خمس سنوات على اغتيال شكري بلعيد.. حقيقة لم تُكشف

خمس سنوات على اغتيال شكري بلعيد.. حقيقة لم تُكشف وجرحٌ لم يندمل

04 فبراير 2018
الصورة
الثلاثاء تحل الذكرى الخامسة لاغتيال بلعيد (فتحي بلعيد/فرانس برس)
+ الخط -
مرّت قرابة خمس سنوات ثقيلة على اغتيال المعارض شكري بلعيد زعيم حزب الوطنيين الديمقراطيين، ومازال جرح التونسيين غير مندمل بعد، بتواصل رحلة البحث عن الجناة وجميع المتورطين وحتى يُرفع اللثام عن تفاصيل الجريمة الكاملة.

وقال شقيق بلعيد القيادي عبد المجيد بلعيد في تصريح لـ"العربي الجديد": "لن يهنأ لنا بال حتى نكشف الجناة الحقيقيين في اغتيال الزعيم الرمز شكري بلعيد"، مشيرا إلى أن المسؤولية السياسية والمدبرين أخطر من المنفذين.


وفيما طالب بمحاسبة كل من تورط في التخطيط والتدبير أو التحريض أو التستر أو التعاون مع الإرهابيين، أكد أن 6 فبراير/ شباط الأسود ذكرى أليمة ونقطة سوداء في تاريخ البلاد.

ورغم إعلان السلطات التونسية قبضها على متورطين في عملية الاغتيال وتبني تنظيم "داعش" بصفة رسمية في 2014 العملية، فإن عائلة بلعيد والجبهة الشعبية تصران على كشف الحقيقة وتحمل أحزاب الائتلاف الحاكم وقتها والسلطات القائمة حينها المسؤولية عما حدث.

وأكد الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي في حوار لإذاعة راديو "الديوان اف ام" أن بلعيد كان من أصدقائه وناضلا معا أيام الجمر والاستبداد، مشيرا إلى أنه فتح قصر قرطاج أمام الجميع زمن ولايته.

وحول اتهامه بمسؤولية عدم كشف حقيقة اغتيال بلعيد ومحمد البراهمي من قبل معارضيه أفاد المرزوقي أن من اتهموه باطلا، هم في السلطة الآن ومنذ ثلاث سنوات (في إشارة إلى حزب نداء تونس) متسائلا إذا كانت هناك خفايا لم يقوموا بكشفها إلى اليوم؟

ونفذ أنصار الجبهة الشعبية اليوم وقفة في "ساحة الشهيد شكري بلعيد" قبالة منزله بمنطقة المنزه السادس حيث اغتيل بالرصاص في العام 2013، وأشعل الحاضرون الشموع ترحما على رحيل قيادي وزعيم حزب الوطنيّين الدّيمقراطيّين الموحّد (أحد أهم مكونات ائتلاف الجبهة الشعبية) في إطار برنامج إحياء الذكرى الخامسة لرحيله.

وتم عرض شريط سينمائي في محافظة أريانة القريبة من العاصمة يناقش قضية الاغتيالات السياسية وتصفية الزعماء والقياديين. كما شهدت محافظة باجة شمال غرب البلاد اجتماعا شعبيا إحياء لذكرى بلعيد ودشنت الجبهة الشعبية ساحة تخلد اسمه في محافظة سليانة وسط غرب البلاد.

وشرع حزب الوطنيّين الدّيمقراطيّين الموحّد وأحزاب الجبهة الشعبية والقوى الديمقراطية والتقدمية منذ يوم أمس ببرنامج إحياء الذكرى الخامسة لرحيل بلعيد، وانطلق البرنامج تحديدا من المحافظات الداخلية بتظاهرات واجتماعات شعبية في سليانة وفي محافظة الكاف الحدودية شمال غرب البلاد أثثها قياديو الحزب وزعماؤه. 



ونُصبت خيام تنشيطية وسط المدن عرض فيها مقتطفات من خطابات بلعيد تتخللها وصلات موسيقية، كما قام المنظمون بتوزيع مطويات تستحضر أفكار بلعيد ومختصرات عن مشروعه السياسي الذي يؤسس للجمهورية الديمقراطية الاجتماعية القائم على الانتصار لأبناء الشعب المضطهد والدفاع عن الفقراء والمهمشين في كل مكان.

ويتواصل البرنامج بحسب لجنة التنظيم على امتداد أسبوع كامل في عدد من المحافظات الأخرى كمحافظة سوسة الساحلية التي ستشهد اجتماعات شعبية وجماهيرية كما سيتم تنظيم تظاهرات بالخارج في فرنسا وسويسرا.

وبالإضافة إلى زيارة ضريح الشهيد وتنظيم ندوات سياسية وملتقيات وعروض الأسبوع المقبل قررت هيئة الدفاع عن الشهيد بلعيد تنظيم ندوة صحفية ستكشف خلالها عن أخر المستجدات والتطورات والمعطيات في القضية.

ولم ينقطع الأمل عن رفاق شكري ومناضلين يساريين في ائتلاف الجبهة الشعبية وشخصيات تقدمية، دأبوا منذ خمس سنوات متواصلة على تنفيذ الوقفة الاحتجاجية الأسبوعية تحت شعار "شكون (من) قتل الشهيد شكري بلعيد والشهيد محمد البراهمي".

260 وقفة منذ اغتيال القياديين في الجبهة الشعبية في العام 2013 آخرها الأربعاء الماضي، واصل خلالها أنصار بلعيد والبراهمي التجمهر قبالة مقر وزارة الداخلية في قلب العاصمة تونس مطالبين بكشف الحقيقة كاملة ومحاسبة المسؤولين السياسيين أيضا وليس منفذي العملية فقط.



وسيكون للوقفة المقبلة طعم خاص ولون مختلف لتزامنها مع الذكرى الخامسة لرحيل بلعيد حيث سينصب حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد خيمة قبالة المسرح البلدي بالعاصمة على مقربة من وزارة الداخلية على امتداد يومين ستفتح للمواطنين.

ويبقى اغتيال بلعيد ومن بعده البراهمي جرحا نازفا في ضمير كل الشعب التونسي الذي خرج بالآلاف منددا بالإرهاب في مليونية الجنازة الوطنية التي دعا إليها حينها المرزوقي.

المساهمون