ضربة قاسية لساندرز: بايدن يوسّع صدارته في الانتخابات التمهيدية

12 مارس 2020
الصورة
بدأ ترامب التحضير للمنافسة مع بايدن (ماندل نغان/فرانس برس)
نتائج "الثلاثاء الكبير الثاني" كرّست اتجاه الانتخابات التمهيدية في الحزب الديمقراطي خلال الأسابيع الأخيرة، بحيث تمكن نائب الرئيس السابق جو بايدن من توسيع صدارته في السباق الرئاسي، فيما تواصلت النكسات المتتالية لحملة المرشح اليساري، السيناتور بيرني ساندرز. الخريطة الانتخابية أصبحت مؤاتية لبايدن، ما يضع ساندرز أمام خيارات صعبة في المرحلة المقبلة. ومالت الكفة لنائب الرئيس السابق، مع تصويت أول من أمس الثلاثاء.

فاز بايدن في ولايات ميسيسيبي وميسوري وإيداهو وميشيغن، مقابل انتصار ساندرز في نورث داكوتا، فيما لم تحسم بعد نتائج انتخابات ولاية واشنطن في يوم انتخابي كان فيه الصراع على 352 مندوباً. ولاية ميشيغن، الجائزة الأكبر (125 مندوبا) في انتخابات أول من أمس الثلاثاء، شكّلت نكسةً لساندرز الذي كان يتصدر استطلاعات الرأي فيها. المرشح اليساري فاز في هذه الولاية عام 2016 ضد هيلاري كلينتون، وبالتالي خسارة ميشيغن رمزية، لأنها ولاية محورية لفوز الديمقراطيين في الانتخابات العامة، وكان دونالد ترامب كسبها في الانتخابات الرئاسية قبل أربعة أعوام بأقل من 0.25 في المائة من الأصوات. مقارنةً مع الانتخابات التمهيدية الديمقراطية السابقة، تدل الأرقام في هذه الولايات هذه المرة على استمرار تراجع شعبية ساندرز فيما يجب أن يحصل أي مرشح ديمقراطي على أصوات 1991 مندوباً حتى يفوز بترشيح الحزب وينتقل إلى منافسة دونالد ترامب في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

"الثلاثاء الكبير الثاني" كرّس أيضاً تحالفات بايدن الانتخابية، التي تستند إلى الأفارقة الأميركيين وكبار السن والمعتدلين في المدن، وسكان الأرياف البيض. استطلاعات رأي الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم تعكس عدم وجود حماسة كبيرة لبايدن، كأنه مرشح الضرورة لهزيمة ترامب، مقابل درجة أعلى من الحماسة الانتخابية لمناصري ساندرز.

بايدن ألقى خطاب الفوز، وكأن منافسه، المرشح الاشتراكي، انسحب من السباق، بحيث شكر مناصري الأخير. وكان لافتاً قرار ساندرز عدم إلقاء خطاب بعد إعلان النتائج، وهذا أمر غير اعتيادي لمرشحي الرئاسة، وكأن الأخير شعر بثقل الخسارة، أو كأن حملته الانتخابية تدرس خياراتها في المرحلة المقبلة.
وفي ظلّ توسع صدارة بايدن، بدأ النقاش داخل الحزب الديمقراطي حول كيفية إقناع ساندرز بالانسحاب، إذا لم يبادر المرشح الاشتراكي باتخاذ هذا القرار.
عدم فوز ساندرز في ولايتي ميشيغن وميسوري يعني أن ليس لديه عملياً طريق لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية، بحيث على الفائز نيل 1991 مندوباً من أصل 3,979 لحسم السباق حسابياً. ويقترب بايدن من تخطي عتبة الـ800 مندوب موسعاً الفارق بينه وبين ساندرز. مقارنةً مع وضعية كلينتون الانتخابية في مثل هذا الوقت قبل سنوات، يبدو بايدن أفضل حالاً، وقادرا حسابياً على حسم المعركة قبل الوصول إلى مؤتمر الحزب الديمقراطي الصيف المقبل. الخريطة الانتخابية في الولايات التي تصوت في وقت لاحق خلال شهر مارس/آذار الحالي، وهي فلوريدا وإيلينوي وأريزونا وأوهايو في 17 مارس، وجورجيا في 24، ليست مؤاتية لساندرز، بحيث يتقدم منافسه إلى حدٍّ كبير فيها كلّها. في معدل استطلاعات الرأي الوطنية، يتصدر بايدن بـ53.5 في المائة، مقابل 35.5 في المائة لساندرز.

