صفقات ترامب المرتقبة.. عقود أسلحة ونفط بين أميركا والسعودية

صفقات ترامب المرتقبة.. عقود أسلحة ونفط ضخمة بين أميركا والسعودية

19 مايو 2017
الصورة
صفقات ضخمة على أجندة زيارة الرئيس الأميركي للسعودية (Getty)
+ الخط -
صفقات ضخمة في السلاح والنفط وقطاعات اقتصادية أخرى على أجندة زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسعودية، التي تبدأ السبت وتستمر لمدة يومين، ويأتي ذلك على الرغم من الازدحام الشديد في البرنامج السياسي للزيارة التي ستحتوي على ثلاث قمم سياسية يشارك فيها 56 من زعماء ورؤساء الدول العربية والإسلامية. 
وحسب محللين اقتصاديين، لـ "العربي الجديد"، ستكون النظرة الأهم أثناء الزيارة، للتعاون الاقتصادي والعقود التي سيتم توقيعها، خاصة أن الرئيس الأميركي سيصطحب معه جيشا من الاقتصاديين ورجال الأعمال، للمشاركة في المباحثات مع نظرائهم السعوديين، وللمشاركة في منتدى "الرؤساء التنفيذيين" السعودي الأميركي الأول.
وأكدت مصادر مطلعة لـ "العربي الجديد" أنه سيتم توقيع عقود جديدة لشراء أسلحة أميركية، كما سيتم التأكيد على الاتفاقيات التي تم إبرامها في السابق بين البلدين خلال زيارة ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للبيت الأبيض الشهر الماضي. وتوقعت المصادر، التي رفضت ذكر اسمها، أن تزيد قيمة الصفقات التي ستُعلن عن 70 مليار دولار، فيما كشف مسؤول بالبيت الأبيض عن أن الولايات المتحدة على وشك استكمال سلسلة من صفقات الأسلحة للسعودية تزيد قيمتها على 100 مليار دولار، حسب رويترز. وأضاف المسؤول أن هذه الحزمة يجري ترتيبها كي تتزامن مع زيارة ترامب السعودية، وقد تزيد في نهاية الأمر على 300 مليار دولار خلال عشر سنوات.
وحسب وكالة "بلومبرغ" تعتزم شركة أرامكو السعودية توقيع اتفاقيات مع 10 شركات أميركية خلال الزيارة، منها جنرال إلكتريك، و"شلمبرجير" المحدودة، وهاليبرتون للبترول، وبيكر هيوز، وجاكوبس الهندسية، ونابورس للصناعات المحدودة، ووذرفورد إنترناشيونال بي إل سي، وماكديرموت إنترناشيونال، وروان كومبانيز.
وفي هذا السياق، أكدت المصادر السعودية لـ "العربي الجديد" أن الاتفاقيات المرتقبة تهدف إلى تعزيز القيمة السوقية لأرامكو قبل طرح أسهم في البورصات العالمية، وستكون متعلقة بعمليات الحفر والتنقيب عن النفط والغاز. وحسب المصادر، يتوقع الإعلان خلال الزيارة عن اكتمال إجراءات تدشين صندوق التكنولوجيا السعودي، "رؤية سوفت بنك"، الذي تم الإعلان عنه قبل نحو ثلاثة أشهر، ولهذه الغاية سيكون المدير التنفيذي لمجموعة سوفت بنك اليابانية العملاقة ماسايوشي سون، موجودا في الرياض، وفقاً للمصادر.

مفاجآت اقتصادية
ومن جانبه، توقع المحلل المالي ربيع سندي، في حديثه لـ "العربي الجديد"، أن تشهد الزيارة مفاجآت على الجانب الاقتصادي، مؤكداً أنها ستكون حافلة بالصفقات، خصوصاً في القطاع الخاص. ويقول سندي: "حكومياً، سيكون التركيز على السياسة، أما الصفقات التجارية والعقود فستكون في جانب القطاع الخاص، الذي يملك القدرة على خلق اقتصاد حيوي وقوي، وهي واحدة من أهداف رؤية السعودية 2030، أن يكون الاقتصاد الخاص هو المحرك الأقوى للاقتصاد المحلي".
ويشدّد سندي على أن العلاقات السعودية الأميركية قديمة وقوية، ولا يمكن المراهنة على تراجعها، لأنها مبنية على المصالح المشتركة، وأكد سندي مواصلة السعودية شراء السندات الأميركية، كنوع من الاستثمار الآمن، خصوصاً أن السندات الأميركية تظل الأكثر ضماناً حول العالم، وذات مردود أعلى من السندات الأوروبية.
وأضاف: "السعودية قررت ضح نحو 200 مليار دولار كاستثمارات متوقعة في الولايات المتحدة، خلال أربع سنوات، وهذا بعد أن حصلت على تأكيدات من البيت الأبيض أن تلك الاستثمارات ستكون في مأمن، وفي تصوري أن المسؤولين الأميركيين سيزيدون من هذه التطمينات السبت".

