خطة بن صالح للحوار السياسي تقسّم المعارضة الجزائرية

خطة بن صالح للحوار السياسي تقسّم المعارضة الجزائرية

04 يوليو 2019
الصورة
سارعت أحزاب لإعلان رفضها لخطة بن صالح (العربي الجديد)
+ الخط -
تباينت مواقف القوى السياسية في الجزائر إزاء المبادرة السياسية التي طرحها الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح، أمس الأربعاء، والمتضمنة تشكيل فريق يضم شخصيات مستقلة يدير حواراً وطنياً تتصل مخرجاته أساساً بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

وسارعت أحزاب سياسية إلى إعلان رفضها لخطة بن صالح، دون انتظار كشف بن صالح عن قائمة الأسماء التي ستشكل فريق الحوار.

وقال رئيس جبهة العدالة والتنمية عبد الله جاب الله، في تعليق أولي على الخطاب، إن إعلان رئيس الدولة تكليف شخصيات مستقلة لإدارة الحوار الوطني بغية الوصول إلى تنظيم انتخابات رئاسية "غير كاف لإخراج البلاد من أزمتها"، مشيراً إلى أن رئيس الدولة بالأساس "غير شرعي، وما جاء في كلمته يعد تكراراً لخطاباته السابقة، ليس فيه أي جديد عدا ما يتصل بهيئة الانتخابات المستقلة".

وكان جاب الله يعلق على خطاب ألقاه بن صالح أمس، قال فيه إنه يقترح حواراً "تعهد قيادته وتسييره إلى شخصيات وطنية مستقلة ذات مصداقية، دون انتماء حزبي، وتحظى بشرعية تاريخية وسياسية وأكاديمية، وليس لها أي طموح انتخابي"، مشيراً إلى أن "هيئة الحوار ستكون لها سلطة معنوية وكامل الحرية في استدعاء المكونات السياسية والمدنية والشعبية إلى الحوار، وفي مناقشة كامل القضايا المرتبطة بآليات تنظيم الانتخابات الرئاسية المقبلة".

واعتبرت كتلة قوى البديل الديمقراطي، التي تضم كلاً من التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، جبهة القوى الاشتراكية، حزب العمال، الحزب الاشتراكي للعمال، الاتحاد من أجل التغيير والرقي، الحركة الديمقراطية والاجتماعية، والحزب من أجل اللائيكية والديمقراطية، وجناح الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، الذي يقوده نور الدين بن يسعد، والتي اجتمعت اليوم، إنه "لا حوار حتى ذهاب كل رموز النظام السابق، بمن فيهم رئيس الدولة عبد القادر بن صالح". 

ودعت الكتلة، في بيان لها، الجزائريين إلى الخروج، غداً، في مسيرات لتجديد المطالبة برحيل النظام الحالي.

وتعتبر "القوى الديمقراطية" أن ما أعلن عنه بن صالح لا يعدو كونه "مناورة سياسية جديدة، الهدف منها إعادة إنتاج النظام وإنقاذه، ومحاولة لالتفاف على مطالب الحراك الشعبي المتعلقة برحيل رموز النظام، وعلى رأسها بن صالح نفسه، ورئيس الحكومة نور الدين بدوي".

في مقابل هذه المواقف المتشددة، عبر نائب رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق عاشوري، لـ"العربي الجديد"، عن أن "الحركة ستلتزم بأي مبادرة تحقق إصلاحات ولا تتصادم مع مطالب الحراك الشعبي"، مشيرا إلى أن "وجود شخصيات وطنية على رأسها قد يعزز الثقة نحو تحقيقها لنتائج إيجابية على صعيد حل الأزمة". 

وأوضح رئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "حركة البناء بانتظار إعلان أسماء الفريق المكلف بالحوار وتدعو إلى الالتزام بتوفر شروط الحياد والكفاءة السياسية والمهنية والشرعية التاريخية والتوازن، الذي يعكس مكونات المجتمع"، وتعلن عن استعدادها لـ"إنجاح الحوار والمشاركة الإيجابية فيه"، مشيرا إلى أن مضامين الخطاب "إيجابية"، و"لبّت كثيرا من المطالب الواقعية والمشروعة للحراك الشعبي، والتي لا تخرج عن الدستور للذهاب إلى الانتخابات الرئاسية بأسرع وقت".


واعتبرت جبهة المستقبل أن خطة بن صالح "خطوة ضرورية، وتضمنت تنازلات غير مسبوقة، وسيكون لها أثر إيجابي على الوضع السياسي في الجزائر". 

وقال المتحدث باسم الجبهة رؤوف معمري، في تصريح صحافي، إن "هذه التنازلات يمكن أن تقدم حلولا واقعية للأزمة التي تعيشها البلاد".

وسارعت أحزاب محسوبة على السلطة، كالتجمع الوطني الديمقراطي (حزب رئيس الحكومة السابق أحمد أويحيى الموقوف في السجن على ذمة قضايا فساد)، إلى الثناء على ما وصفتها بـ"المقاربة السياسية التي عرضها الرئيس بن صالح، وللتفاعل الإيجابي لمؤسسات الدولة مع المطالب الشعبية السلمية، للذهاب إلى انتخابات رئاسية نزيهة".

كما عبرت الحركة الشعبية الجزائرية، التي يقودها وزير التجارة الأسبق عمارة بن يونس الموقوف في السجن على ذمة قضايا فساد، عن قبولها بالعرض السياسي الذي قدمه بن صالح، ورأت أنه "المسلك الوحيد الواجب انتهاجه من أجل تنظيم انتخابات رئاسية في أقرب الآجال الممكنة في إطار الشرعية الدستورية". 

"الديمقراطية" تقاطع مؤتمر المعارضة

وعلى صعيد متصل، قررت أحزاب وقوى كتلة البديل الديمقراطي مقاطعة مؤتمر المعارضة السياسية والمدنية المقرر السبت المقبل، بسبب تباين في المواقف إزاء قضايا ذات صلة بالانتقال الديمقراطي كالمرحلة الانتقالية والمجلس التأسيسي.

وانتهى اجتماع ضم قادة "القوى الديمقراطية" بقرار عدم المشاركة في المؤتمر الذي تعتزم قوى المعارضة والتغيير عقده بعد غد السبت، لكون مخرجات هذا المؤتمر تتصل ببحث آلية الذهاب إلى انتخابات رئاسية مقبلة، تعتبر قوى "البديل الديمقراطي" أنها "ليست أولوية مقارنة مع مسألة إقرار مرحلة انتقالية وانتخاب مجلس تأسيسي وصياغة دستور توافقي".

وكانت "قوى التغيير" تهدف إلى إقناع الكتلة الديمقراطية بالمشاركة في هذا المؤتمر، لضمان توحيد الموقف السياسي للمعارضة وصياغة أرضية توافق سياسي تفرض على السلطة والجيش، لكن موقف "الديمقراطية" من شأنه أن يضعف الموقف العام لقوى المعارضة إزاء خيارات السلطة والمسارات السياسية التي تحاول فرضها، خاصة بعد طرح بن صالح لمبادرته السياسية.

واستكملت هيئة التنسيق لمؤتمر المعارضة آخر الترتيبات المتعلقة بمؤتمر السبت المقبل، والذي من المقرر أن تشارك فيه أحزاب سياسية متعددة التوجهات، أبرزها حركة مجتمع السلم وحزب طلائع الحريات، وجبهة العدالة والتنمية ( إسلامي)، إضافة إلى كتلة النقابات المدنية والهيئات الحقوقية وشخصيات مستقلة.

وفي وقت سابق، قال المنسق العام لمؤتمر المعارضة عبد العزيز رحابي، في تصريحات صحافية، إن مؤتمر المعارضة المفتوح يهدف إلى "الاتفاق على كيفية الخروج من الأزمة بتصور موحد، حيث سنقترح آليات ميدانية دقيقة، في مقدمتها ضمان مصداقية الهيئة التي ستشرف على تنظيم ومراقبة كل مراحل العملية الانتخابية، وتحقيق مطالب الحراك الشعبي".