ضع قمراً في سطر

08 ابريل 2020
الصورة
تفصيل من لوحة لـ حامد ندا/ مصر

كيف تكتب قصيدة جادة
من السهل أن تكتب الشِّعر
ضع "قمراً" في سطر
و"زرقة" في سطر تال
تكتمل الصورة
قمر أزرق
زرقة الزورق
ويمكن أن تضيف: "يا حبيبتي"
لتضفي لمسة رومنسية
قصيدة النثر جعلت الشعر في متناول الجميع

قصيدة النثر محتومة
أوصدت تاريخ الشعر
في وجه البورجوازية
لكن كيف تكتب فلسطين خارج التفعيلة؟

كُنتِ تَرتَدين شالي الفلسطيني
وكنَا عائدين من رحلة في النيل
مثلَ عاشقين من فيلم أبيض وأسود
من ثلاثة عقود مَضَت
كانت فلسطين عاملاً حاسماً
في تقريب القلوب

علّمتني الأهرام
أن سبتمبر شهر أسود
لكن لجرس المنبه
وأخبار الخامسة في الـ"بي بي سي"
رواية أخرى
في الفجر تداهمني أحزان مدرسية
لا يذهّبها إلا بريق الجمعة في أفق الأسبوع
أيلول يا أيلول
اليأس دقّ الطبول
لكن القهوة غفرت لك.


■ ■ ■


جماليات عربية

فاتحة لخواتيم القباحات
آليات الكتابة وقد تفككت
سيارات محمّلة بالمعاني
ومنح المبعوثين
والأنبياء المحليّين
وكرة القدم السبعينية
وكريمات الحلاقة
وربات الصون والعفاف
وغلاف الملكية
وسلاطين الدروز
وبكوات الزبادي
وحمّى النفاس
وخنافس معدنية
وفراعين من نحاس

إلا كسر الإيهام
ومسارح الآخرين
وسعي المحبين
وعشّاق فيرونا
ومجد الصحف الناصرية
وماجد العربي
الذي دحر مركزية سمير
ولم نعرف أنه - أصلاً - ياباني.


■ ■ ■


كنبة بأسنان وزعانف

كنبتي المرعبة
تبتلع الريموت كنترول
ولما يجن جنوني
تلفظه من حيث لا أحتسب
أحاذر أن أروح في النوم
على الكنبة
فما أدراني أن الحوت
الذي ابتلع الأولين
لم يكن إلا كنبة
نمت لها أسنان وزعانف

دولابي
حين يجن الليل
يضحك بهيستيرية
أربت على ضلفتيه
كأنني أُواسي امرأة حزينة
فيصرّ على الاهتزاز
حتى مطلع الفجر

كذب الذين قالوا
إن الأرواح الشريرة
تخرج من التلفزيون

لا آمَن مكر البيت
إلا تحت المائدة
في غرفة السفرة
هناك تسدل المفرش
فتختفي عن عيون العفاريت

تنكة القهوة
مخيفة بطبعها
لأن صوتها يشبه أسماء وحوش خرافية
قادمة من ماضٍ سحيق

تحت الحوض
أخطر مكان بالمنزل
فيه تتجمع العفاريت
وبقايا أشباح البارحة.


■ ■ ■


قصائد لليلى

قتلوا الناسك حين صاح
ليلى في كأسي

عشق ليلى أظماني
بكأسها ذابت عشرة أقمار

بكفِّ ليلى نَرْدُ الأقدار
ترميها على اللوح
فتتبسم عشرة أقمار

كأس بيدِ ليلى
تُسكر الجبال والوديان

العشق ظمأ
وكأس ليلى ظالمتي

فرغت كأسي
وليلى بيدها الكَرْمُ والتمر

ما للهوى قِبلةٌ
إلا عين ليلى

ليلٌ مالَ على الرمال
فاتقَدَتْ
هكذا عين ليلى

أَرسَلْتِ شَعْرَكِ
فتموّج رملُ الصحاري
الليلُ يَشهَدُ يا ليلى

ليلى تاجها أشهب
لا يذوب الآن في الليل
القمر قبَّل خصلات بمفرقها

ما للَيلِ يتلألأ
حين يغُضُ القمرُ طَرْفاً
وتتوَهَجُ الفضة بشَعْرِكِ؟

خِصالٌ من فضةٍ بشَعْرِكِ
مثل أقمارٍ تخَلَلَت الليالي

الوقت ليلى
يمرّ كالبرق
حاضراً دوماً

ليلى تغمض عينيها
مثل السماء تمنح الأرض
قبلةً خاطفة

انحسر الحرير عن نحرها
فاضت بحور القمح
ليلى تَخْطُرُ ليلاً

القمر يسمع وقع خطوك في الرمال

كم من أصوات غشتنا
من وراء حجاب
وقادتنا إلى مصارع العشاق؟

أيا ليلى عينُكِ قاتلتي
فهلا حفظْتِ عدَّ قتلاكِ؟

أحبك
مثل جبل وحيد
ربتت عليه غيمة

كل وردة في المدينة تفكر فيك
كل فنجان يشتاق إلى قهوتك
وكل طائر يحلق
يحميك من العين...

صمتُكِ
حَفَرَ خطاً جوارَ فمي
الحَجَرُ قَلْبٌ غَمَره السكوت

وجهك
لانهائية منحوتة
في ابتسامة

تبسّمك
حضن مفتوح
على شفتيك

السَكِينَة
نحتت وجهك
وهي تبتسم

رمشك
ختم التاريخ
قبل أن يرتد البصر إليَ

وانبسطَ حاجباك
مثل نورس
مقبل على الشمس

طَلَعَ البدرُ علينا
أللقاءٍ أم لوداع...؟

بُهِتَ القمرُ
لما خفقَ رمشُكِ

نظرة منكِ
مثلَ وتر
سمِعَه الظبيُ ولم يَرَه
إلا وقد صبغت صدْرَه الدماء

عشر شموس مضت
عشرة عصور تقلّبت
وعيناك وردتان من نار
إلى الأبد.