عقود ضخمة
وكشفت المصادر السعودية لـ"العربي الجديد" عن أن هناك عشرات العقود سيتم الإعلان عنها، خلال اجتماع المديرين التنفيذيين الذي سيُعقد في اليوم ذاته الذي سيجتمع فيه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز مع الرئيس الأميركي.
وسيحضر المنتدى كبار الاقتصاديين السعوديين، وعلى رأسهم وزراء المالية والتجارة والتخطيط، ورئيس شركة أرامكو وكبير الإداريين التنفيذيين أمين الناصر، كما سيشارك الرئيس التنفيذي للمجموعة السعودية للأبحاث والتسويق غسان الشبل، وغيره من كبار المسؤولين بالشركات وأعضاء الغرف التجارية السعودية، ومجلس التعاون الاقتصادي السعودي الأميركي. أما الحضور من الجانب الأميركي فتوقعت صحيفة "فاينانشيال تايمز" أن يكون من بين رجال الأعمال الذين سيحضرون إلى الرياض، رئيس مجلس إدارة مصرف "جي بي مورغان تشيس" جيمي ديمون، والرئيس التنفيذي لسيتي غروب مايكل كوربات، والرئيس التنفيذي لمورغان ستانلي جيمس جورمان، والرئيس التنفيذي لشركة داو كيميكال أندرو ليفيريس، وغيرهم من قيادات بعض الشركات الأميركية البارزة.
ويهدف المنتدى الذي سيكون تحت شعار "شراكة للأجيال"، بحسب القائمين عليه، "إلى انتهاز فرص الاستثمار وتعزيز الشراكة الوثيقة بين السعودية والولايات المتحدة التي تمتد لأكثر من 80 عاما، في قطاعات حيوية تشمل النفط والغاز والطيران والرعاية الصحية والتكنولوجيا والتصنيع والصناعات والبنية التحتية".
وسيركز المنتدى على توسيع نطاق التجارة بين البلدين للمساهمة في توطين الوظائف وتوفير فرص عمل جديدة في المملكة، بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030، وكجزء من التزام ترامب بتوفير فرص عمل للمواطنين الأميركيين، وسيتم الإعلان عن عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات في المنتدى.
وسيتضمن المنتدى أربع جلسات حوار، حيث سيشارك وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، خالد الفالح، في جلسة حوار حول بناء القدرات الصناعية، في حين يشارك وزير التجارة والاستثمار ماجد القصبي، في جلسة الحوار حول التقدم الذي أحرزته السعودية في إطار تعزيز الشراكات التجارية.

جذب الاستثمارات
وتوقع رئيس مجلس إدارة مجلس العلاقات السعودية الأميركية الذي يضم 1100 عضو من رجال أعمال البلدين، عبد الله بن جمعة، أن تشهد العلاقات التجارية بين البلدين نقلة غير مسبوقة خلال الفترة القادمة؛ استثمارا للمكاسب الجديدة العديدة التي تهيئها "رؤية المملكة الاستراتيجية 2030" و"برنامج التحول الوطني" المنبثق عنها.
وأضاف بن جمعة لـ "العربي الجديد" أن السعودية تسعى إلى نقل التقنيات الحديثة للبلاد، وتنويع مصادر الدخل، وجذب واستقطاب الشركات الأجنبية الكبرى المتقدمة صناعيا وتقنيا، وتذليل جميع الصعوبات أمام الاستثمارات الخارجية، ما يهيئ آفاقاً رحبة أمام الشركات الأميركية لتوسيع استثماراتها الصناعية في السعودية، خاصة في مجالات البتروكيماويات والطاقة والنقل والبناء والتشييد وتقنيات المعلومات والاتصالات.
وحسب إحصائيات رسمية، بلغ حجم التبادل التجاري بين السعودية والولايات المتحدة، أكثر من 170 مليار دولار، في عام 2015، منخفضاً عن 281 ملياراً في عام 2013 بسبب انخفاض أسعار النفط، وتعتبر السعودية الشريك التجاري الثاني عشر لأميركا، بينما تعتبر الولايات المتحدة الشريك الثاني للسعودية، وسيحاول الجانبان زيادة حجم هذا التبادل من خلال الاتفاقات المرتقبة خلال زيارة ترامب.

المساهمون