خضرة إسماعيل... لاجئة فلسطينية تقتات من الحشائش

24 اغسطس 2020
الصورة
تريد العودة إلى فلسطين ولو سيراً على الأقدام (العربي الجديد)
+ الخط -

لم تعرف اللاجئة الفلسطينية خضرة إسماعيل الفرح في لبنان. اليوم، تبيع الحشائش للعيش، وتتمنى العودة إلى بلادها

لا تتذكر اللاجئة الفلسطينية خضرة إسماعيل، المولودة في عام 1947، بلدها فلسطين. تتحدر من مدينة طبريا (شمال شرق فلسطين على الشاطئ الغربي من بحر الجليل)، وتعيش حالياً في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا (جنوب لبنان). تقول: "حين كبرت، أخبرتني أمي أنّنا كنا نملك أراضي زراعيّة في فلسطين، فيها عدس وقمح وفلفل وخضار. جيراننا كانوا يهوداً ويعيشون إلى جوارنا". تتابع: "كانت لنا عاداتنا الخاصة التي حملناها معنا إلى لبنان، وكان لدى خالي مجلس يستقبل فيه الناس. حين احتدمت المعارك وحاصر الصهاينة البلاد، طلب جيراننا اليهود من خالي البقاء في فلسطين. لكنه رفض وخرجنا من بلادنا".
وتوضح إسماعيل: "أخبرني أهلي أن بلدنا صمد لفترة زمنية محددة، على الرغم من أهل البلد لم يكن لديهم سوى خمس بنادق، لكنهم استطاعوا خداع الصهاينة، وأوهموهم بوجود عدد كبير من الأسلحة. لكن خرجنا في عام 1948". تتابع: "خرجنا من بلدنا وتوجهنا إلى لبنان سيراً على الأقدام. وصلنا إلى بلدة النبطية (جنوب لبنان)، وقد تركنا أغراضنا في البيت. وكان قد سبقنا الكثير من اللاجئين".
في النبطية، لم يجدوا مكاناً للسكن، وبقوا تحت الأشجار مدة أربعة أيام، قبل التوجه إلى منطقة التعمير المحاذية لمخيم عين الحلوة قبل الانتقال إلى المخيم. في ذلك الوقت، كانت منظمة الأمم المتحدة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" تقدّم شوادر للعائلات، إضافة إلى مواد تموينية.
وتذكر أن والدتها كانت تعمل في البساتين، بعدما أصيب والدها أثناء الخروج من فلسطين في ظهره ولم يعد قادراً على المشي. "تولّت أمي تربيتنا. وبعد سنوات طويلة من العلاج، استطاع والدي العمل وصار يساعد أمي". تقول إسماعيل: "تعلمت حتى الصف الخامس ابتدائي، ثم درست التمريض وعملت فيه لبعض الوقت". تضيف: "تزوجت في العشرين من عمري، إلا أن زوجي توفي بعد تسعة أشهر".

وتوضح أنها بعدما تركت العمل بالتمريض، صارت تعمل في تنظيف البيوت حتى بلغت الستين من العمر، ثم قررت أن تستريح بعدما أصيبت بداء السكري. أما عن كيفية عيشها اليوم، فتقول: "أسكن في بيت واحد مع أختي التي تكبرني سناً. وكل ثلاثة أيام، أخرج إلى الحقل وأقطف بعض الحشائش وأبيعها للعيش". وتختم قائلة: "أتمنى العودة إلى فلسطين. ولو قالوا لي اذهبي الآن، سأتوجه نحوها سيراً على الأقدام".

المساهمون