عراقيل تؤخر اتفاق الجنوب السوري: اجتماعات أميركية روسية حاسمة

عراقيل تؤخر اتفاق الجنوب السوري: اجتماعات أميركية روسية حاسمة

08 يونيو 2018
الصورة
أطفال يلهون في درعا، مايو 2018 (محمد أبازيد/فرانس برس)
+ الخط -
يبدو أن عدداً من العقبات يؤخر التوصل إلى اتفاق أميركي ــ روسي ــ أردني، وإسرائيلي ضمناً، في منطقة "خفض التصعيد" في جنوب سورية، نتيجة تمسك موسكو بشرط انسحاب الأميركيين من قاعدة التنف في الجنوب، قبل أن تتعهد روسيا بإخراج الإيرانيين من المنطقة التي تضم درعا والقنيطرة، بالتزامن مع كشف صحيفة أردنية أنه لن يكون هناك اجتماع ثلاثي أميركي روسي أردني بشأن إبرام اتفاق حول المنطقة، كان يفترض أن ينص على إبعاد القوات الإيرانية عن درعا والقنيطرة، وذلك بعد أيام من نفي إسرائيلي أن يكون هناك اتفاق مع روسيا على السماح لقوات النظام السوري بتسلم المنطقة مقابل انسحاب عناصر "حزب الله" والمليشيات التابعة لإيران من جنوب سورية.

ويبدو أن اللمسات الأخيرة على أي مخرج لوضع منطقة "خفض التصعيد" لا يزال ينتظر ما ستسفر عنه الاجتماعات التي يعقدها وفد عسكري روسي وصل أمس إلى إسرائيل، وتلك التي ستعقد بين مسؤولين عسكريين أميركيين وروس في هلسنكي اليوم الجمعة، وبين وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، ونظيره الأميركي، مايك بومبيو، في سنغافورة، مطلع أغسطس/آب المقبل. في هذا الوقت، هدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أمس الخميس، رئيس النظام السوري، بشار الأسد، من أنه "لم يعد في مأمن" من أي رد إسرائيلي، إذا سمح لإيران بمهاجمة إسرائيل من سورية. وربما يندرج تهديد نتنياهو في إطار الحرب الكلامية المتصاعدة بين إسرائيل وإيران، أو أنه رسالة ضغط إضافية على الروس للتدخل بقوة لمنع الإيرانيين من استخدام الأراضي السورية لمهاجمة إسرائيل، إذ إن نتنياهو أشار إلى أنه أبلغ الروس أن إسرائيل ستتحرك ضد "أي قوات إيرانية تقترب من حدودنا".

ونقلت صحيفة "الغد" الأردنية، أكثر الصحف انتشاراً في المملكة، أمس الخميس، عن مصادر سياسية مطلعة نفيها عقد أي لقاء ثلاثي بين مسؤولين أردنيين وأميركيين وروس في العاصمة الأردنية عمان، لبحث الحفاظ على منطقة "خفض التصعيد" في الجنوب السوري. وأضافت الصحيفة أن النفي يأتي في أعقاب "أنباء صحافية وتصريحات لمسؤولين روس تحدثت قبل أيام عن هذا اللقاء، المفترض أن يعقد قريباً في الأردن". وكان مصدر روسي مطلع قال، لوكالة "سبوتنيك" الجمعة الماضي، إن الاجتماع الثلاثي الروسي الأميركي الأردني حول منطقة خفض التصعيد الجنوبية في سورية، سيعقد على مستوى نواب وزراء الخارجية، وكان يفترض أن يعقد الأسبوع الماضي، وذلك بعد تصريحات لمسؤولين عن التوصل إلى توافقات إقليمية ودولية جديدة تسمح لقوات النظام السوري بالسيطرة على الحدود الجنوبية شرط أن يتخلى عن وجود قوات إيرانية هناك.

