طلاب الجزائر... قلق من الامتحانات في ظل كورونا

22 مايو 2020
الصورة
حرصت الجزائر على تعقيم الأحياء (فاروق باطيش/ الأناضول)
+ الخط -

الإجراءات التي اتخذتها وزارة التربية الوطنية في الجزائر المتعلقة بامتحانات الشهادتين المتوسطة والثانوية ومراجعة الدروس في الصيف إضافة إلى الدراسة عن بعد في الجامعات، كلّها تربك الطلاب، في ظلّ العوامل الكثيرة المعرقلة
على الرغم من القرار الحاسم الذي اتخذته الحكومة الجزائرية بإنهاء الموسم الدراسي الحالي واتخاذ إجراءات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه نتيجة لانتشار وباء كورونا، كان للقلق تأثير كبير على آلاف التلاميذ بسبب الامتحانات المصيرية خصوصاً البكالوريا.

وللحدّ من انتشار فيروس كورونا الجديد، اتّخذت الجزائر تدابير تتعلّق بالتلاميذ في المرحلتين المتوسطة والثانوية (البكالوريا)، وأرجأًت إجراء الامتحانين المصيريّين للمرحلتين إلى شهر سبتمبر/ أيلول المقبل. وصدر قرار إرجاء الامتحانات المصيريّة المقررة في شهر يونيو/ حزيران المقبل إلى الأسبوع الثالث من شهر سبتمبر، فضلاً عن إجراء أسبوعين تحضيريين كمراجعة للتلاميذ المقبلين على امتحان شهادة البكالوريا.

وفي سياق منفصل، قرّرت وزارة التربية الجزائرية إلغاء امتحانات التعليم الابتدائي وترفيع التلاميذ إلى المرحلة المتوسطة باحتساب معدّلات الفصلين الأول والثاني من الموسم الدراسي، في قرار لإنهاء العام الدراسي والتعهد بتعويض بعض الدروس في بداية الموسم الجديد المقرر في شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

مخاوف

هواجس كثيرة تسيطر على تلاميذ الشهادتين المتوسطة والثانوية، الذين يتعين عليهم العودة مجدداً إلى المدارس لمدة أسبوعين خلال شهر أغسطس/ آب المقبل في ظل درجات حرارة مرتفعة. هذا الواقع ألزم الحكومة باتخاذ إجراءات لإنقاذ العام الدراسي. يقول النقابي في اتحاد أولياء التلاميذ عمار زيوش لـ "العربي الجديد"، إن القرار القاضي بإرجاء هذين الامتحانين المصيريين "صائب" من الناحية الاجتماعية، في ظل الوضع الصحي وتفشي كورونا وإجراءات الحجر المنزلي. يضيف زيوش أن القرار من الناحية البيداغوجية (علم التربية) يحتاج إلى ترتيبات وجدولة من قبل الوزارة في إطار تحديد الدروس المقرر إجراء الامتحانات فيها، وتقديم ساعات مراجعة قبيل الاختبارات المصيرية.



فعلياً، دخل التلاميذ في حالة إرباك، خصوصاً أنّهم ودعوا مقاعد الدراسة منذ الثاني عشر من شهر مارس/ آذار الماضي، في إطار تنفيذ قرارات الحكومة الجزائرية وفرضها الحجر المنزلي من جراء انتشار كورونا، ما أثر على قطاع التعليم بشكل أو بآخر على الرغم من استمرار الدراسة عن بعد، والحرص على التواصل اليومي بين المدرسين والتلاميذ. إلا أن البعض يشكو من ضعف شبكة الإنترنت وعدم حيازة كثيرين أجهزة إلكترونية تفي بالغرض.

تلاميذ الجنوب

يشعر تلاميذ ولايات الجنوب بالقلق إزاء العودة إلى الدراسة في شهر أغسطس/ آب للمراجعة، إذ ترتفع درجات الحرارة خلال هذا الشهر إلى مستويات قياسية تصل إلى 60 درجة مئوية، وتمنع الكثيرين من متابعة الدروس خصوصاً أن المكيفات غير متوفرة في المدارس.

