حضانات عشوائية في تونس

حضانات عشوائية في تونس

02 مارس 2018
الصورة
هل تعرّض للعنف؟ (فتحي بلعيد/ فرانس برس)
+ الخط -
على الرغم من تعدّد فرق المراقبة التي انتدبتها وزارة المرأة والأسرة والطفولة لمراقبة رياض الأطفال واتخاذ الإجراءات المناسبة حيال تلك العشوائية في تونس، ما زال تجاوز القانون وفتح حضانات من دون تراخيص قائماً في البلاد. في عام 2015، أُغلقت 600 حضانة، بحسب الغرفة الجهوية لرياض ومحاضن الأطفال في تونس.

ويبلغ عدد رياض الأطفال القانونية في تونس أكثر من أربعة آلاف، علماً أن عدد المراقبين لا يتجاوز الخمسين في كل الجهات، ما يؤكّد ضعف الرقابة، سواء في الحضانات القانونية أو تلك العشوائية. وكثيراً ما تتكرّر الاعتداءات بحق الأطفال في رياض يديرها أشخاص غير متخصصين في رعاية الرضع والأطفال، والذين لا يملكون شهادات من معاهد رعاية الطفل.
ولم تكن جريمة إحراق وجه طفل بملعقة ساخنة في إحدى الحضانات من قبل المربية في محافظة بن عروس قرب العاصمة، الحالة الأولى من نوعها، ولن تكون الأخيرة.

وتكررت جرائم الاعتداءات بحق أطفال حتى القتل. وتنشر أمهات صوراً لأبنائهن وقد تعرّضوا إلى العنف، على غرار فيديو نشر، في يوليو/تموز الماضي، على مواقع التواصل الاجتماعي، يُظهر إقدام مربية في حضانة على تعنيف أحد الأطفال، ما دفع مندوب حماية الطفولة في تونس، إلى رفع شكوى لدى النيابة العامة وقاضي الأسرة ضد المعتدية التي ظهرت في الفيديو، وتكفّل المعنيون بمتابعة الضحية نفسياً وصحياً. وأكدت وزارة المرأة أنّها تدخلت لفتح تحقيق، ليثبت لاحقاً أن الحضانة عشوائية، ما أدى إلى إغلاقها.



ونُشرت فيديوهات أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي توثّق حصول اعتداءات، ما دفع وزارة المرأة والأسرة والطفولة ومندوبية حماية الطفولة، إلى التدخل السريع وفتح تحقيق حول الانتهاكات. هذا التحرك يدفع بعض الأمهات إلى توثيق وتصوير حالات العنف التي تطاول الأطفال، ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أنها تحظى بتفاعل كبير من قبل الناشطين.

هل المدارس أكثر أماناً؟ (فتحي بلعيد/ فرانس برس) 


وقبل نحو شهر، أكدت وزارة المرأة والأسرة والطفولة إصدار قرارات بإغلاق أكثر من 300 حضانة عشوائية، مع متابعة تنفيذ هذه القرارات من قبل السلطات الجهوية. في المقابل، دعت الغرفة الجهوية لرياض ومحاضن الأطفال في تونس، إلى دعم الرقابة على رياض الأطفال، من خلال تفعيل اللجان الجهوية للمتابعة والمراقبة، وقد وُقّع قرار مشترك بين وزارة المرأة والأسرة والطفولة ووزارة الداخلية، في 20 أغسطس/آب 2014.

تقول رئيسة الغرفة الوطنية لرياض ومحاضن الأطفال، نبيهة كمون، إنّ لجنة المتابعة والمراقبة تعمل باستمرار في عدد من مناطق البلاد، في حين تغيب أجهزة الرقابة عن مناطق عدة، لا سيما تلك الداخلية، ما يصعب تحديد العدد الحقيقي للرياض العشوائية في البلاد. كما تتحدث عن النقص في أجهزة الرقابة وغيابها، في العديد من الجهات الداخلية، إضافة إلى نقص عدد العاملين في بعض رياض الأطفال، حتى القانونية منها. وبسبب قرب بعض هذه الحضانات العشوائية من أماكن سكن العائلات، يعمدون إلى وضع أبنائهم فيها، رغم علمهم بأنها عشوائية، ما أدى إلى حدوث انتهاكات وأعمال عنف في بعضها.



كما تؤكّد كمون أنّها طالبت، منذ أكثر من ثلاث سنوات، بضرورة سن قانون جديد يتعلق برياض الأطفال. لافتة إلى أنها قدّمت مشروعاً يتضمن عقوبات بحق المخالفين، خصوصاً أصحاب رياض الأطفال غير المرخصة، والذين يعتمدون برامج غير مرخصة للتربية، لاسيما في تلك التي تتولى تعليم القرآن. وتشير إلى أن المشروع ينص على أن تكون "عقوبة المخالفين دفع غرامة مالية تتراوح ما بين 2.5 و5 آلاف دولار، والسجن لمدة تتراوح ما بين 6 أشهر وعام. وفي حال تكرار المخالفة، يحرم المسؤول من العمل لمدة عشر سنوات".

وترى أنّ هذه العقوبات ستساهم في الحدّ من الانتهاكات، خصوصاً أن بعض المخالفين يعيدون فتح رياض الأطفال بعد إغلاقها تحت مسميات جديدة. تضيف: "قدمت جملة من التوصيات التي تندرج في إطار المخطط الخماسي 2016/2020، تتمثل أساساً في ضرورة إنشاء وزارة أو كتابة دولة تُعنى بالأطفال فقط، ورفع الميزانية المخصصة لقطاع الطفولة، ودعم جهاز الرقابة وزيادة عدد المراقبين، ودعم التنسيق بين مختلف أجهزة الرقابة داخل الجهات".
وتشير الإحصائيات السنوية الصادرة عن مندوبية حماية الطفولة إلى تسجل أكثر من 3 آلاف إشعار سنوياً يتعلق بالاعتداءات على الأطفال، غالباً ما تحدث في الوسط التربوي.

دلالات