وفي الوقت الذي زعمت فيه إسرائيل أنها تلقت دعماً أوروبياً لموقفها الرافض للوجود العسكري الإيراني في سورية، كُشف النقاب عن أن وفداً روسياً زار تل أبيب، أول من أمس، بهدف مواصلة الحوار حول صيغة توافقية تقوم على تعهّد روسي بإجلاء القوات الإيرانية من جنوب سورية، مقابل قبول إسرائيلي باستعادة نظام بشار الأسد مجدداً السيطرة على جنوب سورية. وكشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أمس الخميس، أن الوفد الروسي التقى عدداً من كبار المسؤولين الإسرائيليين، بينهم وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، وبحث معهم هذا الأمر، منوهة إلى أن زيارة الوفد تعد استكمالاً للزيارة التي أجراها ليبرمان إلى موسكو، الأسبوع الماضي. وكانت "معاريف" كشفت، قبل أسبوعين، النقاب عن أن ليبرمان ووزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، اتفقا على صيغة مبدئية تقوم على انسحاب قوات إيرانية وأخرى تابعة إلى "حزب الله" من الجنوب السوري، مقابل قبول إسرائيلي بعودة نظام الأسد للسيطرة على جنوب البلاد. ولفتت الصحيفة إلى أنه لم يتم التوصل إلى توافق روسي إسرائيلي بشأن الموقف من الوجود الإيراني في جميع أرجاء سورية، مشيرة إلى أن موسكو ترفض إجلاء القوات الإيرانية وقوات "حزب الله" من كل المناطق السورية، بسبب دورها في تأمين بقاء نظام الأسد، كما أن الروس غير متحمسين لتفكيك منظومات التسليح والبنى العسكرية الإيرانية هناك، بالإضافة إلى اشتراطهم تفكيك أميركا لقاعدتها في منطقة التنف قبل أي سحب للإيرانيين من المنطقة.



وتأتي هذه المباحثات بعدما نفى مسؤولون إسرائيليّون، السبت الماضي، ما نقلته وسائل الإعلام الروسيّة عن السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، بأنه تم التوصل إلى تفاهمات مع إسرائيل حول انسحاب القوات الإيرانية و"حزب الله" من جنوب سورية. وحسب القناة العاشرة الإسرائيلية، فإنه لا يوجد أي تفاهمات بين تل أبيب وموسكو بعد حيال الانسحاب الإيراني من جنوب سورية على طول خط وقف إطلاق النار بالجولان السوري المحتل. ولفت المصدر إلى أن التوجه والنهج الروسيّين في هذا الموضوع أكثر إيجابية مما كان عليه في الماضي، ولكن "حتى الآن لم تتلق إسرائيل أي شيء مكتوب". يذكر أن المزيد من النخب السياسية والأمنية في إسرائيل باتت تطالب بإعلان إسرائيل دعماً لبقاء نظام الأسد. وقال القائد السابق للمنطقة الشمالية في جيش الاحتلال، الجنرال إيلي بن رؤفين، قبل أيام، إن بقاء نظام الأسد يخدم المصالح الإسرائيلية، مطالباً بالعمل على إحداث قطيعة بين النظام والإيرانيين. وزعم مصدر إسرائيلي مسؤول أن زعماء فرنسا وألمانيا وبريطانيا دعموا، خلال لقاءاتهم برئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الموقف الإسرائيلي الرافض لبقاء القوات الإيرانية في سورية.

وأعلن مصدر في وزارة الخارجية الروسية أن موسكو وواشنطن تدرسان مسألة عقد لقاء بين وزيري خارجية البلدين في سنغافورة مطلع أغسطس/آب المقبل. وقال المصدر، لوكالة "سبوتنيك"، رداً على سؤال عن احتمال عقد لقاء بين لافروف وبومبيو على هامش منتدى "أسيان" في سنغافورة والذي يعقد بين 2 و4 أغسطس، "يوجد احتمال والمسألة تدرس". وذكرت وزارة الدفاع الفنلندية، أمس الخميس، أن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، الجنرال فاليري غيراسيموف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأميركية الجنرال جوزيف دانفورد، سيجتمعان في هلسنكي اليوم الجمعة.