وعلى الرغم من هذه الظروف الصعبة، أصدرت جمعية أولياء التلاميذ في الجزائر بياناً جاء فيه أن "إنقاذ العام الدراسي أهمّ بكثير من إعادته"، لافتاً إلى أن "الكلفة ستكون باهظة جداً، كما أن التلاميذ حصلوا على نحو 80 في المائة من الدروس".

وأشارت إلى أنه في ظل هذه الظروف الطارئة وضرورة إيجاد حلول بسرعة، يتعين أن تضع وزارة التربية الوطنية خططاً لتهيئة التلاميذ لإجراء الامتحانات وكسب رهان العام الدراسي، وتجاوز مرحلة الأزمة التي أثقلت كاهل الحكومة.

الدراسة عن بعد

لطلاب الجامعات مشاكل أخرى، في ظل القرارات العالقة بشأن الامتحانات، على الرغم من أن القرارات التي اتخذتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تتجه نحو استكمال الدروس عن بعد، وتأجيل بداية الموسم الجامعي الجديد إلى منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
وأكد المدير العام للتعليم والتكوين العاليين على مستوى الوزارة بوعلام سعيداني استكمال السنة الجامعية الحالية عن طريق المنصات الرقمية حتى نهاية شهر أغسطس أو مطلع سبتمبر المقبلين بحسب تطور الوضع الصحي المرتبط بجائحة كورونا، على حد تعبيره.

وعليه، راسلت الوزارة مختلف المؤسسات الجامعية للقيام بخطوات أخرى من أجل "إثراء أكبر للمنصات البيداغوجية التي أنشئت، واستعمال كل وسائل الاتصال والإعلام المتوفرة من أجل ضمان تقديم المواد التعليمية بشكل رقمي لفائدة التلاميذ".

وشهد تقديم المحاضرات والدروس التطبيقية عبر الإنترنت مشاكل في العديد من الجامعات والكليات، خصوصاً في المجالات التقنية التي تتطلب أعمالاً تطبيقية.

ولجأت الوزارة إلى اتخاذ قرار إنهاء السداسي الثاني (كل سداسي يتشكل من مجموعة من وحدات التعليم والمشكلة بدورها من عدد من المواد التعليمية، وكل سداسي يعادل 30 رصيدا) في نهاية سبتمبر أو مطلع أكتوبر المقبلين، وإجراء دورة عادية للامتحانات ودورة استدراكية أخرى للاختبارات في الأسبوع الثالث من أكتوبر المقبل.

وعليه، ستنتهي السنة الجامعية (2019-2020) في بداية شهر نوفمبر مع برمجة مناقشة الأطروحات ومذكرات التخرج في نهاية شهر يونيو/حزيران وبداية شهر سبتمبر المقبلين في ظل احترام قواعد التباعد الاجتماعي.



عودة الجامعات؟

يتحدث العديد من الطلاب الجامعيين عن مشكلة إغلاق السكن الجامعي، إذ يتعذر عليهم التوجه من أماكن سكنهم إلى الجامعات لإجراء الامتحانات أو عرض مشاريع تخرجهم. وتقول الطالبة حميدة بو علي التي تدرس في كلية الهندسة في جامعة العلوم والتكنولوجيا في باب الزوار بالعاصمة الجزائرية، لـ "العربي الجديد": "معضلة الطلاب، خصوصاً القادمين من الولايات الداخلية وتحديداً الولايات الجنوبية مثل ورقلة وبشار هي مسألة التنقل أولاً، وإيجاد مأوى لهم في ظل إغلاق المساكن الجامعية بسبب فيروس كورونا"، ما سيدفعها إلى تقديم طلب تأجيل مناقشة أطروحتها حتى سبتمبر أو نوفمبر المقبلين.

وعلى الرغم من المشاكل الحاصلة في قطاع التربية والتعليم العالي في الجزائر، إلا أن الحكومة الجزائرية قررت تأجيل الدخول المدرسي والجامعي لضمان الاستعداد للدراسة وإنهاء تسجيل التلاميذ والطلاب الجدد من الحائزين على شهادة البكالوريا، وإنقاذ العام الدراسي الحالي.