على الأرجح سينتظر المرشح اليساري حتى المناظرة الرئاسية يوم الأحد المقبل لتحديد خياراته، لكن بحلول نهاية الشهر الحالي ستزداد الضغوط عليه للانسحاب، والخيارات أمامه ستكون البقاء في السباق حتى مؤتمر الديمقراطيين في الصيف المقبل في محاولة للتأثير على خطاب الحزب في الانتخابات العامة، أو الخروج مبكراً وخسارة أوراقه التفاوضية. النائبة الاشتراكية في الكونغرس ألكسندريا أوكازيو -كورتيز، التي هي من أبرز داعمي ساندرز، اعتبرت أول من أمس أنها "هذه ليلة صعبة" للحركة اليسارية، لكن يبدو أنها تميل إلى استمرار الضغوط من هذه القاعدة لتعديل خطاب وسياسات الحزب الديمقراطي.

في المقابل، توجه بايدن إلى القاعدة اليسارية في خطاب فوزه قائلاً إن "هناك مكانا لكل واحد منكم في حملتنا. نحن نتشارك هدفاً واحداً، ومعاً سنهزم دونالد ترامب". ساندرز خسر الزخم الانتخابي في الفترة الأخيرة بشكل جزئي، لأنه اعتمد على خطاب معادٍ للقيادة التقليدية في الحزب الديمقراطي، كما فشل في سدّ الفجوة مع الأفارقة الأميركيين. تركيزه على انتقاد دعم بايدن لغزو العراق عام 2003 أو اتهام نائب الرئيس السابق بمحاولة تقليص الضمان الاجتماعي، كلّها انتقادات لم تساعده على تقليص الفارق مع منافسه. المرشح اليساري لم يتوقع أن يقترع سكان الأرياف البيض، والمعتدلون في المدن، لبايدن، بهذه النسب الكبيرة، مقارنةً مع قاعدة المرشح اليساري التي لم تخرج بقوة للاقتراع، لا سيما الشباب والطبقة العاملة.

قوة بايدن في الأرياف كانت لافتةً، وتجعله قادراً على المنافسة مع ترامب لنيل تصويت هذه الفئة الانتخابية، ما ينزع حجّة قوية من أوراق ساندرز الذي ردد في حملته الرئاسية أنه المرشح الأكثر قدرة على هزيمة ترامب بين الطبقة العاملة البيضاء في الولايات المتأرجحة انتخابياً في الوسط الغربي، مثل ميشيغن. انقسام الناخبين كان واضحاً، من يريد التغيير صوّت لساندرز ومن يريد وحدة الأميركيين صوت لبايدن. هذا يعني أن أمام الأخير تحديا كبيرا لاجتذاب القاعدة اليسارية في الانتخابات العامة.

في هذه الأثناء، بدأ ترامب والحزب الجمهوري رسم معالم المواجهة مع بايدن عبر تسليط الضوء على تعاملات ابنه هانتر في أوكرانيا وعلى ما يصفوه بـ"خرف" نائب الرئيس السابق وطرح تساؤلات حول قدراته العقلية عبر نشر فيديوهات عن هفواته في الحملة الانتخابية. ترامب سخر من هفوات بايدن أمام كبار المتبرعين لحملته الانتخابية خلال اجتماع في منتجع مارآلاغو في ولاية فلوريدا. الرئيس الأميركي كان فعل الأمر ذاته مع هيلاري كلينتون عام 2016 باعتبار أن لديها "طاقة ضعيفة"، وليس لديها "قدرة تحمل"، في محاولة لرسم صورتها في الرأي العام. معركة بايدن في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي ستكون نزهة مقارنة مع المواجهة الشرسة التي تنتظره ضد الجمهوريين، في حال فاز رسمياً في منافسته المستمرة ضد ساندرز.

تعليق: