تضاءل عدد الأبقاء موتاً بالحروب وجوعاً لقلة الأعلاف (فرانس برس)
09 يوليو 2020

شهدت الثروة الحيوانية بسورية تراجعا مستمرا، إذ تراجع عدد الأبقار من نحو نصف مليون عام 2011 إلى نحو 200 ألف بقرة عام 2013، لينخفض العدد إلى أقل من 30 ألفا عام 2017، بحسب المهندس الزراعي، يحيى تناري، ما دفع بحكومة بشار الأسد، وبعد منع استيراد البقر لعقود، إلى فتح باب الاستيراد.

 

وتدخل البلاد الأبقار الألمانية، وتباع لنحو 3 آلاف مزارع سوري بما يعادل 2300 يورو للبقرة الواحدة، عبر قروض ميسرة تمتد 5 سنوات، بحسب تناري خلال حديثه  لـ"العربي الجديد". لكن الحروب وغلاء الأعلاف أتيا على هذه الثروة الحيوانية ليصل عددها إلى أقل من 10 آلاف رأس، ما دفع حكومة الأسد لاستيراد بقر من لبنان "قبل أشهر" على أنه بقر هولندي، عبر أحد مؤيدي نظام الأسد "رسامة سورية"، كما تقول مصادر لـ"العربي الجديد"، لتأتي جائحة الجدري المتفشي بسورية أخيراً على ما تبقى من الأبقار، وتميتها بالمزارع وعلى الطرقات كما نشرت وسائل إعلامية مؤيدة لنظام الأسد يوم الأربعاء.

ونقلت الوسائل الإعلامية عن رئيس اتحاد الفلاحين بمدينة طرطوس الساحلية، مضر أسعد، تأكيده عدم وجود لقاح لمرض الجدري الذي أصاب القطيع السوري أخيراً، ما دفع المربين للمعالجة بلقاح الجدري للماعز والأغنام غير المجدي.

ويقول المسؤول بنظام الأسد إن المرض منتشر بسورية منذ عام 2013، ولكن بوتيرة أقل، ورغم ذلك لم توفر "الجهات المعنية" اللقاح المناسب، وأخيراً تفاقم انتشار جدري الأبقار لتحصد الجائحة "الكثير من أبقار المنطقة، وتتسبب بخسائر اقتصادية بملايين الليرات السورية" مكرراً اتهام المسؤولين ووصفهم بالمتقاعسين بإيجاد لقاح لهذه الجائحة، رغم توفره عالمياً منذ سنوات طويلة.

وحمّل رئيس الاتحاد وزارة الزراعة بحكومة الأسد نتائج التأخير في إعطاء اللقاح، "مع ملاحظة أن عدد الأبقار المصابة بالمرض هو عشرة أضعاف الأبقار المصرح عنها رسمياً من قبل الوزارة والزراعة، الأمر عائد إلى وجود حالات نفوق لدى المربين غير مصرح عنها رسمياً، لأن المربي وأثناء إصابة بقرة يملكها يقوم ببيع بقية الأبقار المصابة، خشية موتها.

ووصّف مختصون مرض جدري الأبقار الذي تمتد حضانته الفيروس ل15 يوماً، بارتفاع حرارة جسم البقرة إلى /41/ درجة مئوية، وضعف الشهية لتناول الطعام لدى الأبقار المصابة وهزال الجسم، وقلة إنتاج الحليب وأحياناً إجهاد مع تعب.

ويبيّن المختصون أن اللقاح المتداول بسورية هو منتج محلي من قبل مخابر وزارة الزراعة ومديرية الصحة الحيوانية، "وهو عبارة عن لقاح جدري الأغنام والماعز المعتمد من قبل منظمة الأوبئة العالمية / OIEl/ وهو لقاح غير نوعي، ويعطي مناعة تصالبية تصل إلى بين /60-70/ لكنه غير مجد للأبقار.

ويرى الاقتصادي السوري صلاح يوسف أن "حكومة نظام الأسد تتحمل مسؤولية نفوق الأبقار، ولا يبرر لها رميها التهمة على تركيا، وأن المرض انتقل لمنطقة كسب عبر تركيا"، لأن هذا المرض "بسيط كما قرأنا عنه، ولا يجوز أن يتحول إلى جائحة تأتي على أرزاق وممتلكات الفلاحين البسطاء".

ويضيف يوسف ل"العربي الجديد" أن سحب تمويل المستوردات التي طاولت الأعلاف والدواء ومستلزمات تصنيع الدواء، سيأتي على الثروة الحيوانية بسورية "وما نراه بقطاع الدواجن والآن بالأبقار هو بداية، بعد رفع دولار الاستيراد من 700 إلى 1250 ليرة، بل والمحاصرة والانتقائية بمنح إجازات الاستيراد".

وحول أثر قانون "قيصر" على استيراد الأعلاف والأدوية، يقول الاقتصادي السوري، لم تطاول الحزمة الأولى سوى بعض الشركات والأشخاص ووفق التأكيدات الأميركية، الأغذية والأدوية مستثناة من أي عقوبات "ليس صحيحاً ماروجه نظام الأسد أن أسباب تفشي الأوبئة أو تهديم بعض الصناعات يعود لقانون قيصر".

وبعد منع استيراد الأبقار لنحو 30 سنة، وبسبب تراجع أعداد الثروة الحيوانية بسورية، أجرت حكومة الأسد تعديلاً على الشروط الفنية والصحية لاستيراد الأبقار، وأصدرت قرارين عام 2015 يسمحان باستيراد أبقار التربية، بما يتوافق مع الشروط الصحية للقانون الدولي الصادر عن المنظمة العالمية للصحة الحيوانية OIE والذي يتماشى مع معظم الأعضاء في المنظمة.
ونص القراران على السماح بالاستيراد من أكثر من 20 دولة معروفة بإنتاج عروق الأبقار الحلوب ذات الإنتاجية والصفات الوراثية العالية منها: أستراليا، النمسا، الدنمارك، فنلندا، هولندا، نيوزيلندا، النرويج، البرتغال، آيسلندا، إيطاليا، هنغاريا، بلغاريا، بيلاروسيا، تشيلي وكوستاريكا.