خرّيجو الشريعة محامون في الكويت

04 يوليو 2019
الصورة
هنا سوف يترافع خرّيجو الشريعة (ياسر الزيات/ فرانس برس)
+ الخط -
مرّر مجلس الأمة الكويتي في مداولة ثانية قانون المحاماة الجديد الذي أثار جدلاً بعد إدخال تعديلات عليه سمحت مجدداً لخرّيجي كليّة الشريعة بالعمل في مجال المحاماة، الأمر الذي أدّى إلى انقسام أكاديمي حاد لا سيّما أنّه يمنع أساتذة القانون من ذلك. وكانت اللجنة التشريعية في مجلس الأمة قد صاغت بالتعاون مع جمعية المحامين الكويتية قانون المحاماة الجديد الذي من شأنه تنظيم عمل المحامين وحمايتهم في قاعات المحاكم.

في القانون الجديد، نصّت إحدى المواد على منع خرّيجي كليّة الشريعة من العمل كمحامين، بخلاف ما كان معمولاً به في السابق، فشكّل على الأثر طلاب الكليّة "مجموعة ضغط" على نواب البرلمان الذين مرّروها في مداولة القانون الأولى في الأسبوع الماضي، بهدف إجبارهم على حذف تلك المادة والاستمرار في العمل بالقانون القديم. وذلك القانون الذي وُضع عندما كانت كليّتا الشريعة والحقوق كلية واحدة، كان يجيز لخرّيجي كليّة الشريعة، شريطة تخصصهم في أصول الفقه، العمل كمحامين في المحاكم إلى جانب خرّيجي كليات الحقوق والقانون. يُذكر أنّ تمرير أيّ قانون في البرلمان الكويتي يشترط أن يكون بعد مداولتَين اثنتَين حتى تُتاح الفرصة أمام النواب لمراجعة مواقفهم منه. تجدر الإشارة إلى أنّه على الرغم من الفصل بين كليّة الشريعة وكليّة الحقوق في بداية ثمانينيات القرن الماضي، فإنّ قبول طلاب الشريعة استمرّ في السلك القانوني، والقضاء الكويتي يخصّص سنوياً 10 في المائة من مقاعده لطلاب الشريعة في حين أنّه قضاء مدني وإن استند إلى أحكام الشريعة.



بعد تمرير التعديل في القانون الجديد، أعلن أساتذة كلية الحقوق في جامعة الكويت تنظيمهم اعتصاماً وإضراباً للاحتجاج على قبول طلاب الشريعة في سلك المحاماة، مؤكدين أنّ من شأن ذلك "ضرب العمل القانوني وتدمير المؤسسات القانونية" بحسب الدكتور إبراهيم الحمود وهو بروفسور في القانون في جامعة الكويت. من جهته، يصرّح عميد كلية الحقوق فايز الظفيري لـ"العربي الجديد" بأنّ "القانون غير عادل ويمثّل ضربة كبيرة لخرّيجي كليات الحقوق ويعطي طلاب الشريعة أمراً لا يستحقونه وهو العمل كمحامين على الرغم من أنّهم لم يدرسوا المواد القانونية بصورة كافية، لا سيّما قانون المرافعات الذي يُعَدّ الأهم في العمل القانوني".

وكان الخبير الدستوري الدكتور محمد الفيلي قد أفاد في تصريحات صحافية بأنّ تلك التعديلات "غير دستورية" وبأنّه لا مثيل لها في العالم، مؤكداً أنّ نواب مجلس الأمة عندما صوّتوا على ذلك ضربوا بآراء أهل الاختصاص عرض الحائط. ولا بدّ من الإشارة هنا إلى أنّ اللجنة التشريعية في مجلس الأمة كانت قد طلبت رأي المجلس الأعلى للقضاء الذي وافق على استبعاد طلاب الشريعة من العمل في مهنة المحاماة.

ومن المتوقع أن ينظّم طلاب الحقوق اعتصاماً رمزياً أمام مقرّ كليتهم كاحتجاج على السماح لطلاب الشريعة بالعمل في مهنتهم. وتلفت في السياق الطالبة نور المطيري لـ"العربي الجديد" إلى أنّ ذلك "يعني وظائف أقلّ للمحامين خرّيجي كلية الحقوق وكذلك تهديداً للقيم الدستورية التي يقوم عليه العمل القضائي الكويتي". لكنّ ثمّة وجهة نظر أخرى لطلاب الشريعة، فيقول الطالب مالك الرشيدي الذي كان واحداً من أعضاء "مجموعة الضغط" على نواب البرلمان، لـ"العربي الجديد"، إنّ "وسائل الإعلام تمارس تزييفاً للوعي وحملة ظالمة على طلاب الشريعة وتصوّر أنّ القانون الجديد أعطاهم صلاحية العمل كمحامين للمرّة الأولى، في حين أنّهم - في الواقع - يمارسون المحاماة وفقاً لقانون المحاماة الأوّل الصادر في عام 1960 والذي يستمرّ العمل به حتى اليوم". يضيف أنّ "قانون المحاماة الجديد كان ينوي إلغاء هذا العرف المعمول به منذ تأسيس الدولة، وقد تصدّينا له". ويتابع الرشيدي: "للأسف الشديد، ثمّة صراع بين التيارات الإسلامية والليبرالية أدّى إلى تحويل هذا الإجراء القانوني البسيط إلى حرب كبيرة في وسائل الإعلام، كذلك فإنّ أساتذة الحقوق لا يريدون أن يزاحمهم أحد في عملهم، والمسألة بالنسبة إليهم تجارية".



في السياق، يقول النائب الحميدي السبيعي لـ"العربي الجديد": "أتّفق مع القائلين إنّ ثمّة لغطاً كبيراً يشوب فهم القرار. فكلّ ما قام به مجلس الأمّة عبر التصويت بأغلبية كاسحة هو إلغاء الاقتراح المقدّم بمنع طلاب الشريعة بالعمل كمحامين وليس إعطائهم صلاحية للعمل بعدما كانوا ممنوعين منها".

وبينما باركت جمعية المحامين الكويتية بقرار استمرار طلاب الشريعة في العمل بمهنة المحاماة معتبرة إيّاه "حلاً وسطاً يرضي جميع الأطراف"، أعلن أساتذة كلية الحقوق عن رغبتهم في تقديم عريضة إلى أمير البلاد مدعومة بدراسة قانونية تؤيّد موقفهم ومطالبتهم بمنع طلاب كليّة الشريعة من العمل كمحامين، بالإضافة إلى تقديم طعن إلى المحكمة الدستورية على أمل إلغاء هذه المادة من القانون. وقد وصفت أستاذة الفلسفة في جامعة الكويت شيخة الجاسم هذا القانون بأنّه "رجعي ويصوّرنا في دولة دينية مع أنّ قضاءنا مدني".

المساهمون