزارع الفلسطيني، سلامة مهنا، من منطقة القرارة، إلى الشرق من مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، على تجميع أصناف البذور الزراعية، داخل "بنك البذور البلدية" في مساحة خصّصها وسط أرضه، بهدف الحفاظ على جودتها، وعلى توافرها في مختلف المواسم الزراعية.

المساهمون