سليم عزام... التصميم في خدمة الإنسانيّة

15 يوليو 2019
الصورة
تصاميم عزّام الأساسيَّة هي قمصان بيضاء (العربي الجديد)
لم يعتبر سليم عزام نفسه يوماً مصمم أزياء، إذْ لم يكن هذا سبب اتجاهه إلى عالم الموضة والتصميم. تولَّدت فكرة مشروعه من دوافع اجتماعيَّة، وتطورت إلى مستوى لم يتوقعه في البدايات، وها هو اليوم يلعب دوراً بارزاً في دعم سيدات من بيئته، من خلال تسليط الضوء على مهاراتهنّ، فتطور وبرز وبرزْنَ معه في أعمال حرفية مبدعة اتخذت منحى عصرياً. 

لم يدرس المصمم، سليم عزام، الإخراج الفني، إذْ لم يكن تصميم الأزياء المجال الذي اختاره أولاً. في المقابل، انطلاقاً من مبدأ الدعم الاجتماعي لبيئته ومنطقته، انطلق في مشروعه بقناعة تامة، فاستخدم التصميم لهدف اجتماعي. يقول عزّام لـ "العربي الجديد": "عندما بدأت العمل في تصميم الأزياء، كان هدفي هو الخدمة الاجتماعية، ولا يزال. لم أعتبر نفسي يوماً مصمم أزياء، لأنّ هدفي اجتماعيٌّ بحت. بدأت من منطقة الشوف التي أنتمي إليها، لأنّي أردت دعمها أولاً. ولأنّي ابن هذه البيئة التي تتميز بالبساطة، كان من الطبيعي أن أرسم من محيطي أوَّلاً، لأنّه مصدر الوحي لي. وعندها بدأت العمل على المواضيع الإنسانية. ورغم أني اليوم مصمم أزياء، وأعمل في المجال فعلياً، إلا أنَّي تخطيت فكرة الأزياء كأزياء، لأن هذا ليس هدفي. واخترت مجال الأزياء، لاعتبارها الصناعة الكبرى في العالم. قدمت التصاميم بطريقة مميزة انطلاقاً من رؤيةٍ خاصة بي، إلى أن أصبحت مؤسّستي علامة معروفة".
قدَّم عزّام الدعم لنساء بيئته من خلال حرفة التطريز التي تتقنها معظم نساء المنطقة. يوضح في ذلك: "ما قمت به، هو تعبير عن حالة اجتماعية، أردت الانطلاق منها والتوسع بها ونشرها. فكلنا نعلم أن التطريز حرفة كانت منتشرة بكثرة، وتبرُع بها النساء في المنطقة. إلا أنّ الأمور تغيرت في السنوات الأخيرة، بسبب الطلب والأسواق، وأصبحت تلك القطع المطرّزة منسيّة، وقد يقتصر وجودها على تزيين الطاولات في بعض المنازل في بلدات نائية. انطلاقاً، من ذلك قررت العمل على تسليط الضوء على هذه الحرفة، وعلى النساء اللواتي يتقنّها، ولكن بطريقة مختلفة مواكبة للموضة. قدمت رسوماتي بطريقة عصرية، لتعمل نساء المنطقة على تطريزها بطريقة عصرية".


لم يكن من السهل على المصمم أن يوجّه سيدات، اعتدْن على نمط معين تقليدي في التطريز، نحو أسلوب معاصر يلائم متطلبات العصر والطلب اليوم. يقول في ذلك: "اعتادت السيدات اللواتي تعاملتُ معهنَّ، على تطريز رسوم تتكرر، إذْ يعتقد من ينظر إلى تلك القطع المطرَّزة بنقوش متعددة، بأنها تضمُّ رسماً واحداً. لكن في كل الحالات، كان هدفي هو إحياء هذه الحرفة التي نفقدها، وذلك لأقدَّمها بطريقة عصرية، ولتعود وتنتشر كحرفة تقليدية يعود الطلب عليها. ومما لا شك فيه، أن اختيار النساء الكفيلات بتحقيق هذا التكامل في المشروع الذي أقوم به، هو أمر صعب، ولا يعتبر سهلاً، بل يتطلب الكثير من التأني والحرص. إذْ أختار النساء اللواتي يتميَّزن بالعمل الدقيق والنظيف والمهنية العالية والاحتراف. حتى أني أركز على شخصية المرأة، وعلى الظروف في المنزل".

تصاميم عزّام الأساسيَّة هي عبارة عن قمصان بيضاء، تعكس أسلوبه وتحمل توقيعه بتطريزها الناعم والمتقن. يقول: "عُرفت أولاً من خلال القمصان البيضاء المطرّزة التي أصممها، لكني توسّعت في التصميم لاحقاً، وصرت أصمّم السروال والعباية وغيرها، لكن بقي شعاري محصوراً بالهدف الإنساني، ولم أصمم يوماً بفكرة الاستفادة المادية أو لهدف إعلاني. أصمم ما أحبه، وما يعكس أسلوبي. حتى أن النساء اللواتي يعملن في التطريز، هُنَّ أساس مشروعي، وفي الواجهة دوماً. هو مشروعهنّ كما هو مشروعي في الواقع، ولهنّ إطلالاتٌ أحياناً في العروض التي أقدّمها. كما أنشأت لهنَّ حسابات على "إنستغرام"، لأني أشير إليهنَّ، عند نشر صور التصاميم التي عملْن على تطريزها. أنا حريص على ذلك، خصوصاً أن استغلال السيدات اليوم من قبل علامات معينة بطريقة بشعة يستفزني".

دلالات

تعليق: