حفتر يرسل قائد الإعدامات لفك الحصار عن ترهونة

حفتر يرسل قائد الإعدامات لفك الحصار عن ترهونة

04 مايو 2020
الصورة
الورفلي مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية (تويتر)
+ الخط -
أظهر فيديو متداول بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي تكليف اللواء المتقاعد خليفة حفتر لقائد الإعدامات المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية، محمود الورفلي، وهو آمر قوة تابعة له في مدينة بني وليد (180 كم جنوب شرق طرابلس)، للتصدي لحركة الرفض المتزايدة لاستغلال حفتر للمدينة في إمداد مليشياته في ترهونة.

وبحسب الفيديو الذي ظهر فيه الورفلي، فإن التكليف جاء بعد إقدام أهالي بني وليد على إقفال طريق رابط بين المدينة وترهونة، في مؤشر لتنامي الرفض القبلي في ليبيا لحراك حفتر العسكري، خصوصا بعد إعلانه عن تولي مقاليد أمور البلاد بناء على تفويضات شكلية تبثها وسائل إعلام موالية له.


وتأتي الخطوة كمحاولة من قبل حفتر لكسر الحصار الذي تعيشيه مليشياته في آخر معاقله في ترهونة، جنوب شرق طرابلس، والمجاورة لبني وليد، بعدما أقدم أهالي المدينة على قطع الطريق الرابط بين مهبط المدينة الجوي وبني وليد، تزامنا مع كثافة الضربات الجوية التي وجهها سلاح الجو التابع لعملية "بركان الغضب" لخطوط إمداد مليشيات حفتر في جنوب بني وليد، خصوصا مناطق تنيناي وشميخ.

وتعيش مدينة ترهونة، آخر معاقل قوات حفتر، حصارا مطبقا من قبل قوات "بركان الغضب"، منذ ثلاثة أسابيع، بعدما قطعت خطوط إمدادها البرية الواصلة بينها وبين قاعدة الجفرة، جنوب طرابلس، ولم تبق لها سوى طرقات تصلها بمدينة بني وليد التي يتوفر فيها مهبط جوي.

ورغم أن بني وليد لا تزال تتبع إداريا لحكومة الوفاق، إلا أن بعض الفصائل القبيلة التي لا تزال على ولائها للنظام السابق تقدم الدعم اللوجستي لمليشيات حفتر منذ بدء عدوانه على طرابلس في إبريل/نيسان من العام الماضي.

ورغم تحدر محمود الورفلي من قبيلة ورفلة التي تتركز في مدينة بني وليد، إلا أنه من مواليد بنغازي التي درس فيها قبل أن يتخرج من الكلية العسكرية وينضم لقوات الصاعقة.

وإثر انضمام فصائل من قوات الصاعقة لـ"عملية الكرامة"، مطلع عام 2015، تولى الورفلي مهمة آمر وحدة العمليات فيها، قبل أن يبرز كقائد سلفي تابع للجماعات المدخلية الموالية لحفتر. وإثر عشرات المواد المرئية التي تظهر الورفلي ينفذ عمليات تصفية وقتل خارج القانون، أصدرت محكمة الجنايات الدولية، منتصف عام 2017، مذكرة اعتقال بحقه، وطالبت قيادة قوات حفتر بضرورة تسليمه.

وفي خطوة شكلية، أعلنت قيادة حفتر عن إيداع الورفلي التوقيف الإجباري وإخضاعه للتحقيق، لكن الورفلي غادر مقر إقامته الجبرية في المرج، شرق بنغازي، ونفذ مجددا عمليات إعدام جماعية، أبرزها إعدام عشرة أشخاص أمام مسجد بيعة الرضوان في بنغازي، نهاية يناير/كانون الثاني 2018.

ومقابل مناشدة محكمة الجنايات الدولية لقيادة حفتر بضرورة تسليم الورفلي، أعلن حفتر في سبتمبر/أيلول الماضي، عن ترقية الورفلي إلى رتبة مقدم، وسط أنباء عن عزمه على تكليفه بقيادة أحد محاور القتال في جنوب طرابلس.

رفض متصاعد لحفتر في الجنوب

في الأثناء، طالب ثوار مدينة أوباري الليبية، الإثنين، المجلس الرئاسي للحكومة بتشكيل قوة أمنية لاستعادة الجنوب من مليشيات الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، وفقا لما نقلته وكالة "الأناضول".

وقال ثوار أوباري (جنوب)، في بيان، إنهم يطالبون "المجلس الرئاسي للحكومة بدعم تشكيل قوة أمنية لاستعادة الجنوب من براثن مليشيات حفتر، والتي تعبث فيه فساداً وتقتيلاً منذ سنوات".

وأعلن الثوار رفضهم التام "لانقلاب حفتر على الأجسام السياسة والمنتخبة بإرادة شعبية حرة"، في إشارة إلى إعلانه، قبل أسبوع، تنصيب نفسه حاكما على ليبيا.

وأكد البيان أن "ليبيا لن تكون إلا دولة مدنية حرة مهما تعالت فيها أصوات الانقلابيين وداعميهم بعد التضحيات الجسام التي قدمها أبناؤها".

واعتبر أنه "آن الأوان لوضع حد لعبث مليشيات حفتر وإخراجها من الجنوب بأي ثمن كان، ونقول لها لقد حانت النهاية".

وفي مسار مماثل، استنكر ثوار مدينة غات (جنوب)، "محاولات تقويض المسار الديمقراطي الحقيقي، المتمثلة في محاولات حفتر السيطرة على مفاصل الدولة، والهجوم الهمجي على طرابلس والذي تكسرت أحلامه على أسوارها".

وأعلن الثوار، في بيان نشره المركز الإعلامي لعملية "بركان الغضب" الحكومية، دعمهم الثابت "لثورة 17 فبراير وتطلعاتها في بناء دولة مدنية ديمقراطية حقيقية"، كما استنكروا مطالبة حفتر بتفويضه و"عودة نظام الفرد المستبد".

أردوغان: سنحول ليبيا إلى "واحة سلام"

في سياق متصل، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الإثنين، إن تركيا عازمة على تحويل المنطقة مجددا إلى "واحة سلام" عبر مواصلة دعمها للحكومة الشرعية بليبيا.

وفي كلمة متلفزة عقب ترؤسه اجتماعا للحكومة، أشار أردوغان إلى أن عملية دحر حفتر أخيرا تمت "بفضل الدعم المقدم إلى الحكومة الشرعية في ليبيا" المعترف بها دوليا.

وأضاف "مع كل خطوة يخطوها حفتر، يواجه مقاومة من الشعب حتى في المناطق التي يحتلها، ولذلك لن تكفي جهود الدول التي تقدم له أسلحة ودعمًا ماليًا غير محدود لإنقاذه".

وأردف "بإذن الله ستردنا قريبا أنباء سارة جديدة من ليبيا، فأمن ليبيا وسلامة ورخاء شعبها هو مفتاح الاستقرار في كامل منطقة شمال أفريقيا والبحر المتوسط".

واستطرد "انطلاقا من هذا النهج، عازمون على تحويل المنطقة مجددا إلى واحة سلام عبر مواصلة دعم الحكومة الشرعية بليبيا".