واعتبر نتنياهو، في كلمة أمام مركز "بوليسي اكستشينج" للأبحاث السياسية في لندن، أمس الخميس، أن نظام بشار الأسد "لم يعد في مأمن" من أي رد إسرائيلي. وقال "مع انتهاء الحرب والقضاء على داعش، على الأسد أن ينتبه إلى أنه إذا دعا إيران، أو سمح لها بالقدوم بنية مهاجمة إسرائيل أو تدميرها انطلاقاً من الأراضي السورية، فإنه لم يعد في مأمن، ونظامه لم يعد في مأمن". وتابع "إذا أطلق النار علينا فسندمر قواته"، مضيفاً أنه تم "تبني مقاربة جديدة" في إسرائيل.

وكانت طائرات إسرائيلية شنت، في العاشر من مايو/أيار الماضي، عشرات الغارات الجوية على أهداف قالت إنها إيرانية في سورية، مؤكدة أنها رد على إطلاق إيران صواريخ على الجولان المحتل. وقال نتنياهو "أعتقد أن هناك مقاربة جديدة لا بد من اعتمادها، وعلى سورية أن تفهم أن إسرائيل لن تسمح بتمركز عسكري إيراني في سورية ضد إسرائيل، ولن تقتصر تبعات ذلك على القوات الإيرانية بل على نظام الأسد أيضاً". وأضاف نتنياهو "أعتقد أنه أمر على (الأسد) أن يأخذه جدياً في الاعتبار". وحول المباحثات الجارية بين روسيا وإسرائيل، قال نتنياهو إنه أبلغ الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، "أن لنا حقاً في الدّفاع عن أنفسنا من إيران، وإن حركّوا قواتهم تجاه حدودنا فسنتحرّك". وأضاف أنه يعتقد أن بوتين "فهم" أن إسرائيل تتصرف كما كانت "كل دولة أخرى ستتصرف ضد عدوّ يحاول القضاء علينا".

وأعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أمس الخميس، أن بلاده لا تخطط حالياً للانسحاب من سورية، مضيفاً أن الجيش سيبقى هناك ما دام ذلك في مصلحة روسيا. وقال بوتين، أثناء حواره التلفزيوني السنوي، "لا نخطط حالياً لسحب هذه القوات العسكرية"، مضيفاً أنه لا يوجد ما يستدعي تنفيذ عمليات عسكرية كبرى للجيش الروسي في سورية، وأن روسيا بإمكانها المغادرة سريعاً إذا لزم الأمر. وقال "نحن لا نقيم منشآت طويلة الأجل هناك وإذا استدعى الأمر يمكننا سحب قواتنا سريعاً جداً دون خسائر مادية، لكن في الوقت الحالي، نحن نحتاجها هناك، فهي تنفذ أعمالاً مهمة بما فيها توفير الأمن لروسيا في المنطقة ودعم مصالحنا على الصعيد الاقتصادي". واعتبر أن "مهاجمة المتشددين في سورية أفضل من التعامل معهم في روسيا"، وأن العملية العسكرية في سورية مهمة لتحسين قدرات القوات المسلحة. وقال "سورية ليست ميدان تجارب للأسلحة الروسية الحديثة، لكننا نستخدمها هناك على كل حال. أدى ذلك لتطوير المنظومات الهجومية بما في ذلك الصاروخية. أن نمتلكها شكلياً هذا أمر، وأمر آخر أن نرى كيف تعمل في الواقع، في الظروف القتالية". وأضاف "أولاً، إن استخدام قواتنا المسلحة في سورية يكسبها خبرة متميزة وأداة فريدة من نوعها لتحسين قواتنا المسلحة، لا يمكن مقارنة أي مناورات باستخدام القوات المسلحة في سورية".
(العربي الجديد، فرانس برس، رويترز)

المساهمون