روائي فرنسي يتهم ماكرون بإهانة اللاجئين

روائي فرنسي يتهم ماكرون بإهانة اللاجئين

25 يناير 2018
الصورة
منظمات حقوقية فرنسية نددت بـ"العنف البوليسي" ضد اللاجئين(فرانس برس)
+ الخط -
نشر يان مواكس، وهو روائي ومنتج سينمائي ومضيف في برنامج "لم ننم" الأسبوعي، رسالة إلى رئيس الجمهورية، إيمانويل ماكرون، يتحدث فيها عن التعنيف الذي يتعرض له مهاجرون ولاجئون في البلاد، خاصة في كاليه من قبل قوات الأمن الفرنسي.

ولم تتوقف منظمات طبية وإغاثية وحقوقية فرنسية ودولية، منذ أشهر، عن التنديد بتلك الاعتداءات والعنف البوليسي، في حق هؤلاء المهاجرين، القادمين من بلدان عديدة، على رأسها أفغانستان، ومنطقة القرن الأفريقي، وسورية، والعراق.

وأثارت رسالة مواكس المفتوحة، التي نشرتها صحيفة "ليبراسيون"، يوم الأحد، كثيرًا من التعاطف مع الكاتب، الذي غالبًا ما تثير مواقفه النقدية في برنامج "لم ننم" الثقافي، سجالًا حادًا، ونادرًا ما يحوم حولها إجماع المشاهدين.

تلك الرسالة التي بدت لكثيرين صادمة، يؤكد فيها الكاتب أنه رأى وصوّر في كاليه موظفي دولة فرنسيين "يضربون ويرشون بالغاز وبالحجارة ويضايقون ويهينون، مراهقين وشابات وشبابًا يوجدون في ضيق وفقر مدقع".


وسبقت هذه الرسالة اتهامات أخرى للكاتب في برنامجه، وبحضور المتحدث باسم الحكومة، بنجامان غريفو، المقرب من ماكرون، يقول فيها: "أقضي في كاليه أيامًا وليالي، منذ عدة أشهر، وما أراه من شرف الجمهورية هو عناصر قوات أمن تقوم بإحراق أغطية شباب تتراوح أعمارهم بين 18 و25 سنة".


يان مواكس، الذي أخرج قبل سنوات فيلم "بوديوم" عن المغني الفرنسي الراحل كلود فرانسوا، والذي صوّر، أيضًا، فيلمًا وثائقياً عن الموضوع ستبثه قناة "أرتي" الفرنسية الألمانية في الربيع المقبل، يتهم في مقاله بصحيفة "ليبراسون" الفرنسية اليسارية، الرئيس الفرنسي بـ"إهانة اللاجئين كل يوم"، كما يتهم الرئيس الفرنسي بأنه لا يفعل شيئًا لإيقاف أعمال إجرامية بحق اللاجئين.

وفي تحدّ مباشر للرئيس الفرنسي، الذي هدّد، أثناء زيارته الأخيرة لكاليه، يوم 16 يناير/كانون الثاني، بمقاضاة من يبث أخبارًا مزيفة، كتب مواكس: "أنتم تهددون باللجوء إلى القضاء؛ ها هي، السيد الرئيس، صُوَر النتائج الفظيعة لسياستكم". ثم يسائل الروائي الرئيسَ: "هل أنتم، السيد الرئيس، من يُصدر أمراً لرجال الشرطة بإطلاق هذه الأفعال التي تلطّخ كرامة الإنسان؟"، قبل أن يستطرد: "لقد أجبتم بنفسكم: الموظفون في الجمهورية يطبقون سياسة الحكومة".

وعاد الكاتب يان مواكس، الثلاثاء، لتأكيد ما ورد في مقاله، الذي عرف انتشارًا واسعًا، فقد صرّح في لقاء له مع إذاعة "فرانس أنتير"، أنه يوجد من بين لاجئي كاليه "من يتعرض لاعتداء جسدي على أرض الجمهورية، أعينهم حمراء من الغازات المسيلة للدموع، وهم يتساءلون: لا نعرف ماذا يقع لنا. لقد تعرضنا للتعذيب في ليبيا، ويحدث معنا نفسُ الشيء في فرنسا". يوجد من بينهم أفغانٌ يعرفون فكتور هوغو، وقرؤوه باللغة الفارسية، يأتون إلى فرنسا فيتعرضون للضرب".

من جهة أخرى، كشفت صحيفة "لوكنار أونشينه"، في عدد الأربعاء، صعوبة موقف الرئيس وحكومته، والذي لا يصمد أمام الحقائق. فإذا كان الرئيس يقول مهدّدًا: "إن الجمعيات التي تشجع هذه النسوة وهؤلاء الرجال على البقاء في عين المكان، وعلى الاستقرار في وضعية غير قانونية، بل وعلى العبور، في سرية، إلى الجهة الأخرى من الحدود، لن يجدوا الدولة إلى جانبهم، أبداً"؛ فإن الصحيفة الفرنسية تتساءل عن هذه الجمعيات المعنية في خطاب الرئيس، وأيضًا عن هذه "الوضعية غير القانونية"، قبل أن تجيب: "إن منح الطعام والماء للمهاجرين وتوزيع أغطية وملابس عليهم في عزّ الشتاء، هو، بالتأكيد، ما يتيح لهؤلاء (غير القانونيين) أن يبقوا في عين المكان".

ثم تتحدث الصحيفة الفرنسية عما جرى في شهر يونيو/حزيران الماضي، حين نجحت بعض هذه الجمعيات في الحصول على "إدانة" المحكمة الإدارية للدولة الفرنسية لسلوك السلطات في البلاد بسبب "معاملة غير إنسانية وحاطّة من قدر الإنسان"، ثم جاء قرار محكمة "مجلس الدولة" ليؤكد الحكم، بسبب حرمان السلطات الفرنسية اللاجئينَ من "الوصول إلى الماء وإلى الحمامات".