خلافات داخلية وضغوط أميركية وتمنّع روسي تسبق اجتماع "أوبك" غداً

05 ديسمبر 2018
الصورة
روسيا لم توافق على خفض كبير لإنتاجها (Getty)
+ الخط -
تجتمع منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك)، وتلتقي المنتجين من خارجها وخاصة روسيا، يومي الخميس والجمعة في فيينا، وسط صراعات وخلافات داخلية من جهة، وضغوط أميركية وشروط روسية من جهة أخرى... ما يزيد من ضبابية الوصول إلى اتفاق على خفض كبير في إنتاج النفط وفق الحصص المتفق عليها في 2016، أي بأكثر من مليون برميل يومياً. وهذا المستوى من الخفض تركّز عليه المباحثات، بحسب وكالة تاس الروسية.

إذ ينعقد الاجتماع، لأول مرة منذ عام 1961 من دون مشاركة قطر، التي أعلنت انسحابها من المنظمة الإثنين ومعها أكثر من 630 ألف برميل من النفط يومياً. وذلك، على وقع ارتهان سعودي لرئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب. إذ نجح الأخير في إجبار الرياض على زيادة إنتاجها أكثر من مليون برميل يومياً، خلال العام الحالي. 

واستكمل ترامب ضغوطه على السعودية اليوم، إذ قال في تغريدة على موقع تويتر "نأمل أن تبقي أوبك على تدفقات النفط كما هي، ولا تكبحها. العالم لا يريد أن يرى ارتفاعا في أسعار النفط ولا يحتاج لذلك".

وأكد مصدر مطلع لـ"رويترز"، إن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح التقى بالمبعوث الأميركي الخاص لشؤون إيران برايان كوك، في فيينا اليوم الأربعاء. وكان ترامب حثّ السعودية على عدم خفض إنتاج الخام لكي تبقى الأسعار منخفضة. وقال إن زيادة إمدادات النفط هو مقابل تدفعه الرياض، نظير الدعم الأميركي لها في مواجهة منافستها إيران.

وفوق ذلك، تشارك إيران في اجتماعات "أوبك"، مع شرط مسبق أعلنه وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه اليوم الأربعاء، مفاده أنه "ما دامت إيران تحت العقوبات، فإن حصة الجمهورية الإسلامية في أوبك لن تكون موضع نقاش مع أي أحد". 

أما روسيا، فلا تزال على موقفها الرافض لقيامها بخفض كبير في إنتاجها، وتسعى السعودية لإقناعها بخفض إنتاج النفط خفضاً كبيراً مع "أوبك" العام المقبل.

وقال وزير النفط العماني محمد بن حمد الرمحي للصحفيين بعد اجتماع للجنة المراقبة الوزارية المشتركة التي تضم السعودية وروسيا ومنتجين آخرين اليوم الأربعاء "اتفقنا جميعنا ومعنا روسيا على أن هناك ضرورة للخفض".

وأضاف أن المناقشات لا تزال مستمرة بخصوص أحجام التخفيضات، وسيكون مستوى إنتاج سبتمبر أيلول أو أكتوبر تشرين الأول 2018 هو مستوى الأساس للخفض الذي سيستمر من يناير كانون الثاني إلى يونيو حزيران.

وقال مندوبان في أوبك  لـ "رويترز" إن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك يعود اليوم إلى موسكو للحصول على الموافقة النهائية من الرئيس فلاديمير بوتين.

ولمّحت السعودية، أكبر منتج في المنظمة، إلى الحاجة لتخفيضات عميقة في الإنتاج من يناير/ كانون الثاني المقبل، لكنها تتعرض لضغوط من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لزيادة الإنتاج بهدف دفع أسعار النفط إلى الانخفاض أكثر.

وقال نوفاك للصحافيين، إنه عقد اجتماعاً "جيداً" مع نظيره السعودي خالد الفالح اليوم، مضيفاً أنهما سيجريان المزيد من المحادثات.

شروط روسيا

وأشارت السعودية إلى رغبتها في أن تخفض "أوبك" وحلفاؤها الإنتاج، بما لا يقل عن 1.3 مليون برميل يومياً بما يعادل 1.3 بالمئة من الإنتاج العالمي. وقالت مصادر في "أوبك" وخارجها، إن الرياض تريد أن تساهم موسكو في الخفض بما لا يقل عن 250 إلى 300 ألف برميل يومياً، لكن روسيا تصرّ على أن الكمية يجب أن تكون نصف ذلك فحسب.

وشدد مصدر مقرّب من وزارة الطاقة الروسية، "لا أحد يتوق إلى الخفض ما لم تكن هناك ضرورة. القدر الأكبر من الزيادة في إنتاج النفط نراه في الولايات المتحدة. أوبك وروسيا ستكونان حذرتين للغاية".

وبدأ أعضاء "أوبك" ومنتجون مستقلون مطلع 2017، اتفاقاً تاريخياً لخفض الإنتاج بـ 1.8 مليون برميل يومياً، تم تقليصه إلى 1.2 مليون برميل ابتداءً من يوليو/ تموز الماضي، على أن ينتهي الاتفاق في ديسمبر/ كانون الأول 2018.

وتتنافس روسيا والسعودية والولايات المتحدة على صدارة منتجي الخام في السنوات الأخيرة. والولايات المتحدة ليست جزءاً من أي مبادرة لتقييد الإنتاج، بسبب تشريعاتها المتشددة لمكافحة الاحتكار وتشظي قطاعها النفطي.

وانخفضت أسعار النفط نحو الثلث منذ أكتوبر/ تشرين الأول إلى ما يقل عن 60 دولاراً للبرميل، بعدما عززت السعودية الإنتاج لتعويض انخفاض الصادرات الإيرانية بسبب عقوبات أميركية جديدة.

ومنحت واشنطن إعفاءات لبعض مشتري النفط الإيراني، ما أثار مخاوف جديدة بشأن تخمة نفطية في العام القادم. وقد تتسبب أزمة قتل الصحافي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول في أكتوبر/ تشرين الأول في تعقيد أي قرار لـ"أوبك".

وأعلنت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية اليوم الأربعاء، أن قيود إمدادات أوبك وحلفائها من المنتجين المستقلين مهمة للوصول إلى أسعار النفط في الأمد المتوسط إلى نطاق 60-65 دولارا للبرميل لخام برنت. وتوقعت فيتش انخفاض الأسعار دون 60 دولارا للبرميل في الأمد الأطول.

الدعم الأميركي للسعودية

ويدعم ترامب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، رغم الدعوات الصادرة عن كثير من الساسة الأميركيين لفرض عقوبات صارمة على الرياض.

وقال جاري روس الرئيس التنفيذي لبلاك غولد إنفستورز، وأحد مراقبي "أوبك" المخضرمين: "كيف يمكن أن يخفض السعوديون كثيراً إذا كان ترامب لا يريد خفضاً كبيراً؟".



وتابع روس: "ترامب قلق بشأن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) والتضخم، لذا يريد أسعاراً منخفضة الآن. أيضاً، إذا كان السعوديون سيقومون بخفض كبير للإنتاج، فإن هذا سيحفز الديمقراطيين في الكونغرس على السعي بنشاط أكبر صوب قانون نوبك وسحب الدعم الأميركي للقوات السعودية في حرب اليمن".

وقانون نوبك الذي يناقشه مشرّعون أميركيون، قد يجعل من الممكن مقاضاة السعودية وبقية أعضاء "أوبك" بدعوى التلاعب في الأسعار.

وقال بوب مكنالي رئيس مجموعة رابيدان للطاقة ومقرّها الولايات المتحدة، إن "أوبك" بين شقي الرحى بالنظر إلى ضغط ترامب من ناحية، والحاجة إلى إيرادات أعلى من ناحية أخرى. وأضاف مكنالي: "نعتقد أن أوبك ستسعى للوصول إلى خفض ضبابي للإنتاج... لن يُوصف بأنه خفض لكنه سيعني عملياً الخفض، وسيكون من الصعب قياسه".

الانسحاب القطري

وأعلن وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري والرئيس التنفيذي لقطر للبترول، سعد بن شريده الكعبي أن بلاده ستنسحب من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ابتداءً من يناير/ كانون الثاني 2019، وقد أبلغت المنظمة قرارها صباح الإثنين الماضي. 

وأوضح الكعبي في مؤتمر صحافي، أن قرار الانسحاب من "أوبك"، جاء بعد مراجعة بلاده سبل تحسين دورها العالمي والتخطيط لاستراتيجية طويلة الأجل. وفي حين أشار الكعبي إلى أن قرار قطر الانسحاب من "أوبك" يعود لأسباب فنية واستراتيجية لا سياسية، لفت إلى أن اجتماع "أوبك" المقبل سيكون الأخير الذي تحضره الدوحة، مؤكداً أن قرار الانسحاب من "أوبك" لا يتصل بالحصار.

(رويترز، العربي الجديد)

المساهمون